شهدت منطقة الخليج العربي فجر الأحد تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما أعلنت الكويت والبحرين تعرضهما لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تطور يأتي عقب ضربات أميركية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة رغم استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
وأعلن الجيش الكويتي، في بيان، أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، موضحاً أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق كانت ناجمة عن عمليات اعتراض نفذتها الدفاعات الجوية.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صافرات الإنذار في مناطق متفرقة من المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن واتباع التعليمات الرسمية، في حين أكد التلفزيون البحريني نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير أهداف إيرانية في سماء المملكة.
البحرين تدعو مجلس الأمن الدولي لعقد جلسةمن جانبها، دانت وزارة الخارجية البحرينية تجدد الهجمات الإيرانية، معتبرة أن استهداف المملكة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يمثل" تمادياً خطيراً واعتداءً ممنهجاً" على سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها.
وقالت الخارجية إن تكرار الاعتداء، بعد الهجوم الذي وقع السبت، يؤكد صحة تحذيرات المنامة من استمرار التصعيد الإيراني، معتبرة أن طهران تمضي في نهجها رغم الإدانات الدولية والتعهدات التي قطعتها على نفسها.
وأضافت أن الهجوم الجديد جاء بعد أيام من التزام إيران بموجب مذكرة تفاهم وُقعت في إسلام آباد في 17 حزيران/يونيو الجاري، والتي نصت على وقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، معتبرة أن ما جرى يقوض فرص التهدئة والاستقرار.
ودعت البحرين مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة عاجلة، والاضطلاع بمسؤولياته لتنفيذ القرار رقم 2817 لعام 2026، ووضع حد للهجمات المتواصلة ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أن الاعتداء لا يستهدف البحرين وحدها، بل يشكل تهديداً لأمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ظل مبدأ الدفاع المشترك بين دول المجلس.
وشددت المنامة على احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وفق القانون الدولي، محملة إيران المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد لاحق.
تصعيد عسكري بين واشنطن وطهرانفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مقاتلات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية نفذت ليل السبت-الأحد ضربات استهدفت عشرة مواقع عسكرية إيرانية داخل مضيق هرمز وبالقرب منه، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة النفط" كيكو" (M/T Kiku).
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ثماني منشآت رئيسية تابعة للجيش الأميركي، بينها قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، مؤكداً أن الهجمات جاءت رداً على الضربات الأميركية الأخيرة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من يوم على هجوم إيراني بطائرات مسيّرة استهدف البحرين، وهو الأول منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في 18 حزيران/يونيو، والتي تضمنت وقف القتال، ورفع الحصار البحري عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكانت عدة دول عربية، بينها مصر والسعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن وسوريا، إلى جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، قد دانت الهجوم الإيراني السابق على البحرين، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وتقويضاً لجهود السلام في المنطقة.
ولم تتضح حتى الآن انعكاسات الهجمات المتبادلة الأخيرة على مستقبل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوتر العسكري في منطقة الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك