إيلاف من واشنطن: شهدت الساعات القليلة الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، في أول مواجهة مسلحة مباشرة ومروعة منذ توقيع مذكرة التفاهم الأمنية بين الطرفين برعاية سويسرية؛ حيث تبادل الجانبان الضربات الصاروخية في محيط مضيق هرمز الإستراتيجي، وسط اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
واتهمت واشنطن طهران رسمياً بمهاجمة إحدى سفنها التجارية المارة في المضيق عبر طائرة مسيّرة انتحارية، مما استدعى رداً أميركياً عنيفاً تمثل في توجيه ضربات صاروخية جوية وبحرية منسقة لعدة أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية مساء الجمعة.
ومن جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان سياسي عاجل صدر اليوم السبت 27 يونيو 2026، أن الضربات الأميركية تشكل" انتهاكاً صارخاً" لمذكرة التفاهم الثنائية المبرمة منتصف يونيو الجاري والهادفة لإنهاء الحرب، مشددة على أن القصف يمثل" خرقاً علنياً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً فاضحاً للفقرة الأولى من مذكرة التفاهم".
ويعد هذا التبادل الحي للنيران الصدمة الأولى من نوعها للجهود الدولية المبذولة لإبقاء الممر المائي مفتوحاً أمام الملاحة، تزامناً مع المفاوضات الجارية لصياغة تسوية نهائية للحرب الشاملة التي تفجرت في 28 فبراير/شباط الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية استباقية على إيران.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن هجماتها الأخيرة استهدفت بدقة مواقع حيوية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومحطات رادار ساحلية، رداً على ما وصفته بـ" العدوان غير المبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية".
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح السبت، عن استهدافه المباشر لعدة مواقع ومنشآت عسكرية أميركية في المنطقة رداً على قصف أراضيه، محذراً في بيان رسمي: " إذا تكرر العدوان، فسيكون ردّنا أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً".
وميدانياً، هز دوي انفجار عنيف رصيف طهراوي في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية إثر سقوط مقذوف عسكري، فيما أكدت وكالة أنباء" مهر" أن الميناء عاد للعمل بشكل طبيعي دون أضرار هيكلية.
وجاءت المقاربة السياسية حادة من البيت الأبيض؛ إذ ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالهجوم الإيراني على السفينة التجارية واصفاً إياه بـ" الانتهاك الأخرق"، بينما وجه نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، تحذيراً مباشراً عبر منصة" إكس" (X) مؤكداً أن" العنف سيُقابل بالعنف" في حال أقدمت طهران على مغامرة جديدة.
وفي محاولة لفرض واقع ميداني جديد، أصدرت السلطات الإيرانية تحذيراً لكافة السفن والناقلات يحظر دخول أو مغادرة الخليج عبر المضيق دون الحصول على إذن أمني مسبق من طهران، برغم مواصلة بعض السفن الإبحار عبر مسارات بديلة غير مصرح بها.
ومن المفارقات الاقتصادية، وعلى الرغم من هذا الاشتعال العسكري العاصف، سجلت أسعار النفط العالمية انخفاضاً حاداً في البورصات، مدفوعة بآمال ومراهنات المستثمرين على قدرة القوى الكبرى في الحفاظ على تعافي تدفقات الملاحة عبر هرمز، الذي يعبره عادة خُمس صادرات الطاقة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك