أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني انهيار مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أن الطرفين يخوضان ما وصفه بـ" معركة ليّ أذرع" بهدف تحسين موقفيهما التفاوضيين وفرض أكبر قدر من المكاسب قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
معركة ضغط متبادل قبل الاتفاقوأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الساعة 6 المذاع عبر فضائية الحياة، أن تقديره يشير إلى استمرار المفاوضات بين الجانبين، مؤكدًا أن كل طرف يستخدم أدوات الضغط السياسي والعسكري لتليين موقف الطرف الآخر وفرض رؤيته بشأن نتائج التفاوض.
وأشار إلى أن مصر تدين الاعتداءات على دولة الكويت، كما ترفض أي محاولات إيرانية لفرض إرادتها بشكل منفرد على حركة الملاحة في مضيق هرمز أو فرض شروط خاصة بعبور السفن قبل انتهاء العملية التفاوضية.
إيران تحاول فرض سيطرتها على مضيق هرمزولفت إلى أن إيران تسعى إلى منح نفسها حق التحكم في الممرات البحرية داخل مضيق هرمز، من خلال اعتراض بعض السفن وفرض قيود على حركة العبور، متجاهلة وجود ممرات بحرية أخرى على السواحل العُمانية.
وأضاف أن الرد الأمريكي، الذي استهدف مواقع رادار ومعاقل للحرس الثوري عقب اعتراض ناقلة نفط سنغافورية، جاء محدودًا ومقصورًا على الواقعة نفسها، مع تأكيد واشنطن أنها لا ترغب في توسيع نطاق المواجهة العسكرية.
التصعيد قد يقود إلى مواجهة لا يريدها الطرفانوأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن كلا الطرفين حريص على استمرار المفاوضات وعدم التراجع عن المسار التفاوضي في جنيف، إلا أن استمرار التصعيد العسكري قد يقود إلى مواجهة أوسع لا يرغب فيها أي منهما.
وأوضح أن إيران تبالغ في استهداف السفن ومحاولة فرض نتائج مسبقة على مفاوضات لم تنته بعد، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ رد عسكري محسوب، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا.
الخليج يتحمل تكلفة الصراع الأمريكي الإيرانيوشدد السفير محمد حجازي على أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تضررًا من استمرار التصعيد، باعتبار أن منطقة الخليج أصبحت مسرحًا للعمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن إيران لا تستطيع الوصول إلى الولايات المتحدة بشكل مباشر، ولذلك تنعكس المواجهة داخل منطقة الخليج، وهو ما يستوجب مراعاة مصالح دول الخليج خلال أي اتفاق مستقبلي، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أجرى جولة خليجية في إطار طمأنة دول المنطقة.
وأكد أن المنظومة الأمنية الأمريكية الحالية قد تحقق مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها في المقابل تفرض أعباءً أمنية على دول الخليج، وهو ما يستدعي إعادة النظر في ترتيبات الأمن الإقليمي.
ترتيبات جديدة للأمن الإقليمي في الشرق الأوسطوأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفاعلات متوازية بين عدة دوائر، تشمل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ودور دول الخليج، وتحركات الجامعة العربية بقيادتها الجديدة، إلى جانب دور القوى الإقليمية المؤثرة مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان.
واختتم السفير محمد حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحركات قد تفضي إلى صياغة ترتيبات جديدة لمنظومة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار ويأخذ في الاعتبار مصالح دول المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك