العربي الجديد - أطماع إسرائيل في مياه نهر الليطاني التلفزيون العربي - حالة طوارىء في القرم وتبادل أسرى.. لافروف يطلب توضيحًا لدور الوساطة الأميركية قناه الحدث - مسؤول يمني: نلاحق قتلة مراسل "الحدث" وسنكشف عن ملابسات الجريمة التلفزيون العربي - الشرق الأوسط.. اتفاق إطاري لبناني إسرائيلي في واشنطن العربي الجديد - سورية تطلق حملة لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان قناة الجزيرة مباشر - سفير إسرائيل في واشنطن: إيران ووكلاؤها رغبوا في تحريفنا عن مسار الاتفاق العربية نت - حكيمي يواصل معركته القضائية ويطعن ضد تهمة الاغتصاب Euronews عــربي - ارتفاع "مقلق" في الوفيات بمراكز احتجاز المهاجرين.. والأمم المتحدة تدعو واشنطن إلى إجراء تحقيق التلفزيون العربي - الإكوادور تعلن عطلة وطنية احتفالًا بتأهلها في مونديال 2026 الجزيرة نت - يعملون ضد بلادهم.. أبناء الأوليغارشية الروسية يصنعون أسلحة متطورة لأوكرانيا
عامة

فى مديح الوساطة العربية والمصرية فى القلب منها

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

فى منطقة الشرق الأوسط التى تعيش منذ عقود على وقع الأزمات والصراعات والحروب، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى إلى إعادة الاعتبار للجهود الدبلوماسية وإلى أدوار الوساطة العربية بوصفها أدوات ر...

فى منطقة الشرق الأوسط التى تعيش منذ عقود على وقع الأزمات والصراعات والحروب، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى إلى إعادة الاعتبار للجهود الدبلوماسية وإلى أدوار الوساطة العربية بوصفها أدوات رئيسية لإدارة النزاعات واحتواء تداعياتها والبحث عن تسويات سلمية لها.

وإذا كانت الحروب والتوترات الإقليمية قد أصبحت سمة ملازمة للمشهد الشرق أوسطى، فإن الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل فى تراجع مكانة العمل الدبلوماسى والوساطات السياسية أمام صعود المقاربات العسكرية والأمنية، وفى الاعتماد المفرط على القوى الخارجية بوصفها الفاعل الرئيسى فى إدارة أزمات المنطقة.

ومن هنا يصبح من الضرورى إعادة طرح سؤال جوهرى كإطار للبحث والتفكير: كيف يمكن للدول العربية أن تستعيد زمام المبادرة الدبلوماسية وأن تتحول من متلقية لتداعيات الصراعات ومنتظرة لحلول الآخرين إلى صانعة للحلول ومبادرة إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقرارًا وأمنًا؟لقد اعتادت دول الشرق الأوسط، سواء بحكم اختلال موازين القوى أو بسبب محدودية فعالية مؤسسات العمل العربى المشترك، على إسناد مسئولية إدارة الأزمات الإقليمية إلى قوى خارجية كبرى.

فالولايات المتحدة لعبت لعقود دور الوسيط الرئيسى فى العديد من النزاعات، كما تدخلت روسيا وأوروبا والصين بدرجات متفاوتة فى ملفات إقليمية مختلفة.

غير أن التجربة التاريخية تؤكد أن القوى الخارجية تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية الخاصة وليس وفق متطلبات الأمن والاستقرار الإقليميين.

ومن ثمّ فإن نتائج تدخلاتها كثيرًا ما عكست أولوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، حتى عندما ترافقت مع خطاب يؤكد الحرص على السلام والاستقرار.

اليوم، ومع التحولات المتسارعة فى النظام الدولى، تتراجع قدرة القوى الكبرى أو رغبتها فى الاضطلاع بأدوار شاملة فى إدارة أزمات الشرق الأوسط.

فالولايات المتحدة تعيد ترتيب أولوياتها العالمية، وتركز بصورة متزايدة على التنافس مع الصين، بينما تواجه أوروبا أعباء أمنية واقتصادية متزايدة نتيجة الحرب فى أوكرانيا، كما تنشغل روسيا بتحدياتها الاستراتيجية الخاصة.

هذه التحولات لا تعنى غياب القوى الكبرى عن المنطقة، لكنها تعنى أن الرهان الحصرى عليها لم يعد خيارًا مضمون النتائج.

وهنا يبرز مجددًا السؤال الإطارى المهم: هل تستطيع الدول العربية ملء جزء من الفراغ الدبلوماسى المتزايد وبناء آليات إقليمية أكثر استقلالًا وفاعلية لإدارة الصراعات؟إن الإجابة عن هذا السؤال تبدأ بالاعتراف بأن العالم العربى يمتلك من الإمكانات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية ما يؤهله للعب أدوار أكثر تأثيرًا مما هو قائم اليوم.

فهناك دول عربية تتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وتمتلك خبرات متراكمة فى الوساطة وإدارة النزاعات، كما أن لديها مصلحة مباشرة فى إنهاء الحروب ومنع تمددها.

فالصراعات الإقليمية لا تتوقف آثارها عند حدود الدول التى تدور فيها، بل تمتد لتؤثر فى الأمن القومى العربى، وفى فرص التنمية الاقتصادية، وفى استقرار المجتمعات، وفى تدفقات التجارة والاستثمار والطاقة.

وتبرز أهمية الوساطة العربية (وفى القلب منها المصرية) من كونها تنطلق من فهم أعمق لتعقيدات المنطقة وسياقاتها التاريخية والثقافية والسياسية.

فالدول العربية أكثر إدراكًا لطبيعة الانقسامات والهواجس التى تحرك الأطراف المختلفة، وأكثر قدرة على بناء جسور الثقة بينها.

كما أن قربها الجغرافى وتأثرها المباشر بنتائج الصراعات يمنحانها حافزًا أكبر للبحث عن حلول مستدامة لا عن ترتيبات مؤقتة تخدم مصالح بعيدة عن المنطقة.

من المفيد هنا توسيع إطار البحث ليشمل العلاقة بين الدبلوماسية العربية ومفهوم الأمن الإقليمى الجماعى.

فالمشكلة لا تكمن فقط فى غياب الوساطات أو محدوديتها، وإنما فى غياب رؤية متكاملة للأمن الإقليمى تجعل من احتواء الأزمات وتسويتها مسئولية مشتركة.

لقد أثبتت العقود الماضية أن أمن أى دولة فى الشرق الأوسط بات مرتبطًا بأمن جيرانها، وأن انهيار الاستقرار فى دولة واحدة سرعان ما ينعكس على الإقليم بأكمله.

ومن ثم فإن تعزيز الدبلوماسية العربية يجب أن يرتبط ببناء منظومة إقليمية للحوار والتشاور والإنذار المبكر وإدارة الأزمات.

كما أن إعادة الاعتبار للجهود الدبلوماسية لا ينبغى أن تقتصر على إدارة الحروب القائمة، بل يجب أن تشمل الدبلوماسية الوقائية التى تستهدف منع نشوء الأزمات من الأساس.

فالكثير من النزاعات التى شهدتها المنطقة كان يمكن الحد من تفاقمها لو توفرت آليات عربية فعالة للتدخل السياسى المبكر ولتسوية الخلافات قبل تحولها إلى مواجهات مفتوحة.

وهنا تبرز أهمية تطوير مؤسسات العمل العربى المشترك وتمكينها من أداء أدوار أكثر فاعلية فى الوساطة والإنذار المبكر وبناء الثقة.

ومن بين القضايا التى ينبغى أن يتناولها أى بحث جاد فى هذا المجال مسألة التوازن بين الأدوار العربية وأدوار القوى الخارجية.

فالمطلوب ليس استبعاد القوى الدولية أو تجاهل أهميتها، وإنما إعادة تعريف العلاقة معها.

فالدبلوماسية العربية لا يمكن أن تنجح فى عزلة عن المجتمع الدولى، لكنها يجب أيضًا ألا تتحول إلى مجرد تابع لمبادرات الآخرين.

المطلوب هو الانتقال من موقع انتظار الحلول الخارجية إلى موقع إنتاج المبادرات وقيادة الجهود التفاوضية، بحيث يصبح الدعم الدولى عاملًا مساعدًا لا بديلًا عن الإرادة العربية.

وتفرض الأزمات الراهنة، من الحرب فى غزة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وحرب إيران على دول الخليج، ومن النزاعات الممتدة فى السودان واليمن وليبيا إلى التحديات الأمنية فى المشرق العربى، ضرورة إعادة التفكير فى الأدوات المستخدمة لإدارة الصراعات.

فالمقاربات العسكرية أثبتت محدودية قدرتها على إنتاج استقرار دائم، بينما تؤكد التجربة أن معظم الحروب تنتهى فى النهاية إلى تسويات سياسية ومفاوضات.

وإذا كان هذا هو المصير المحتوم لكثير من النزاعات، فإن المنطق يقتضى الاستثمار مبكرًا فى الوساطة والحوار بدلًا من الانتظار حتى تتراكم الخسائر البشرية والاقتصادية.

كما أن تعزيز الدور العربى فى الوساطة يحمل بعدًا يتعلق بالاستقلالية الاستراتيجية.

فكلما تراجعت قدرة الدول العربية على إدارة شئونها الإقليمية، ازدادت قدرة الآخرين على فرض أجنداتهم وتصوراتهم للأمن والاستقرار.

أما عندما تمتلك الدول العربية زمام المبادرة، فإنها تصبح أكثر قدرة على حماية مصالحها الجماعية وعلى صياغة ترتيبات إقليمية تتوافق مع احتياجات شعوبها وأولوياتها.

من هنا يمكن القول إن السؤال المركزى الذى ينبغى أن يشكل إطارًا للبحث فى السنوات المقبلة ليس فقط كيف يمكن إنهاء الصراعات الحالية، وإنما كيف يمكن بناء ثقافة إقليمية جديدة تعيد الاعتبار للدبلوماسية والوساطة والحلول السلمية باعتبارها الأدوات الأساسية لإدارة الخلافات.

فالمشكلة ليست فى غياب الفرص أو الإمكانات، وإنما فى الحاجة إلى إرادة سياسية مستدامة وإلى رؤية مشتركة تجعل من العمل الدبلوماسى أولوية استراتيجية لا مجرد أداة ثانوية تلجأ إليها الدول بعد استنفاد الخيارات الأخرى.

إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق.

فإما الاستمرار فى دوامة الاعتماد على القوى الخارجية وعلى منطق القوة العسكرية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر عدم الاستقرار واستدامة الصراعات، وإما الاستثمار فى الدبلوماسية العربية وفى بناء منظومة إقليمية للحوار والتسوية والوساطة.

وفى هذا السياق يصبح استعادة الدور العربى ليس مجرد هدف سياسى، بل شرط أساسى لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية فى المنطقة.

فالدول العربية هى الأكثر تأثرًا بنتائج الصراعات، وهى أيضًا الأكثر قدرة، إذا توافرت الإرادة والرؤية، على قيادة الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات وتقليل أضرارها وإنهائها.

ولذلك فإن إعادة الاعتبار للدبلوماسية العربية يجب أن تُنظر إليها باعتبارها جزءًا من مشروع أوسع لاستعادة الفاعلية العربية فى الإقليم ولتمكين المنطقة من إدارة شئونها بنفسها فى عالم تتزايد فيه الاضطرابات وتتراجع فيه يقينيات الماضى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك