وتعكس حصة الدولتين في حركة نشاط العلامات التجارية، حجم الثقل الاستثماري والتجاري الذي تتمتع به كل من واشنطن وبكين داخل البيئة الاقتصادية الإماراتية، التي تحوّلت إلى ساحة جاذبة تتسابق فيها كبرى الشركات العالمية لترسيخ حضورها الإقليمي.
يكشف التحليل الخاص لـ" 24"، لحجم المنافسة بين القطبين الاستثماريين، أن عدد العلامات التجارية التابعة لشركات ومؤسسات صينية المسجلة في الإمارات وصل إلى 3802 علامة تجارية جديدة خلال 2025، تشكّل 9.
72% من الإجمالي العام للعلامات المسجلة بالدولة.
وحلّت الشركات الأمريكية في المرتبة التالية مباشرة، بتسجيل 3778 علامة تجارية جديدة، لتقتنص حصة سوقية 9.
66% من إجمالي حركة التسجيل السنوية.
ويُبرهن هذا الفرز الرقمي على أن الفارق بين القوتين لا يتخطى 24 علامة فقط لصالح الصين، وهو هامش ضئيل يؤكد السعي المشترك والمتكافئ للبلدين نحو تعزيز أصولهما الفكرية والتجارية في السوق الإماراتي.
هذه الحصص المتقاربة تكشف جملة من الدلالات الاستراتيجية، في مقدمتها الثقة الاستثمارية العالمية في كفاءة منظومة حماية الملكية الفكرية، والتشريعات المرنة التي تتبنّاها وزارة الاقتصاد، ما يدفع الشركات العالمية لتسجيل أحدث ابتكاراتها وعلاماتها وهي مطمئنة قانونياً.
ويبرز بوضوح نجاح الدولة في الحفاظ على مكانتها كبيئة أعمال مرنة ومحايدة، ففي الوقت الذي تتزايد فيه حدّة التوترات الحمائية والتجارية بين واشنطن وبكين على الصعيد الدولي، تلتقي الشركات من كلا الطرفين في السوق الإماراتي كمنصة آمنة ومستقرة للتوسع.
يعكس التسجيل المكثف تكاملاً وتنوعاً في القطاعات المستقطبة، إذ تركّز العلامات الصينية على مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والمركبات الكهربائية، والتجارة الإلكترونية.
في حين تركّز العلامات الأمريكية على برمجيات الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، وقطاع الامتيازات التجارية العالمية.
يرى خبير الاقتصاد سعيد الهاشمي، أن بلوغ الحصة المشتركة للولايات المتحدة والصين قرابة 19.
4% من إجمالي حركة العلامات التجارية في الإمارات لعام 2025 ليس مجرد طفرة عابرة، بل مؤشر على أن الدولة أصبحت محور الارتكاز الإلزامي لخطط التوسع الدولية.
ويضيف الهاشمي، أن الفارق الضئيل بين الدولتين الذي لا يتخطى 24 علامة فقط يعكس تعادلاً استراتيجياً رقمياً واضحاً، فالشركات الأمريكية تحرص على البقاء في أسواقها التقليدية بالمنطقة، والشركات الصينية تدفع بكل ثقلها مستفيدةً من مشاريع البنية التحتية ومبادرات الربط التجاري.
ويؤكد الهاشمي، أن هذا التنافس يصبّ في النهاية في مصلحة الاقتصاد الإماراتي، عبر تنويع الخيارات ونقل المعرفة وتوفير قطاعات أعمال ذات قيمة مضافة عالية.
تتلخص الرؤية المستقبلية لقطاع العلامات التجارية في الإمارات، في تحوّله إلى محرك استراتيجي يدعم الانتقال نحو اقتصاد معرفي ومستدام، قائم على الابتكار وحماية الحقوق الفكرية.
ويظهر هذا بوضوح في الطفرة العددية القياسية التي تسجّلها الدولة، إذ يعكس حجم الإقبال اليومي الكبير على التسجيل ثقة متزايدة من المستثمرين والشركات العالمية والمحلية في استقرار السوق وجدواه الاقتصادية.
يأتي هذا الزخم مدعوماً بثورة تشريعية وإجرائية تقودها وزارة الاقتصاد، التي نجحت في تقليص زمن فحص وبتّ الطلبات إلى يوم عمل واحد، ما يمنح الشركات مرونة تنافسية فائقة السرعة لا تتوفر في العديد من الأسواق العالمية.
بالتوازي مع ذلك، يسير القطاع نحو رقمنة شاملة تتماشى مع الطفرة الكبيرة في التجارة الإلكترونية، ما يفرض على العلامات التجارية تطوير هويتها الرقمية لتلبية تطلعات المستهلك الإماراتي، الذي بات يعتمد بشكل أساسي على الشراء الذكي عبر الإنترنت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك