كشف مصدر مطلع، عن انطلاق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد واسترداد المال العام في العراق، تستهدف في مرحلتها الأولى ملاحقة أكثر من 200 شخصية من مسؤولين حاليين وسابقين وسياسيين وأصحاب شركات، على خلفية ملفات تتعلق بتضخم الثروات والكسب غير المشروع.
وقال المصدر إن الحملة التي انطلقت فجر الأحد، وبمتابعة مباشرة من رئيس الوزراء علي الزيدي والسلطة القضائية، تمتد على مدى ستة أشهر، فيما تشهد مرحلتها الأولى عمليات مكثفة تستمر أكثر من 72 ساعة، وتشمل ملاحقة متهمين يشتبه باستغلالهم موارد الدولة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
وأضاف أن قائمة المطلوبين تضم مسؤولين كباراً، وزعماء أحزاب، وشخصيات سياسية، ووكلاء سابقين وحاليين، إلى جانب أصحاب شركات يُشتبه باستخدام بعضها كواجهات لغسل أموال مرتبطة بشبكات سياسية واقتصادية، فضلاً عن سماسرة ووسطاء في ملفات فساد مالي معقدة.
وأشار المصدر إلى أن السلطات المختصة باشرت إجراءات قانونية تتعلق برفع الحصانة عن عدد من المطلوبين، تمهيداً لتقديمهم للقضاء، مؤكداً أن الحملة مرشحة لتحقيق استرداد مبالغ كبيرة لصالح خزينة الدولة في مراحلها الأولى.
وبحسب المصدر، فقد جرى تنسيق مسبق مع أطراف في العملية السياسية عبر مذكرات قانونية، في وقت تمتلك فيه هيئة النزاهة ملفات موسعة تتضمن أدلة ووثائق بحق شخصيات وشركات متورطة، وتم تحريك دعاوى قضائية بحق من اكتملت بحقهم الأدلة.
وشهدت العاصمة بغداد، فجر الأحد، واحدة من أكبر حملات المداهمة والاعتقال منذ سنوات، نفذتها قوات أمنية مشتركة، طالت نواباً ومسؤولين وسياسيين ورجال أعمال في بغداد وعدد من المحافظات، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وانتشار وحدات خاصة داخلها.
وفي السياق، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية المباشرة بتنفيذ أوامر قبض قضائية بحق متهمين بالفساد والتجاوز على المال العام، فيما كشفت مصادر قضائية أن جزءاً من الاعتقالات استند إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف منذ الشهر الماضي.
وأكد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ضياء جعفر أن التحقيقات مع الجميلي قادت إلى كشف تورط عدد من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة لأغراض انتخابية والانتفاع من العقود الحكومية، ما أسفر عن اتخاذ إجراءات قانونية واعتقال عدد منهم، مع استمرار التحقيقات لاحتمال صدور مذكرات جديدة بحق شخصيات أخرى خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الحملة في ظل ضغوط مالية واقتصادية متصاعدة، ومطالب شعبية وسياسية واسعة باسترداد الأموال المنهوبة وتفعيل ملفات تضخم الثروات، فيما تؤكد مصادر مطلعة أن التحقيقات لن تقتصر على الداخل، بل قد تمتد إلى الخارج عبر مذكرات دولية لملاحقة المطلوبين والأموال المشتبه بتهريبها.
ويرى محللون أن هذه الحملة تمثل اختباراً حاسماً لقدرة الدولة على مواجهة الفساد البنيوي المتراكم منذ سنوات، في وقت يُتوقع أن تُحدث فيه نتائجها تغييرات واسعة في المشهد السياسي والتوازنات داخل البرلمان والكتل الحزبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك