عندما حصلت ميامي على شرف استضافة سبع مباريات في كأس العالم 2026، رُسمت صورة متفائلة عن المكاسب الاقتصادية المنتظرة.
فقدرت اللجنة المنظمة أن تحقق البطولة 1.
3 مليار دولار من النشاط الاقتصادي في جنوب فلوريدا، مع استقبال ما بين 600 ألف ومليون زائر خلال فترة المنافسات، وفق ما أوردته شبكة" سي بي سي نيوز ميامي" (CBS News Miami) في 10 يونيو/حزيران.
وهي أرقام جعلت المدينة تراهن على صيف استثنائي رغم أنه يعد تقليدياً من أضعف مواسمها السياحية.
لكن الوصول إلى هذه العوائد لم يكن مجانياً.
فقد ساهمت السلطات المحلية بمبالغ كبيرة لضمان استضافة البطولة، إذ خصصت مقاطعة" ميامي - ديد" 21 مليون دولار، إضافة إلى 25 مليون دولار لتكاليف الأمن، بينما رصدت مدينة ميامي 7.
5 ملايين دولار للاستضافة و6.
5 ملايين دولار للأمن، على أن تسترد جزءاً من النفقات الأمنية من الحكومة الفيدرالية، وفق لـ" سي بي سي نيوز ميامي".
ورغم ذلك، يؤكد المسؤولون أنّ الاستثمار يستحق المجازفة إذا تحققت الوعود الاقتصادية.
الإنفاق المتوقع والمخصص لاستضافة كأس العالم في مياميأُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعيالواقع.
ليس الجميع يربحبعد مرور أسبوعَين على انطلاق البطولة، بدأت الصورة الحقيقية تتشكل.
فبينما امتلأت بعض المناطق بالمشجعين والسياح، لم يشعر جميع أصحاب الأعمال بالانتعاش الذي وُعدوا به.
وأفاد موقع" أكسيوس" الخميس الماضي نقلاً عن عدد من أصحاب المتاجر والمقاهي أن المبيعات لم ترتفع بالشكل المتوقع.
فبعض المقاهي سجلت زيادة لا تتجاوز 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما أكد صاحب أحد أماكن التجمعات أن النشاط كان عادياً في معظم الأيام، باستثناء المباريات التي خاضها المنتخب الأميركي.
وتكشف هذه الشهادات أن الأثر الاقتصادي لم يكن متساوياً داخل المدينة، إنما تركز في مناطق محددة، بينما بقيت أحياء أخرى بعيدة عن الاستفادة المباشرة رغم أنها تقع في المدينة المستضيفة نفسها.
الرابحون.
قرب الملعب يصنع الفارقفي المقابل، شهدت الأعمال القريبة من الملاعب ومهرجان الجماهير حركة استثنائية.
المطاعم، المقاهي، الفنادق ووسائل النقل سجلت نشاطاً ملحوظاً، خاصة خلال المباريات الكبرى.
وكانت الجماهير الاسكتلندية المثال الأبرز على ذلك.
فقد تحولت إلى ظاهرة في ميامي، ليس بأهازيجها وملابسها التقليدية فحسب، إنما أيضاً بحجم إنفاقها.
ووفق أكسيوس نقلاً عن الوكالة المتخصصة في تنظيم الفعاليات الخاصة والتسويق وإنتاج الأطعمة والمشروبات" سوارم"، فقد جرى بيع نحو 35 ألف مشروب في اليوم الذي واجهت فيه اسكتلندا البرازيل، وهو رقم يعكس حجم الإنفاق الذي يمكن أن تولده مباراة واحدة عندما يتدفق آلاف المشجعين إلى منطقة واحدة، كما شهدت المطاعم والمقاهي القريبة من مناطق المشجعين ازدحاماً متواصلاً، في حين استفادت الفنادق من إقامة جماهير فضلت البقاء عدة أيام لمتابعة أكثر من مباراة.
الصيف الهادئ.
تحول إلى فرصةوتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن البطولة تقام في فترة الصيف، التي تُعد عادة من أضعف مواسم السياحة في ميامي بسبب الحرارة المرتفعة والرطوبة.
ولهذا يرى المسؤولون أن مجرد تحقيق زيادة في عدد الزوار خلال هذا الموسم يمثل مكسباً بحد ذاته، فضلاً عن أن ملايين المشاهدين حول العالم تابعوا صور المدينة يومياً، وهو ما يعتبره مسؤولو السياحة حملة ترويجية يصعب شراؤها حتى بمئات ملايين الدولارات.
هل تكفي الأرقام للحكم على النجاح؟رغم التفاؤل الرسمي، يحذر اقتصاديون من الاكتفاء بالنظر إلى قيمة الإنفاق أو عدد الزوار.
فالعبرة ليست بحجم الأموال التي صُرفت، إنما بمن استفاد منها، وهل تجاوزت العوائد تكاليف التنظيم والأمن والخدمات العامة، كما أن كثيراً من الشركات الصغيرة لا تقع بالقرب من الملاعب أو مناطق المشجعين، وبالتالي لم تستفد من الحركة الاستثنائية، في حين ذهبت الحصة الأكبر من الإنفاق إلى قطاعات محددة، مثل الفنادق الكبرى، المطاعم السياحية، وشركات النقل.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد صافرة النهايةتكشف الأسابيع الأولى أنّ كأس العالم نجح في تحريك الاقتصاد المحلي، لكن السؤال الذي سيحدّد نجاح التجربة لن يُجاب عنه إلّا بعد انتهاء البطولة.
فإذا عاد جزء من هؤلاء الزوار إلى ميامي مستقبلاً، أو تحولت المدينة إلى وجهة أكثر جذباً للاستثمار والسياحة بفضل الظهور العالمي الذي حققته، فإن العائد الاقتصادي الحقيقي سيكون أكبر بكثير من مبيعات الفنادق والمطاعم خلال شهر واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك