قضت محكمة مغربية ليل الخميس بإدانة رئيس مجلس جهة الشرق سابقاً عبد النبي بعيوي، والبرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي سعيد الناصري، بالسجن 12 و10 أعوام توالياً، في قضية تهريب دولي للمخدرات تعرف بـ" إسكوبار الصحراء".
وهذه المرة الأولى التي يحاكم فيها سياسيان بارزان في المغرب في قضية مماثلة، ما خلف صدمة واهتماماً إعلامياً واسعاً في المغرب، وهما موقوفان منذ نهاية 2023.
وكانا متهمين بتهم عدة أبرزها" الاتجار الدولي في المخدرات" والتزوير" و" الإرشاء"، ضمن ملف ضخم ضم أكثر من 20 متهماً، في محاكمة استغرقت عامين منذ افتتاحها رسمياً في مايو (أيار) 2024.
وخلال المحاكمة في غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الدار البيضاء، بُرِّئ متهم آخر، في حين تعذّر سماع النطق بالأحكام على بقية المتهمين إذ علت أصوات نحيب وصيحات ذويهم الذين كانوا حاضرين بأعداد غفيرة وملأوا قاعة المحكمة.
واستندت القضية إلى شكوى تقدم بها مواطن مالي مسجون في المغرب يدعى الحاج أحمد بنبراهيم، يتهم فيها الناصري وبعيوي بالسطو على فيلا يملكها في الدار البيضاء، فضلاً عن شقق وسيارات.
لكنه اتهمهما أيضاً بكونهما شريكيه في شبكة دولية لتهريب مخدر الحشيشة من المغرب إلى دول عدة في شمال أفريقيا والساحل عبر الجزائر.
وكان الناصري رئيساً لأحد أكبر أندية كرة القدم في أفريقيا" الوداد البيضاوي"، ما جعله يحظى بشعبية في المدينة، وهو رجل أعمال وسبق أن تولى مهاماً في البرلمان ومجلس محلي في المدينة.
وكان عبد النبي بعيوي، وهو أيضاً رجل أعمال، رئيساً لمجلس جهة ولاية الشرق، إحدى ولايات المغرب الـ12.
والناصري وبعيوي قياديان سابقان في حزب" الأصالة والمعاصرة" ذي الغالبية الحكومية الذي أسسه عام 2008 مستشار الملك محمد السادس، فؤاد عالي الهمة لمواجهة المتشددين، قبل أن يغادره في سياق الربيع العربي عام 2011.
وقرر الحزب تجميد عضويتيهما بعد إعلان ملاحقتهما.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)إضافة إلى الناصري وبعيوي اللذين كانا أبرز المتهمين في هذه المحاكمة التي حظيت باهتمام واسع في المغرب، برز اسم الحاج بنبراهيم الذي لقبته الصحافة بـ" إسكوبار الصحراء" والذي كان طرفاً مدنياً فيها.
ويمضي هذا الأخير حالياً عقوبة بالسجن 10 أعوام لإدانته في قضية تهريب دولي للمخدرات، على خلفية حجز الشرطة 40 طناً من مخدر الحشيشة عام 2015 قرب مدينة المحمدية جنوب الرباط.
وكان بنبراهيم موجوداً حينها في موريتانيا، قبل أن يعود إلى المغرب في 2019 حين أوقف تنفيذاً لهذا الحكم.
ويقول بنبراهيم وفق جلسات المحاكمة، إنه بدأ تهريب المخدرات انطلاقاً من المغرب منذ عام 2013" بشراكة مع بعيوي والناصري"، على أساس أن الأول هو" زعيم الشبكة"، بينما كان الثاني مكلفاً" مسؤولاً عن النقل واللوجستيك".
واتهمهما أيضاً بالضلوع معه في" تهريب الذهب من مالي وموريتانيا إلى المغرب".
كذلك اتهم برلمانياً سابقاً آخر عن حزب" الأصالة والمعاصرة" هو بلقاسم بلمير بالتورط في هذه النشاطات.
واستندت تحقيقات الشرطة التي أفضت إلى ملاحقة المتهمين، إلى تصريحات بنبراهيم ومكالمات هاتفية بين المتهمين وتحويلات مالية، وفق ما كشفت جلسات المحاكمة.
وشملت وقائع عدة ترتبط بالاتهامات المتعلقة" بالسطو" على ممتلكات بنبراهيم، إضافةً إلى الشق المتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات.
وأنكر الناصري وبعيوي كل الاتهامات الموجهة إليهما.
وأصرا على وجود" عدة تناقضات" في تصريحات الحاج بنبراهيم، فيما أدلى الناصري بوثائق تؤكد، بحسبه، براءته من السطو على فيلا الدار البيضاء.
كذلك طالب الناصري باستدعاء بنبراهيم قصد مواجهته أمام المحكمة، لكن طلبه قوبل بالرفض.
النيابة العامة التمست من جهتها إدانة كافة المتهمين.
وأثارت القضية نقاشاً في المملكة حول تسرب الفساد إلى المؤسسات السياسية، خصوصاً أنها تزامنت مع ملاحقة أو إدانة سياسيين آخرين في قضايا مختلفة خلال الأعوام الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك