اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ المواقف الواردة في البيان الأميركي الخليجي المشترك" استفزازية وغير مسؤولة"، معتبرة أنّ الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج يُشكّل مصدرًا لانعدام الأمن وتعميق الانقسامات الإقليمية.
وأضافت الوزارة، في بيان، أنّ تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لا يُمكن أن يتمّ إلا عبر التعاون بين دولها، بعيدًا عن أي تدخّلات خارجية، وفق تعبيرها.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إنّ إيران ترفض مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي بشأن قدراتها العسكرية، وتؤكد أن وسائلها للدفاع لا تخضع للمساومة أو التنازل، وأنّ قدراتها العسكرية تضمن حقّها في الدفاع عن النفس.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والباحث السياسي صالح قزويني أنّ جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المنطقة، والتي شملت عددًا من الدول الخليجية، تُمثّل رسالة استفزازية بالنسبة لإيران في توقيت تسعى فيه طهران إلى تعزيز التشاور مع دول الجوار بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز.
وقال قزويني، الذي تحدّث للتلفزيون العربي من طهران، إنّ إيران تنظر إلى الزيارة باعتبارها محاولة للتحريض ضد أي تفاهمات إقليمية محتملة تتعلّق بمضيق هرمز.
وأوضح قزويني أنّ طهران تدعو إلى صيغة تعاون إقليمي لإدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع دول الجوار، مشيرًا إلى أنّ هناك تباينًا في المواقف بشأن بعض الإجراءات المتعلقة بحركة الملاحة البحرية.
وأضاف أن إيران تدرك أهمية التفاهم مع الدول المُطلة على الخليج، وأن أي ترتيبات جديدة للمضيق لا يمكن أن تنجح من دون توافق إقليمي يراعي مصالح جميع الأطراف.
إيران تربط إجراءاتها بالوجود العسكري الأميركيورأى قزويني أن الإجراءات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز جاءت في سياق التطورات التي أعقبت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مشيرًا إلى أن طهران تعتبر الوجود العسكري الأميركي في المنطقة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وأضاف أنّ القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة اعتمدت لسنوات على المضيق في نقل المعدات والأنظمة العسكرية، ما جعل إيران تنظر إلى هذا الممر البحري باعتباره جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي وليس مجرد ممر تجاري دولي.
طهران تسعى لفتح صفحة جديدة مع دول الخليجوأكد قزويني أنّ إيران لا تسعى إلى فرض واقع جديد في مضيق هرمز بشكل أحادي، بل تُدرك أنّ أي تفاهمات مستقبلية تتطلّب تعاونًا وثيقًا مع دول المنطقة.
وأشار إلى أنّ طهران تعمل، في أعقاب التصعيد العسكري الأخير، على فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الدول الخليجية تقوم على الحوار والتعاون وبناء الثقة المتبادلة، معتبرًا أنّ نجاح هذا المسار يتطلّب خطوات عملية من جميع الأطراف لتعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان أمن الملاحة في الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك