في مزرعة بمنطقة شرم في الفجيرة، يتجوّل المواطن الإماراتي أحمد محمد غريب (82 عاماً) بين أشجار المانجو التي يرعاها منذ أكثر من خمسة عقود، حاصداً في المواسم الجيدة نحو 12 ألف كيلوغرام سنوياً، وفق ما يفيد به في تقرير لصحيفة" خليج تايمز".
قصة غريب نموذج لقطاع زراعي إماراتي يضم أكثر من 33 ألف مزرعة، وينتج ما يفوق 369 ألف طن فاكهة سنوياً، ويحتفي هذا الأسبوع بشعار" المانجو ثمرتنا ثروتنا" في الموسم الخامس من" مهرجان خورفكان للمانجو" الذي يختتم، اليوم الأحد.
انطلقت يوم الجمعة الماضي في مركز إكسبو خورفكان فعاليات الموسم الخامس من المهرجان، بتنظيم مشترك بين غرفة تجارة وصناعة الشارقة والمجلس البلدي لمدينة خورفكان وبلدية المدينة ومركز إكسبو خورفكان، وفق وكالة أنباء الإمارات" وام".
وتصدّرت أجندة المهرجان خمس مسابقات رئيسية رُصدت لها جوائز مالية، بينها: مزاينة المانجو، وأكبر ثمرة مانجو، وأجمل سلة مانجو للعوائل، ومزاينة المانجو للأطفال، وأفضل فكرة مبتكرة قائمة على المانجو، بحسب" وام".
وتشترط معايير التحكيم أن يكون المحصول محلياً من مزرعة المشارك أو حديقته المنزلية، فيما يخضع الفائزون لكشف ميداني على مزارعهم.
تعرض الدورة الخامسة أكثر من 50 صنفاً من المانجو، بأسعار تبدأ من 6 دراهم للكيلوغرام، وتمتد لتشمل أصنافاً عضوية فاخرة، وفق" خليج تايمز".
ويتنوع المعروض بين أصناف محلية تُحصد في المنطقة الشرقية وأصناف مستوردة فاخرة، فيما تصل بعض الثمار إلى وزن يتخطى الكيلوغرام الواحد.
ويفيد المزارع مصطفى الشحي للصحيفة بأن مزرعته تنتج نحو 9 أصناف، وأن سعر المانجو العضوية المحلية يبدأ من 15 درهماً للكيلوغرام" لأنها تُزرع طبيعياً وتُحصد طازجة".
تأتي دورة هذا العام بعد نسخة 2025 التي حققت أرقاماً قياسية، إذ اختتمت الدورة الرابعة باستقطاب أكثر من 20 ألف زائر، بزيادة 100% مقارنة بدورة 2024، وبإجمالي مبيعات تخطّى مليون درهم، بمشاركة عشرات المزارع، وعرض أكثر من 150 صنفاً من المانجو المحلية الفاخرة، وفق" وام".
يندرج المهرجان ضمن أهداف" الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051"، إذ يستهدف الانتقال من الاحتفاء بزيادة الإنتاج إلى رفع التنافسية وتحويل المانجو إلى رافد اقتصادي مستدام، عبر تمكين المزارعين بالابتكار وتبنّي تقنيات الزراعة الذكية، بحسب" وام".
وعلى مستوى إجمالي المزارع، تبين أحدث إحصائيات وزارة التغير المناخي والبيئة، التي نشرتها" وام" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أن عددها 33 ألف مزرعة، تتبع أساليب زراعة متنوعة منها العضوية والمائية.
ويُقدّر إنتاجها بنحو 328.
210 طن خضراوات سنوياً، و435.
097 طن محاصيل حقلية وأعلاف، و368.
961 طن فاكهة، وفق المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
تعود قصة غريب إلى تلك اللحظة التي تذوّق فيها ثمرة مانجو لأول مرة، فتركت في نفسه أثراً دفعه إلى السفر إلى الهند وباكستان، ويوضح لـ" خليج تايمز": " حين عدت زرعتها في مزرعتي، وبدأت أتعلّم كيفية زراعتها في مناخنا"، مشيراً إلى أنه جرّب أصنافاً مختلفة، وعمد إلى تهجين بعضها لاستنباط أنواع خاصة قادرة على التأقلم مع الظروف المحلية.
تتوزع مزارعه بين منطقتَي شرم والبدية في الفجيرة، إذ يزرع إلى جانب المانجو الحمضيات وأشجار النخيل، ويزرع اليوم أصنافاً من بينها: العربي الحامض، والهندي الحامض، واللومي، والفيفاي، والعربي موزة.
في الموروث الإماراتي، يُطلق على المانجو اسم" الهمبا"، وهي فاكهة صيفية تحفل بها مزارع المنطقة الشرقية لما تتمتع به من مياه جوفية عذبة.
ويزرع المزارعون المحليون أصنافاً مطعّمة عديدة بينها: العويسي والنعومي والكيت والزبدة، إلى جانب الأنواع المحلية الأصيلة.
بعد 5 عقود من العمل، يؤكد غريب لـ" خليج تايمز" أن متعة رؤية ثمار المانجو وهي تنضج لا تتلاشى، ويختم: " هذه المهرجانات ليست مجرد فرصة لبيع المانجو، بل لإظهار ما يمكن للمزارع الإماراتية أن تنتجه، ولتشجيع الجيل الجديد على الاهتمام بالزراعة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك