شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، تصعيداً في اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، تخللته اعتداءات على منازل الفلسطينيين، وإصابة عدد منهم بحالات اختناق، وإصابة شاب بالرصاص، إلى جانب حملة اعتقالات واسعة.
وفي الأثناء أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان مشترك، أن الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتهما، اليوم السبت، باستشهاد الشاب مجدي أنور أبو عرّة من محافظة طوباس، بعد أن أخفت سلطات الاحتلال مصيره قسراً على مدار عام ونصف، من دون الكشف عن تاريخ استشهاده أو ظروفه، مع استمرار احتجاز جثمانه.
وأوضحت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن عائلة الشهيد أبو عرة تلقت، صباح اليوم، بلاغاً آخر من مؤسسة" هموكيد" الإسرائيلية يفيد باستشهاده، وذلك عقب توجه المؤسسة إلى المحكمة العليا التابعة للاحتلال للاستفسار عن مصيره.
وأكدت المؤسستان أن ما تعرّض له الشهيد أبو عرّة يشكّل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وهي الجريمة ذاتها التي طاولت عشرات الشهداء من قطاع غزة الذين اعتقلهم الاحتلال، وامتنع عن الكشف عن مصيرهم.
وبحسب الهيئة والنادي، برزت جريمة الإخفاء القسري بوصفها واحدة من أخطر القضايا التي تفاقمت في أعقاب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، إذ انحصر الحديث بشأنها لسنوات بالمواطنين والمعتقلين من القطاع، قبل أن تنجح المؤسسات المختصة، بعد جهود حثيثة، في إيجاد آليات لمتابعة مصير المعتقلين، والكشف عن أسماء من استُشهد منهم.
وأضافت المؤسستان أنه، في المقابل، لا يزال آلاف المواطنين في عداد المفقودين، فيما تبقى أعداد غير معلومة من الشهداء المعتقلين رهن الإخفاء القسري، في ظل استمرار الاحتلال في التعتيم على مصيرهم، ورفض تقديم أي معلومات بشأنهم.
ولفتت المؤسستان إلى أنه، فيما يتعلق بالشهداء من الضفة الغربية، كانت المؤسسات المختصة تتلقى البلاغات المتعلقة باستشهاد الأسرى عبر الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية بعد استشهادهم بساعات، باستثناء حالتين فقط أبلغت فيهما المؤسسات بعد مرور أيام على استشهادهما داخل سجون الاحتلال.
وأضافتا أنه، إلى جانب ورود معلومات غير دقيقة بشأن استشهاد واعتقال آخرين، تبيّن في عدد من الحالات التي أُبلغت فيها الجهات الفلسطينية باستشهاد مواطنين أنهم كانوا معتقلين لدى الاحتلال، وأن بعضهم كان قد استشهد داخل الأسر، الأمر الذي أدخل عائلاتهم في حالة من الصدمة والقلق والشك حيال مصير أبنائها.
وأكدت المؤسستان مجدداً أن ما تعرّض له الشاب مجدي أبو عرّة يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، لا سيما أن عائلته لجأت طوال تلك المدة إلى مختلف الجهات المختصة للاستفسار عن مصيره لدى سلطات الاحتلال، من دون أن تتلقى أي رد أو معلومات تتعلق بمكان وجوده أو وضعه القانوني أو الإنساني، إلى أن أُبلغت اليوم باستشهاده.
وشددت المؤسستان على أن جريمة الإخفاء القسري من أخطر الجرائم التي صعّدت إسرائيل من ممارستها في أعقاب حرب الإبادة الجماعية، إلا أن ذلك لا يعني أنها جريمة مستحدثة؛ إذ دأبت سلطات الاحتلال، تاريخياً، على توظيف هذه السياسة أداةً من أدوات القمع والسيطرة، شأنها شأن سائر الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، باعتبارها جزءاً من منظومة استعمارية ممتدة ومتجذرة في سياق الاحتلال الاستعماري لفلسطين.
وفي قرية أم الخير بمسافر يطا، فقد نصب مستوطنون أعلام الاحتلال على الطرق وفي محيط المساكن، واستفزوا المواطنين واعتدوا على عدد منهم بالضرب.
كما هاجم مستوطنون منازل الأهالي في منطقة وادي الرخيم التابعة لقرية سوسيا.
إلى ذلك، قطع مستوطنون التيار الكهربائي عن أحد المنازل وهاجموه في منطقة جبل بئر قوزا في بلدة بيتا جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية، فيما تصدى الأهالي لهجوم آخر للمستوطنين في منطقة الحرايق بالبلدة.
وفي محافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، أشعل مستوطنون، الليلة الماضية، النيران قرب منازل الفلسطينيين في منطقة خلايل اللوز، في حين أغلق آخرون، طريقاً ترابياً شرق طوباس بالحجارة، التي تربط مدينة طوباس شمالي الضفة بخربة يرزا، ما أعاق حركة تنقل الفلسطينيين ومركباتهم.
كما نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءات بحق منازل عائلة أبو عواد في سهل بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية، تمثلت برشق أحد المنازل بالحجارة، وإغلاق الطريق المؤدي إلى منازل العائلة، والاعتداء على محيط المنازل والأراضي الزراعية بإلقاء مخلفات صناعية.
وفي مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، أصيب شاب بالرصاص الحي في القدم، فجر اليوم، خلال اقتحام قوات الاحتلال للمخيم، فيما اعتقلت شابين، أحدهما أيمن الجمزاوي، وفق محافظة القدس.
وأكدت المحافظة أن قوات الاحتلال أجرت تحقيقاً ميدانياً مع عدد من الشبان عقب احتجازهم، بالتزامن مع اقتحام عدة منازل والعبث بمحتوياتها وتكسيرها، في إطار حملة دهم وتفتيش واسعة.
وفي بلدة سبسطية شمال غرب نابلس شمالي الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب سامر درويش والصحافي أنس الحواري، وحطمت مركبة تعود للمواطن حافظ كايد، خلال اقتحام البلدة، وفق ما أفاد به رئيس البلدية محمد عازم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين من مدينة نابلس، وشاب من مخيم عسكر القديم، وشابين من بلدة عصيرة الشمالية، وشابين من بلدتي بيت دجن وبيتا، وأربعة شبان من قرية برقة.
إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال قرية مادما جنوب نابلس، وأغلقت مداخلها، ومنعت الفلسطينيين من الدخول إلى القرية والخروج منها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك