إيلاف من واشنطن: كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، في تقرير استقصائي مثير نشرته اليوم السبت 27 يونيو 2026، عن الكواليس السرية والدراماتيكية الدقيقة التي سبقت توقيع الاتفاق التاريخي المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب العنيفة التي هزّت الشرق الأوسط وأربكت حسابات الاقتصاد العالمي؛ مؤكدة أن الاتفاق لم يكن وليد مفاوضات تقليدية، بل جاء نتاج وساطة بالغة التعقيد قادتها باكستان ودولة قطر، وشهدت لحظات حرجة كادت تعيد المنطقة إلى مربع الحرب الشاملة أكثر من مرة، قبل أن تنقذها اتصالات الساعات الأخيرة.
واستند تقرير الوكالة إلى مقابلات حصرية مع ثلاثة مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، ومسؤولين إقليميين، ودبلوماسي غربي مطلع ومشارك في مسار المحادثات، والذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً للحساسية البالغة للملف الذي جرى تداوله خلف الأبواب المغلقة.
وفي وقت رفض فيه البيت الأبيض التعليق ولم تستجب قطر وإيران للطلبات، أحالت وزارة الخارجية الباكستانية الوكالة إلى تصريحاتها السابقة، مؤكدة استمرار جهودها الدبلوماسية.
طائرة طهران والاتصال الذي غيّر قرار ترامبوتكشف الوكالة أن إحدى أكثر اللحظات حبساً للأنفاس وقعت في 11 يونيو/حزيران الجاري، عندما وجدت طائرة تقل وفداً من الوسطاء القطريين نفسها عالقة تماماً على مدرج مطار مهر آباد في طهران، في وقت كان فيه الطرفان الأميركي والإيراني يتبادلان ضربات عسكرية حية وصاروخية في الميدان.
وأمضى الوفد القطري ليلة كاملة من المحادثات الماراثونية الساخنة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، محاصرين في العاصمة الإيرانية مع تدهور الوضع الأمني، في مشهد لخص حجم الاضطراب الذي رافق العملية الدبلوماسية التي تخللتها تهديدات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كادت تعصف بالمفاوضات، لاسيما في ظل استمرار التوترات الموازية في لبنان ومضيق هرمز.
وفي اليوم نفسه، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية مدمرة لإيران، معلناً أن الولايات المتحدة ستضربها" بقوة شديدة الليلة"، وستفرض" سيطرة كاملة" على قطاع النفط والغاز الإيراني.
لكن اتصالات إقليمية عاجلة انطلقت لإنقاذ الموقف، توّجت باتصال مباشر وفوري أجراه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الأميركي، أبلغه فيه صراحة بأن بنود الاتفاق باتت ناضجة وقريبة للغاية، داعياً إياه لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة وإلغاء الهجوم؛ وهو ما أثمر بالفعل عن تراجع ترامب وإعلانه إلغاء العملية العسكرية ممهداً الطريق لاستكمال المفاوضات.
باكستان وسرية السجن المؤبدوعلى الجانب الآخر، تحولت إسلام آباد سريعاً إلى القناة المحورية الإستراتيجية لإدارة التفاوض بين واشنطن وطهران، مستفيدة من حدودها البرية المشتركة مع إيران وعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين.
وكشف مسؤول باكستاني أن فريق التفاوض استخدم نظام اتصالات رقمي مشفر وآمن للغاية لنقل الرسائل النصية والفنية بين الجانبين، مع إصدار توجيهات صارمة وقانونية لجميع المشاركين تفيد بأن أي تسريب للمعلومات للصحافة سيعرض صاحبه لعقوبة السجن المؤبد.
ولعب قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، دوراً محورياً وحاسماً في الوساطة بفضل امتلاكه خط اتصال ساخن ومباشر مع دونالد ترامب.
ونقلت الوكالة عن الدبلوماسي الأسترالي السابق والخبير الأمني، تشارلز ليونز-جونز، قوله إن شبكة علاقات المشير منير في واشنطن وطهران أصبحت صمام الأمان مع ازدياد رغبة الطرفين في إنهاء الحرب.
وجاء الاعتراف الضمني الأبرز لاحقاً من ترامب نفسه، الذي صرح علانية بأن إعلانه لوقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة التفاهم تم كـ" مجاملة لباكستان"، مضيفاً بنبرته المعهودة: " لم أكن في الحقيقة مؤيداً له (الاتفاق)، لكننا فعلناه مجاملة لباكستان، فهم شعب رائع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك