وسع المكتب المستقل لمراقبة سلوك الشرطة البريطانية نطاق تحقيقه في طريقة تعامل شرطة لندن مع البلاغات المتعلقة بالجرائم الجنسية المنسوبة إلى رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد، وذلك بعد تلقيه شكاوى جديدة من ثلاث ناجيات يطعن في آليات تعامل الشرطة مع تلك البلاغات.
وقال متحدث باسم المكتب لـ" العربي الجديد" إن الشكاوى تتعلق بأحداث وقعت بين عامَي 2018 و2024، مؤكداً أن المكتب يجري حالياً تقييماً لها تمهيداً لتحديد الخطوات الإجرائية المقبلة.
وكان المكتب المستقل قد فتح، في يناير/ كانون الثاني 2025، تحقيقاً في مزاعم مماثلة بشأن طريقة تحقيق الشرطة في البلاغات المقدمة ضد الفايد، المالك السابق لمتاجر هارودز الشهيرة في وسط لندن.
وتتولى إدارة المعايير المهنية في شرطة العاصمة التحقيق تحت إشراف المكتب المستقل ومراقبته.
وفتح هذا التحقيق بعد أن تقدمت أربع" ضحايا ناجيات" بشكوى ضد طريقة تعامل الشرطة مع بلاغاتهن.
وفيما يتعلق بتطورات هذا التحقيق، قال المتحدث باسم المكتب المستقل إن" خمسة أشخاص حتى الآن، هم ضابط لا يزال في الخدمة وأربعة ضباط سابقين، تلقوا إخطارات رسمية تفيد بإدراجهم قيد التحقيق بشبهة سوء السلوك المحتمل".
وفي حال ثبوت مخالفات، سيقرر التحقيق الإجراءات التأديبية بحق الضباط الحاليين والسابقين.
من ناحيتها، أكدت شرطة العاصمة علمها بالشكاوى الجديدة المقدمة ضد أفرادها إلى المكتب المستقل، وتعهد متحدث باسمها بـ" تقديم الدعم اللازم له".
وقال، في بيان رسمي، إنه" لا يزال تحقيقنا جارياً بشأن الأفراد الذين ربما سهلوا أو مكنوا محمد الفايد من ارتكاب الجرائم".
وكانت الشرطة قد تلقت قرابة 400 بلاغ بشأن سلوك الفايد الجنسي، شملت مزاعم بارتكاب جرائم اغتصاب واتجار بالبشر خلال الفترة بين عامَي 1977 و2014.
وتقدم بهذه البلاغات نحو 155 ضحية مزعومة، تقول تقارير إن 21 منهن على الأقل تقدمن ببلاغاتهن ضد الفايد قبل وفاته في عام 2023.
ويذكر أن الفايد توفي في ذلك العام عن عمر ناهز 94 عاماً، من دون أن توجه إليه أي تهمة.
وعقب هذه البلاغات، أطلقت الشرطة عملية حملت اسم" كورن بوبي" قبل ما يقرب من عام ونصف عام، وتشمل تحقيقات مع مشتبه بهم محتملين ربما سهلوا للفايد ارتكاب جرائمه المزعومة أو مكنوه من ذلك.
غير أن المحققين لم يستجوبوا سوى أربعة أشخاص حتى الأسبوع الماضي.
ويذكر أن منظمة" لا أحد فوق"، التي تمثل" الناجين من الفايد"، تطالب بتحقيق أوسع تجريه الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بالاشتراك مع شرطة العاصمة، على أن تشرف الوكالة على هذا التحقيق.
وتقول الجماعة إنه من دون إجراء هذا التحقيق، الذي يجب أن يركز على الاتجار بالبشر، سيظل ما تصفه بـ" الحجم الحقيقي" لشبكة الملياردير المزعومة مخفياً.
وتقول المنظمة إن أكثر من 400 شابة وطفل من سبع دول على الأقل تضرروا من هذه الشبكة المزعومة، كما تحمل الشرطة جزءاً من المسؤولية بسبب ما تصفه بممارساتها الفاسدة، وتشير إلى تواطؤ من جانب مؤسسات في الدولة، تتهمها بأنها كانت على علم بأفعال الفايد واختارت غض الطرف عنها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك