لحقت أسعار الفضة في السوق المصرية بموجة التراجعات التي تضرب الذهب، لتسجل انخفاضاً خلال تعاملات اليوم الأحد، متأثرة بالضغوط نفسها التي دفعت المعدن الأصفر إلى خسائر حادة منذ بداية يونيو/حزيران، وفي مقدمتها قوة الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية.
وتراجع سعر غرام الفضة" عيار 999"، النقية، إلى نحو 74 جنيهاً، بينما سجل" عيار 925" نحو 68.
5 جنيهاً، و" عيار 800" نحو 59 جنيهاً، مع استمرار الضغوط على المعادن النفيسة في الأسواق العالمية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير" مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية"، إن" الفضة تتحرك عادة في الاتجاه نفسه الذي يسلكه الذهب، لكنها تتسم بتقلبات أكبر بسبب استخدامها الصناعي والاستثماري في آن واحد"، موضحاً أن ارتفاع الدولار وتشديد السياسة النقدية الأميركية قلّصا الطلب على المعادن النفيسة، ودفعا المستثمرين إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم نحو الأصول الدولارية والسندات.
وأضاف فاروق أن استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأميركية يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب والفضة، باعتبارهما أصلين لا يدران عائداً، وهو ما يفسر الضغوط التي تعرض لها المعدنان خلال الأسابيع الأخيرة، رغم استمرار بعض عوامل الدعم طويلة الأجل.
وفي اتصال مع" العربي الجديد"، أشار فاروق إلى أن" مستقبل أسعار الفضة سيظل مرتبطاً إلى حد كبير ببيانات التضخم الأميركية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي"، موضحاً أن أي تباطؤ في التضخم أو تراجع في توقعات رفع أسعار الفائدة قد يمنح الفضة فرصة للتعافي، بينما قد تؤدي البيانات الاقتصادية القوية إلى استمرار موجة التذبذب والضغوط السعرية.
وعلى صعيد الذهب، فقد المعدن الأصفر في السوق المحلية نحو 985 جنيهاً للغرام منذ بداية يونيو/حزيران الجاري، بعدما تراجع سعر غرام الذهب" عيار 21" من 6765 جنيهاً إلى نحو 5780 جنيهاً بنهاية تعاملات أمس السبت، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها السوق خلال العام الجاري.
وسجل غرام الذهب" عيار 24" نحو 6606 جنيهات، بينما بلغ سعر" عيار 18" نحو 4954 جنيهاً، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 46240 جنيهاً.
وخسرت الأونصة في الأسواق العالمية نحو 452 دولاراً منذ بداية يونيو/حزيران، لتتراجع من 4540 دولاراً إلى 4088 دولاراً، متخلية عن جميع مكاسبها المحققة منذ بداية عام 2026.
وجاء تراجع العلاوة السعرية في السوق المحلية من 203 جنيهات إلى نحو 105 جنيهات، بالتزامن مع تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الذي بلغ 49.
37 جنيهاً، بما جعل الأسعار المحلية أكثر ارتباطاً بحركة البورصة العالمية، بعدما كانت الفجوة بين السعر المحلي والعالمي أكبر خلال الأشهر الماضية.
وأرجع" مرصد الذهب" موجة الهبوط الحالية إلى استمرار قوة الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وتمسك الأسواق بتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب انحسار الطلب على الملاذات الآمنة مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
ويرى محللون أن الضغوط الحالية لا تعني تغير الاتجاه طويل الأجل للذهب أو الفضة، إذ لا تزال مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار الطلب الاستثماري، عوامل داعمة للمعادن النفيسة، وإن كانت تحركاتها خلال الفترة المقبلة ستظل مرهونة بمسار التضخم الأميركي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعني استمرار التقلبات في الأجل القصير قبل اتضاح اتجاه السوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك