عادت أزمة أجور المعلمين ونقص أعدادهم إلى واجهة النقاش تحت قبة مجلس النواب، بعدما تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، اليوم الأحد، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية، محذراً من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والمهنية للمعلمين، واتساع العجز في أعدادهم، وتراجع الحوافز المالية، بما يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويقوض جهود الدولة في تنفيذ مشروع" بناء الإنسان المصري".
وقال النائب إن الاستثمار في المعلم يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع نهضوي، مشيراً إلى أن الدول التي حققت تقدماً حقيقياً بدأت بإنصاف المعلم وتحسين أوضاعه قبل الاستثمار في المناهج أو المباني أو التكنولوجيا، بينما يواجه المعلم المصري اليوم ضغوطاً معيشية متزايدة لم تعد تتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وأضاف أن الحكومة تؤكد منذ سنوات أن التعليم يمثل قاطرة التنمية، وأن بناء الإنسان هو المشروع الوطني الأكبر، إلّا أن الواقع داخل المدارس الحكومية يكشف عن معاناة مئات الآلاف من المعلمين الذين أصبحوا يكافحون لتوفير احتياجات أسرهم في ظل دخول فقدت جانباً كبيراً من قيمتها الشرائية مع الارتفاعات المتلاحقة في تكاليف المعيشة.
تأتي عودة الملف إلى البرلمان في وقت لا تزال فيه مطالب تحسين أجور المعلمين وإعادة هيكلة رواتبهم مطروحة منذ سنوات دون حسم، رغم الزيادات المتفرقة التي أقرتها الحكومة، والتي شملت رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة بعض الحوافز والبدلات، وإطلاق مسابقات لتعيين معلمين جدد إلا أن نقابة المهن التعليمية وعدداً من أعضاء البرلمان يرون أن تلك الإجراءات لم تعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها ضعف الأجور الأساسية واستمرار احتساب معظم الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي المعمول به في 30 يونيو/حزيران 2014.
يتراوح صافي دخول عدد كبير من المعلمين المعينين حديثاً، وفق هياكل الأجور الرسمية الحالية، بين نحو 7 و9 آلاف جنيه شهرياً بعد الزيادات الأخيرة، بينما تختلف دخول المعلمين وفق الدرجة الوظيفية وسنوات الخدمة، إلّا أن ممثلي المعلمين يؤكدون أن هذه الأجور لم تعد تتناسب مع مستويات الأسعار الحالية، مطالبين بوضع هيكل جديد للأجور يربط الحوافز بالأجر الفعلي ويضمن حياة كريمة للعاملين في قطاع التعليم.
وأشار الصواف في طلب الإحاطة إلى أن وزير التربية والتعليم، أعلن أمام مجلس النواب في أكتوبر/تشرين الثاني 2024 أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، بينما تشير تقديرات الوزارة الحالية إلى أن الاحتياج الفعلي تجاوز 500 ألف معلم لسد النقص في المدارس الحكومية، وهو ما انعكس على ارتفاع كثافات الفصول، وزيادة نصاب الحصص للمعلمين، وإسناد بعض المواد الدراسية إلى غير المتخصصين، موضحاً أن التوجيه الرئاسي الصادر في يناير/كانون الثاني 2022 بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنوياً لم ينجح حتى الآن في سد الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية وما جرى تعيينه، الأمر الذي دفع وزارة التربية والتعليم إلى التوسع في الاعتماد على معلمي الحصة لسد العجز.
وأضاف أن الحكومة وافقت في سبتمبر/أيلول 2024 على رفع قيمة حصة التدريس لمعلمي الحصة من 20 إلى 50 جنيهاً، إلا أن هذه الزيادة لا تزال، بحسب طلب الإحاطة، غير كافية لتحقيق الحد الأدنى من العدالة أو جذب الكفاءات إلى مهنة التدريس.
انتقد النائب استمرار احتساب الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي لعام 2014، في الوقت الذي تُحسب فيه الضرائب والتأمينات والاستقطاعات على الأجر الحالي، معتبراً أن هذه المعادلة تسببت في تجميد جانب كبير من الحقوق المالية للمعلمين لأكثر من عشر سنوات، رغم ارتفاع الأجور الاسمية والأسعار خلال تلك الفترة، مشيراً إلى أن قانون الخدمة المدنية أعاد هيكلة أجور العاملين الخاضعين له، بينما ظل المعلمون الخاضعون لقانون الكادر خارج تلك المعالجة، وهو ما أبقى الأزمة قائمة رغم المطالبات المتكررة من نقابة المهن التعليمية ولجنة التعليم بمجلس النواب بإنهاء هذا التشابك المالي.
وربط النائب بين استمرار الأزمة وتراجع الإقبال على مهنة التدريس، مؤكداً أن ضعف العائد المادي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن العجز في أعداد المعلمين، يدفع كثيراً من الكفاءات إلى العزوف عن العمل في المدارس الحكومية أو البحث عن فرص عمل بديلة، وهو ما يزيد من تفاقم النقص عاماً بعد آخر.
وطالب الحكومة بإعلان جدول زمني واضح لسد العجز الذي يقترب من نصف مليون معلم، والكشف عمّا تحقق من مستهدفات مسابقة تعيين 150 ألف معلم، وإنهاء أزمة احتساب الحوافز على أساسي 2014، وتحسين أوضاع معلمي الحصة وفتح مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم، إلى جانب تقديم رؤية متكاملة للنهوض بالأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للمعلمين، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي للتعليم لن ينجح ما لم يبدأ بإنصاف المعلم ورد الاعتبار إليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك