شهدت مصر خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية، مرحلة سياسية شديدة التعقيد، وبرزت تدريجيا مؤشرات على تراجع الثقة الشعبية في الأداء السياسي للجماعة، وهو ما انعكس في اتساع رقعة الاحتجاجات والاعتصامات المعارضة، والتي مثلت مؤشرا على تراجع قدرة الإخوان على إقناع قطاعات واسعة من المواطنين بجدوى سياساتها خلال فترة حكمها القصيرة.
بعد تولي محمد مرسي الرئاسة في يونيو 2012، دخلت البلاد في حالة استقطاب سياسي حاد بين قوى الإسلام السياسي من جهة، وقوى مدنية وليبرالية ويسارية من جهة أخرى، ورغم أن الانتخابات منحت مرسي شرعية دستورية، فإن طريقة إدارة المرحلة الانتقالية أثارت اعتراضات متزايدة، حيث شهدت الفترة الأولى من الحكم استمرار الاحتجاجات في عدد من المحافظات، خاصة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية مثل نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء وارتفاع الأسعار، وهو ما ساهم في تزايد حالة عدم الرضا الشعبي.
ومن أبرز الوقائع التي عكست اتساع فجوة الثقة، الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012، والذي منح قرارات مرسى حصانة مؤقتة من الطعن القضائي، وأدى هذا القرار إلى اندلاع احتجاجات واسعة في ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية، ووقعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين ما عمق حالة الانقسام السياسي وأضعف صورة التوافق الوطني.
كما برزت أزمة الجمعية التأسيسية للدستور عام 2012 كأحد المؤشرات المهمة على فقدان التوافق، وانسحب ممثلون عن الكنيسة المصرية وعدد من الأحزاب الليبرالية واليسارية من الجمعية، اعتراضا على هيمنة الإخوان على صياغة الدستور، ورغم استمرار العمل الدستوري وإقرار دستور 2012 في استفتاء شعبي في ديسمبر من العام نفسه، فإن الجدل حول آلية صياغته زاد من اتساع الفجوة بين السلطة ومعارضيها.
وفي عام 2013، تصاعدت حدة الاحتجاجات بشكل ملحوظ، حيث ظهرت حركة تمرد التي أعلنت جمع توقيعات لسحب الثقة من مرسى والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، ووفق البيانات التي أعلنتها الحركة في ذلك الوقت، تم جمع ملايين التوقيعات، وهو ما شكل ضغطا سياسيا واسعا، ودفع المعارضة إلى الدعوة لتظاهرات كبرى في 30 يونيو 2013، خرجت بالفعل مظاهرات حاشدة في القاهرة وعدد من المحافظات، طالبت بسقوط حكم الإخوان وإجراء انتخابات مبكرة، فيما ردت قوى مؤيدة لمرسي بتظاهرات مضادة في 28 يونيو من العام نفسه.
اتساع رقعة الاحتجاجات خلال تلك الفترة لم يكن مجرد تعبير عن مطالب اجتماعية أو اقتصادية فحسب، بل عكس أيضا تراجع قدرة الإخوان في الحفاظ على قاعدة دعم واسعة تتجاوز حدودها التنظيمية، كما أن سرعة تحول الاحتجاجات من مطالب إصلاحية إلى مطالب بإسقاط النظام السياسي تعكس حجم فقدان الثقة بين قطاعات من الشارع المصري والحكومة القائمة آنذاك.
ومع استمرار الأزمة السياسية حتى نهاية يونيو 2013، وصلت حالة الاستقطاب إلى ذروتها، لتصبح الاحتجاجات الواسعة أحد أبرز العوامل التي مهدت للتغير السياسي الكبير الذي شهدته البلاد لاحقا، مما يجعل هذه المرحلة نموذجا لمرحلة انتقالية شهدت فشلا ذريعا للجماعة، وكشف حقيقتها أمام الشعب المصرى، ما أدى إلى اتساع فجوة الثقة بين التنظيم وقطاعات واسعة من المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك