فجّر إلغاء الهدف الثاني لمنتخب إيران في شباك منتخب مصر في الدقيقة 93 من الوقت بدل الضائع، بحجة التسلل بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، جدلًا واسعًا وتساؤلات كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في لحظة حاسمة من المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026.
وجاءت اللقطة في الدقائق الأخيرة، بعدما ضغط المنتخب الإيراني بقوة في محاولة لخطف هدف قاتل، قبل أن تنتهي الهجمة بهدف بدا أنه سيمنح إيران فوزًا ثمينًا وتأهلًا تاريخيًّا إلى الأدوار الإقصائية، ليُعاد لاحقًا النظر فيه عبر تقنية الفيديو.
وانفجرت المدرجات فرحًا بعد أن نجح المدافع الإيراني شجاع خليل زاده في متابعة كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء وإيداعها الشباك، وسط فوضى أعقبت ركلة ثابتة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يخلع قميصه احتفالًا بالهدف ويتلقى بطاقة صفراء.
list 1 of 2وسط اللهب.
شاب يتسلق 10 طوابق لإنقاذ طفلين بالجزائرlist 2 of 217 مونديالا في مسيرة واحدة.
قصة صحفي ألماني عاصر تاريخ كأس العالملكن الاحتفالات لم تدم طويلًا، إذ أشار حكم المباراة البولندي سيمون مارسينياك إلى مراجعة اللقطة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، لتبدأ معها حالة من الترقب والجدل حول شرعية الهدف.
وبحسب التحليل التحكيمي للحالة، وفق ما نشرته صحف رياضية، فإن التسلل لا يُحتسب عند لحظة التسديدة النهائية، بل عند أول لمسة أو تمريرة في بداية الهجمة، وفقًا للمادة (11) من قوانين اللعبة، التي تنص على أن توقيت التسلل يُحدد لحظة لمس الكرة من اللاعب الممرر، وليس عند نهاية الحركة الهجومية.
وتُظهر الإعادة أن الركلة الحرة التي نُفذت داخل منطقة الجزاء أعادت تشكيل خط التسلل، حيث كان عدد من اللاعبين الإيرانيين في وضع متقدم لحظة تمرير الكرة الأولى، قبل أن يتداخلوا لاحقًا في الصراع الهوائي داخل منطقة الست ياردات مع الدفاع المصري.
ورغم أن الوجود في موقف متقدم لا يُعد مخالفة بحد ذاته، فإن القانون يجرّم ذلك في حال تحوّل اللاعب إلى عنصر مؤثر في مجريات اللعب، سواء عبر التنافس على الكرة أو التأثير المباشر في تحركات المدافعين.
وعلى هذا الأساس، اعتبر طاقم التحكيم أن لاعبي إيران المتقدمين شاركوا فعليًّا في إرباك الدفاع خلال مرحلة بناء الهجمة، وهو ما جعلهم في موقع تأثير مباشر في مجريات اللقطة، لتُحتسب الحالة تسللًا ويُلغى الهدف لاحقًا.
عندما بدا أن شجاع خليل زاده منح إيران هدف الفوز في اللحظات القاتلة، كان من الصعب استيعاب سبب الإلغاء، خصوصًا أن الهدف جاء في توقيت حاسم كان سيغيّر مسار المجموعة كله.
وتكمن خصوصية هذه اللقطة في أنها اعتمدت على حالة نادرة في تطبيق قانون التسلل، إذ كان حارس مرمى مصر متقدمًا عن موقعه، مما جعل احتساب التسلل يستند إلى موقع اللاعب المدافع قبل الأخير، وليس إلى الحارس كما يعتقد كثيرون.
لكن الإشكال لم يكن في لحظة التسديدة الأخيرة، بل في بداية الهجمة، حيث تُطبّق قاعدة التسلل عند تمرير الكرة وليس عند نهايتها.
ووفق هذا التفسير، فإن تقييم وضعية المهاجم يُعاد إلى لحظة التسديدة الأولى على المرمى.
وفي تلك اللحظة، وبعد ارتداد تسديدة زميله محمد قرباني من حارس مرمى مصر مصطفى شبير، تبيّن عبر الإعادة أن شجاع خليل زاده كان في وضعية متقدمة مقارنة بآخر مدافعي المنتخب المصري، باستثناء لاعب واحد فقط.
كما زاد تقدم حارس المرمى عن موقعه المعتاد من تعقيد اللقطة، لكنه لم يغيّر من حقيقة التسلل، إذ أظهرت مراجعة تقنية الفيديو أن اللاعب الإيراني كان أقرب إلى المرمى من معظم عناصر الدفاع لحظة تمرير الكرة.
وبناءً على ذلك، حُسمت الحالة بإلغاء الهدف، ليبقى التعادل (1-1) قائمًا، ويحسم المنتخب المصري تأهله إلى دور الـ32، في حين تأجل الحسم بالنسبة لإيران إلى نتائج بقية المجموعات.
جدل واسع بين مؤيد ومعارض للقراروقد أثار القرار موجة واسعة من الجدل والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل حساسية توقيته وارتباطه المباشر بنتيجة المباراة ومصير التأهل، إذ اعتبر كثيرون أن لحظة الحسم جاءت في توقيت دراماتيكي زاد من حدة التفاعل والانقسام حول صحة القرار التحكيمي، في حين أعاد آخرون فتح النقاش حول دقة تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في اللقطات المعقدة داخل منطقة الجزاء.
وفي المقابل، انقسمت آراء متابعين وخبراء بين من رأى أن قرار إلغاء الهدف صحيح وفقًا لقانون التسلل، وبين من اعتبر أن الحالة لا تستدعي التدخل الحاسم من تقنية الفيديو، مما عمّق الجدل الدائر حول اللقطة.
وكتب الكاتب والصحفي الرياضي محمد عواد عبر منصة" إكس" أن قرار الحكم صحيح" تسلل 100%"، موضحًا أن حارس مرمى منتخب مصر كان متقدمًا، وهو ما يجعل تطبيق قاعدة" آخر مدافع" مختلفًا، ويستوجب وجود مدافع ثانٍ بين المهاجم والمرمى وفق القانون.
وأضاف أن كثيرين يعتادون اعتبار حارس المرمى هو المرجع الأساسي في خط التسلل، إلا أن تقدمه في هذه الحالة غيّر من ترتيب المدافعين، مما أدى إلى اعتبار اللاعب الإيراني في موقف تسلل لحظة تمرير الكرة.
من جانبه قال صانع المحتوى الرياضي المصري عبد الرحمن طلعت إن التسلل يُحتسب انطلاقًا من موقع الخصم قبل الأخير، موضحًا أن غياب الحارس من موقعه التقليدي يعني احتساب لاعب دفاعي آخر مرجعًا لخط التسلل، ومن ثم فإن الهدف غير قانوني بالكامل على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، أوضح الحكم الدولي الكويتي السابق مشعل العسعوسي أن القانون لا يحدد مركزًا ثابتًا للمدافع الثاني، بل يعتمد على ترتيب اللاعبين داخل الملعب لحظة التمرير، مشيرًا إلى أن تقدم الحارس جعل قلب الدفاع هو آخر عنصر دفاعي قبل المهاجم، وهو ما أدى إلى احتساب التسلل في هذه الحالة.
في المقابل، رأى ناشطون رياضيون أن الجدل يعود إلى سوء فهم واسع لقانون التسلل، مؤكدين أن احتساب الحالة يعتمد على موقع" الخصم قبل الأخير" بغض النظر عن مركزه داخل الملعب.
وذهب آخرون إلى التشكيك في قرار تقنية الفيديو، معتبرين أن اللقطة خضعت لتفسير مبالغ فيه، وأن الهدف كان يمكن احتسابه في ظل وجود التباس في تحديد لحظة التمرير وخط التسلل، بينما شدد آخرون على أن تقنية الفيديو طبّقت القانون بحذافيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك