حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من العواقب الكارثية المحتملة التي قد تلحق بالمدنيين في حال ازداد القتال في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط السودان.
وشددت على أن النافذة المتاحة لتجنب التصعيد في الأبيض تضيق وبسرعة.
وأضافت" على مدى الأسبوعين الماضيين، تزايدت بشكل ملحوظ الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنها الطرفان في المنطقة (الجيش وقوات الدعم السريع)، في حين وسّعت الأخيرة نطاق وجودها حول المدينة.
ومن شأن أي تصعيد في الأبيض أن يعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر ووقوع أعمال عنف واسعة النطاق".
وجاء ذلك خلال إحاطة لها في اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول الوضع في السودان.
وأشارت ديكارلو إلى التحذير الشديد اللهجة الذي صدر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بشأن" كارثة وشيكة تتعلق بحقوق الإنسان"، ما لم يتم وقف هذا الهجوم.
ولفتت الانتباه إلى أن" نشوب معركة شاملة سيؤدي إلى موجات جديدة من النزوح نحو مناطق تعاني أصلاً أعباء تفوق قدرتها الاستيعابية، كما سيزيد من عدم الاستقرار في منطقة كردفان عموماً".
ورجحت أن" تكون هذه المعركة طويلة الأمد، مما سيزيد من تشبث الأطراف بمواقفها في المفاوضات، ويقلص مساحة الوساطة والعملية السياسية".
وجددت المسؤولة الأممية دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس، واتخاذ كل التدابير اللازمة لاحترام المدنيين وحمايتهم.
ووصفت منطقة كردفان الأوسع بأنها" بؤرة صراع، حيث يشهد عدد من المناطق تصاعداً في حدة القتال، في ظل استمرار طرفي النزاع في التنافس للسيطرة على مواقع استراتيجية مهمة.
وقد أدت الضربات بالطائرات المسيّرة، في الأسابيع الأخيرة، التي استهدفت الجسور وممرات النقل في أنحاء دارفور وكردفان، إلى تعطيل المسارات الإنسانية وعزل المجتمعات المحلية".
وتوقفت ديكارلو عند" الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، الذي يجعل الصراع أكثر غموضاً وصعوبة في التنبؤ بمساراته، ويوسع رقعته الجغرافية، ويزيد من فتكه بالمدنيين.
وفي الماضي كان موسم الأمطار يؤدي إلى تراجع حدة القتال، ولكن الآن، ومع زيادة استخدام الطائرات المسيّرة، هذا يعني غياب أي هدنة أو راحة للمدنيين، إذ من المتوقع أن يستمر هذا النشاط طوال فترة الموسم".
ولاحظت المسؤولة الأممية" أنه ما كان للأطراف المتنازعة أن تحافظ على هذه الوتيرة من القتال لولا الأسلحة المتطورة التي يحصلون عليها بفضل الدعم الخارجي.
ونحن نجدد دعوتنا العاجلة لجميع الأطراف الفاعلة من الخارج إلى استخدام نفوذها للمساعدة على إنهاء هذه الحرب، بدلًا من التواطؤ فيها".
وقالت ديكارلو" دعوني أكون واضحة، ثمة مؤشرات تحذيرية جلية تنذر بوقوع ما هو أسوأ إن لم نتحرك، فالصراع المتصاعد في السودان يتفاقم في ظل تزايد التوترات بين السودان والدول المجاورة له.
ففي أوائل شهر مايو/ أيار، تصاعدت التوترات بين الحكومتين السودانية والإثيوبية، إثر مزاعم بالتدخل في الشؤون الأمنية الداخلية لكل منهما.
كما لا تزال التوترات مرتفعة بين السودان وتشاد، وذلك عقب اشتباكات وقعت في وقت سابق من هذا العام، واستمرار حالة عدم الاستقرار على الحدود المشتركة بينهما".
وعبرت عن مخاوفها من أن تتحول هذه التوترات" إلى عوامل تزيد من حدة التصعيد، مما قد يجر الدول المجاورة بصورة أكثر مباشرة في الصراع".
من جهتها، قالت نائبة المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حنان سليمان، إنه" بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، لا يزال السودان يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم".
وأشارت إلى تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لافتة إلى أن هناك" أكثر من 3.
5 ملايين لاجئ، وما يزيد على 6.
5 ملايين نازح داخلياً منذ عام 2023، حيث نزح الكثير منهم أكثر من مرة.
كما تتزايد حدة امتداد العنف، ومخاطر تفشي الأمراض عبر السودان وخارج حدوده، مع استمرار الصراع وتفاقمه، مما يهدد بمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.
والأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر".
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أنه" مع احتدام القتال داخل مدينة الأبيض ومحيطها، يواجه ما يُقدَّر بنحو 500 ألف مدني مخاطر جسيمة، إذ يتعرض الأطفال لخطر مباشر ومتزايد، يتمثل في القتل أو الإصابة أو النزوح أو التعرض لانتهاكات خطيرة أخرى".
ولاحظت أن الضربات المتكررة بطائرات مسيّرة وعمليات القصف، على مدى الأسابيع الأخيرة، أدت إلى تضرر البنية التحتية المدنية، وتعطيل طرق الإمداد، وتهديد الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون".
وأضافت" لقد شهدنا هذا السيناريو من قبل، ففي العام الماضي، وفي مدينة الفاشر، أدى تصاعد العنف إلى محاصرة مئات الآلاف من المدنيين وسط قتال لا هوادة فيه، ونقص حاد في الغذاء والدواء، وتزايد المخاطر التي تهدد حماية الأطفال.
ومنذ إبريل/ نيسان 2024، تم التحقق من وقوع أكثر من 1500 انتهاك جسيم ضد الأطفال في الفاشر، بما في ذلك مقتل وإصابة أكثر من 1300 طفل، عدد كبير منهم جراء استخدام الأسلحة المتفجرة والطائرات المسيّرة، فضلاً عن حالات العنف الجنسي، والاختطاف، والتجنيد، والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك