أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة الماضي، قانوناً يرفع الرسوم الحكومية على معاملات التأشيرات والإقامة والجنسية، في خطوة ستنعكس مباشرة على مئات الآلاف من الأجانب المقيمين والراغبين في العمل أو الدراسة أو الاستقرار في روسيا، ومن بينهم جاليات عربية كبيرة، لا سيما المصرية واليمنية والسورية.
ويفرض القانون أعباء مالية إضافية على استخراج وتجديد وثائق الهجرة، وسط تأكيدات رسمية بأن الهدف هو تغطية ارتفاع تكاليف الخدمات الإدارية وتعزيز موارد الدولة، على أن يدخل حيز التنفيذ في 26 يوليو/تموز المقبل.
وبحسب الوثيقة المنشورة، فقد قفزت تكلفة الحصول على الجنسية الروسية من 4.
2 آلاف روبل إلى 50 ألف روبل، بينما ارتفعت رسوم تصريح الإقامة المؤقتة من 1.
92 ألف إلى 15 ألف روبل، ووثيقة الإقامة الدائمة من 6 آلاف إلى 30 ألف روبل، ورسوم دعوات الدخول من 960 إلى 8 آلاف روبل.
وشملت الزيادات أيضاً استقدام العمالة الأجنبية، إذ بات على صاحب العمل دفع 15 ألف روبل عن كل موظف.
في المقابل، كان الارتفاع أقل حدة في تأشيرات الدخول التي زادت من 1200 إلى 2000 روبل فقط.
وبررت السلطات هذه الزيادة بارتفاع تكاليف وزارة الداخلية المتعلقة بالتفتيش وصيانة قواعد البيانات.
وحذر خبراء من أن الزيادة الحادة في تكلفة معالجة الوثائق قد تدفع بعض المهاجرين وأصحاب العمل إلى العمل في القطاع غير الرسمي.
وفي الوقت نفسه، يعفي القانون المواطنين الأجانب والأشخاص عديمي الجنسية الذين كانوا في السابق مواطنين في الاتحاد السوفيتي والذين يشاركون في البرنامج الحكومي لإعادة توطين المواطنين وأفراد أسرهم من دفع رسوم الحصول على الجنسية الروسية، بالإضافة إلى المواطنين الأجانب والأشخاص عديمي الجنسية المعترف بهم وفقاً لمرسوم رئيس الاتحاد الروسي باعتبارهم ذوي أهمية لروسيا، وكذلك أفراد أسرهم، من دفع رسوم إصدار تصريح إقامة مؤقتة أو تصريح إقامة دائمة.
كما يعفى الأجانب الذين وقعوا عقداً للخدمة في القوات المسلحة الروسية خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا من رسوم الحصول على الجنسية وتصاريح الإقامة.
في السياق قال رامي عادل، من مؤسسي الجالية المصرية سابقاً في روسيا، لـ" العربي الجديد" نحن" كمصريين ندرك تماماً أن أي دولة في ظل هذه الظروف تلجأ إلى مراجعة رسوم خدماتها، خصوصاً أن القانون الجديد أبقى على إعفاءات مهمة لفئات معينة، مما يدل على أن الهدف ليس تعقيد الإجراءات على الراغبين في الاستقرار، بل تنظيم الإيرادات.
لذلك، لا نرى أن هذا القرار سيؤثر بشكل جوهري على تدفق المصريين الراغبين في العمل أو الاستقرار، لأن من يبحث عن فرص حقيقية في روسيا يدرك أن هذه الزيادات، رغم ثقلها، تظل في حدود المعقول مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى".
وأضاف عادل" صحيح أن البعض قد يبادر بإنهاء أوراقه بوتيرة أسرع تحسباً لأي زيادات مستقبلية، لكن الغالبية العظمى تتعامل مع القوانين الجديدة بمنطق أن الاستقرار في روسيا اليوم أصبح مرتبطاً بالالتزام الصارم بالقانون خاصة في ظل التشديدات" وتابع" من يريد حياة مستقرة في روسيا يفهم جيداً أن البقاء القانوني هو الدرع الواقي".
من جهته قال عبدالعزيز طلال، طالب يمني في روسيا، لـ" العربي الجديد"، بصراحة، من وجهة نظري أرى إن" رفع الرسوم الحكومية هو إجراء تنظيمي واقتصادي طبيعي تقوم به أي دولة.
ولكن لا ننكر أن هذه زيادة تشكل عبئاً مالياً إضافياً بسيطاً في البداية وتحتاج منّا ترتيباً للميزانية، لكن لا أعتقد إنها ستوقف اليمنيين عن القدوم لروسيا".
وأضاف" روسيا تظل وجهة تعليمية ممتازة بفضل جودة الجامعات، والمنح الحكومية، وتكاليف المعيشة اللي ما زالت تنافسية جداً مقارنة بدول ثانية، والفرص هنا متوفرة".
ومن المتوقع أن تصل الإيرادات الإضافية المتوقعة من الهجرة إلى الميزانية الفيدرالية إلى حوالى 7.
915 مليار روبل هذا العام، و15.
83 مليار روبل سنوياً بدءاً من عام 2027.
وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الروسية" ريا نوفوستي".
ويبقى لكل مقيم حسابه الخاص، وفق إمكانياته وأولوياته، من دون أن يعني ذلك تحولاً جوهرياً في خيارات الراغبين في الاستقرار داخل البلاد.
(الدولار = 78.
91 روبلاً روسياً).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك