جميعنا كنّا نعلم بأننا سنشارك في مونديال 2026 بمنتخب ضعيف، ودون المأمول، وظهر لنا هذا منذ التأهل بصعوبة بالغة عن طريق الملحق، وحال منتخبنا الوطني لايسر عدوًا ولا حبيبًا.
ليس من الآن بل منذ 32 عاماً، توقف تطوّر منتخبنا الوطني.
فبعد المشاركة الأولى والأجمل في مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، التي ظهر فيها الأخضر بأجمل صورة أبهرت العالم، ووصولنا إلى ثمن النهائي بعد فوزنا الرائع على بلجيكا بهدف عالمي للأسطورة سعيد العويران، وفوز آخر على المنتخب المغربي الشقيق بهدفي النجمين الكبيرين سامي الجابر وفؤاد أنور، كان الأمل يراودنا بان يتم الاهتمام بتطوير منتخبنا، وتجهيزه بكل قوة للمشاركة(الفعّالة) في مونديال 1998 بفرنسا، ولكن مع الأسف الشديد جميع المنتخبات من حولنا تطوّرت ومنتخبنا (مكانك سِر) حيث خسرنا من الدنمارك بهدف دون مقابل ومن فرنسا برباعية، وتعادلنا مع جنوب أفريقيا بهدفين لهدفين.
ثم بعد أربع سنوات جاءت المشاركة الأسوأ في تاريخ منتخبنا الوطني، عندما خسرنا بالثمانية أمام ألمانيا بمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، كما خسرنا من الكاميرون بهدف، ومن إيرلندا بثلاثة أهداف؛ ليغادر منتخبنا الوطني ساحة المونديال بدون أن نحرز هدفاً واحداً، فيما استقبلت شباكنا اثني عشر هدفاً.
أسرد هذه الإخفاقات (المخيّبة للآمال) لمنتخبنا الوطني التي دامت عقودًا من الزمن؛ لكي أقول لكل منتقد، ولكل من يطالب باستقالة ياسر المسحل؛ على رسلكم.
توقّفوا قليلاً وراجعوا حساباتكم.
ولاتظلموا أنفسكم بظلمكم للآخرين؛ فالمطالبة باستقالة رئيس اتحاد الكرة لن تجلب لمنتخبنا إلاّ المزيد من الإخفاقات؛ بل بالعكس يجب توجيه الشكر لصقورنا الأبطال على ما بذلوه في المباريات المونديالية الثلاث، التي خاضوها أمام أسبانيا والأورغواي والرأس الأخضر، ومغادرة المونديال بخسارة واحدة فقط، وتعادلين قياساً بإمكاناتهم المهارية المحدودة، والشكر موصول لرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، الذي تحمّل الكثير من الانتقادات والإساءات والتجريح، وكأنه يمتلك عصاً سحرية لتطوير مهارات ونجومية لاعبي المنتخب، أو أنه كان يتوجب عليه النزول إلى أرض الملعب لإحراز الأهداف وصناعة الفرص والذود عن شباك المنتخب.
أرجو أن تتوقف الأقلام عن الهجوم غير المبرر على رئيس اتحاد الكرة، والتوقف عن مطالبته بالاستقالة؛ فمعضلة منتخبنا ليست وليدة اليوم؛ بل إنها معضلة مزمنة منذ ثلاثة عقود، ومنتخبنا الوطني لم يتم تطويره، وأتمنى أن يتم تسخير جميع الأندية لخدمة منتخبنا الوطني؛ من خلال البحث عن المواهب السعودية وصقلها والاهتمام بها، وأن يكون اعتماد أنديتنا على كوادر وطنية سعودية، وليس لاعبين أجانب لدرجة أن كل نادي يمثله أكثر من عشرة لاعبين أجانب، فما فائدة تقوية أنديتنا ونفرح بأن يكون دورينا أقوى دوري عربي أو آسيوي، ومنتخبنا الوطني في أسوأ حالاته، ومشاركاته الدولية يندى لها الجبين؟ !! !وهنا أعيد رفع مطالبتي لسمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، التي كتبتها في مقالة سابقة، والتي أرجو فيها تقليص عدد اللاعبين الأجانب إلى ثلاثة لاعبين فقط، وإفساح المجال لأنديتنا من أجل اكتشاف المواهب في المدارس والأكاديميات والاعتماد بنسبة 70% على المواهب الوطنية؛ من أجل المنتخب السعودي، كما يجب على عشّاق كرة القدم إعطاء المنتخب الوطني حقه الكامل من الحب والولاء والانتماء، ويأتي بعد ذلك حب النادي وليس العكس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك