زينب… حكايةُ صبرٍ ونصرٍ لا تنتهي.
وتكفي فخامةُ الاسمِ الذي هزَّ عروشَ الطغاةِ والمستكبرينَ.
زينب… ذلك الصوتُ المحمّديُّ العلويُّ الهاشميُّ الذي دكدك حصونَ الظلمِ، وهزَّ قلاعَ الكفرِ والظُلم بكلماتٍ وحروفِ رصاصِ.
كيف لا، وهي ابنةُ عليٍّ، ذلك الذي يخلعُ أشدَّ القلوبِ قوةً وقسوةً حين يُذكرُ اسمُه.
لعمرُكِ أختُ كربلاء وصوتُها الهادرُ، وشريكةُ القيام ووزيرةُ الإعلامِ، قد أضحت كربلاءُ حسينيةَ الوجودِ زينبيةَ البقاءِ.
فلولا ثورةُ زينبَ، وصولاتُها بين صروحِ الكفرِ والاستبدادِ، لوصلَ الحسينُ (ع) إلينا مُرتداً، خارجيًّا، متمردًا، خرج عن طاعةِ الأميرِ يزيد، فتم قتله وأصحابُه، وأُسر رهطُه، هذا ما سوّقته آلةُ الدعايةِ الإعلاميةِ الأموية وقتئذ.
نعم، هكذا كان سيصلُنا الحسينُ (ع) لولا عصفُ صولاتِ لبوةِ الهاشميينَ في قصر يزيدَ لعنه الله، فبدّدت دعايةَ الباطلِ وأطفأت وهجَ التزييف.
لقد كان اعتماد سيدِ الشهداءِ في إيصالِ صوتِ ثورتِه الإلهيةِ على أختِه زينب، فكان ما أراد.
وأولُ زلزالٍ زينبي أطاحَ بأركانِ قصرِ الكوفةِ حين سألها عدوُّ اللهِ ابنُ زياد شامتًا جذلًا فرحاً مسرورًا(كيف رأيتِ صنعَ اللهِ بأخيكِ وأهلِ بيتِكِ؟)فكان الردُّ الصاعقُ الذي أطار نشوةَ النصرِ المزيّفِ من أُمِّ رأسِه( ما رأيتُ إلا جميلًا ).
تَصوَّروا أن امرأةً قُتل إخوتِها وأبنائِها وأهلِ بيتِها، تجيبُ السفاحَ القاتلَ بهذا الجواب، بل وقرّعته بقولها ( ثكلتك أمُّك يا ابنَ مرجانة).
أما ردُّها على طاغيةِ عصرِها المجرمِ السفاحِ اللعينِ يزيدَ، فكان مدوّيًا حين استصغرت قدرهُ، وفنّدت مزاعمه، ودعست على غروره وعليائه وكبريائِه، بذلك التحدي الحيدري، ( فكد كيدَك، واسعَ سعيَك، وناصب جهدَك، فوالله لن تمحو ذكرَنا ).
في هذه اللحظةِ الكونيةِ من التحدي، تكون بطلةُ كربلاءَ مولاتُنا زينبُ عليها السلام قد أعلنت انتصارَ ثورةِ أخيها الحسينِ وهزيمةَ يزيدَ في عقر داره.
هذا الصبرُ، والجلد، والقوة، والشجاعة، والحزم، والعزم، والثباتُ، والإقدامُ، والسموُّ، والهيبة، والمنعة، والشدة، والصرامة، والاستبسال، والاستئساد، الذي أبدته بطلةُ كربلاءَ، هو ما كان يراهنُ عليه أخوها الحسينُ عليها السلام، حين انتدبها لإكمالِ مسيرةِ القيامِ الكربلائيِّ والنهضةِ الربانيةِ التي حفظت دينَ اللهِ وعدّلت مسارَه، ورسّخت توحيدَه، وأزالت عنه ماعلُق به من شوائب وميّلٍ وزيغ وانحرافَ.
لقد شكلت زينب نصف المعركة، بل قد كانت بحقّ كربلاء قائمةً بذاتها، أبيةً رغم الجراح، ورغم رزايا وخطوبِ وفواجع ظهيرةِ العاشرِ التي يشيبُ لهولِها الطفلُ الرضيع.
اللهم عجّل لوليك الفرج والعافية والنصرواجعلنا ممن يأخذون بثأر الحسين و كربلاء الحسين تحت راية حفيد الحسين مهديُّ الأمم أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك