في منزل متضرر جزئيا بمدينة حمد شمال خان يونس جنوبي قطاع غزة، يجلس الأسير الفلسطيني المحرر جبريل الصفدي (48 عاما) على كرسي متحرك، مثقلا بجروح الجسد ومرارة الفقد؛ فالرجل فقد ساقه داخل سجون الاحتلال، وحين عاد وجد آلة حرب الإبادة الإسرائيلية قد سرقت روح ولده الوحيد، في قصة تختزل وجعا إنسانيا مضاعفا.
اعتُقل الصفدي في 4 مارس/آذار 2024، وبقي في الأسر مدة عام وثمانية أشهر وتسعة أيام، ثم أُفرج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
list 1 of 2فيديو.
هذا ما فعلته سجون الاحتلال بالصحفي الفلسطيني مجاهد بني مفلحlist 2 of 2مؤسسات فلسطينية: سجون إسرائيل ساحة للإبادة والتعذيب والتجويعيروي أنه دخل السجن سليما، لكن الإهمال الطبي بدأ منذ اليوم الأول، حيث عانى آلاما حادة في ساقه، دون استجابة لنداءاته المتكررة، ثم تدهورت حالته بشكل خطير خلال أيام.
ويقول: " ثمانية أيام وأنا أصرخ وأنادي الجنود والمجندات، لكن لم يكن هناك أي استجابة، بل تعرضت للإهانة والشتائم".
وبحسب روايته، لم يُنقل للعلاج إلا بعد أن فقد السيطرة على النزيف، ليُخيَّر لاحقا بين بتر ساقه أو مواجهة خطر الموت، فيُوقّع على أوراق بلغة لا يفهمها، لتنتهي رحلته داخل السجن ببتر ساقه اليمنى.
ولم تتوقف المأساة عند حدود الإصابة؛ إذ تلقى بعد الإفراج عنه صدمة استشهاد ابنه (22 عاما) بغارة إسرائيلية، وهو المعيل الأساسي للأسرة.
يقول الصفدي إن وقع الخبر كان أقسى من كل ما مرّ به في الأسر، لتتحول عودته إلى البيت من لحظة انتظار إلى صدمة فقد لا تُحتمل.
وسبق أن روى الصفدي في مقطع مصور تفاصيل ما تعرض له منذ اعتقاله من حاجز الخروج في مدينة حمد شمال خان يونس، مرورا بفترات التحقيق والتعذيب والاحتجاز في سديه تيمان، وصولا إلى تدهور حالته الصحية وبتر ساقه اليمنى نتيجة رفض علاجه.
وقد قضى عاما و8 أشهر في سجن عوفر، قبل الإفراج عنه.
ويعيش الصفدي اليوم مع زوجته وبناته الخمس في ظروف إنسانية صعبة، بعدما أصبح عاجزا عن العمل وإعالة أسرته، في ظل دمار واسع أصاب البنية التحتية ومنازل السكان في قطاع غزة.
وعن تجربته داخل السجون، يصف الصفدي ما جرى بأنه" أكثر من مجرد احتجاز"، مشيرا إلى تعرض الأسرى للضرب والإهانات والتجويع والإهمال الطبي، مؤكدا أن السجون تحولت إلى بيئة مميتة يفقد فيها بعض المعتقلين حياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك