تسود حالة من الهدوء الحذر منذ فجر اليوم الإثنين في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، عقب ساعات من تصعيد عسكري إسرائيلي هو الأوسع في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، تخلله توغل بري وقصف مدفعي وإطلاق نار من مروحية عسكرية.
وتسبب هذا التصعيد بحالة من الذعر بين السكان، ودفع عدداً من العائلات إلى النزوح نحو القرى المجاورة، في حين تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تأمين النازحين، وسط استمرار تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء المنطقة.
هدوء بعد ساعات من التصعيدوأفاد مراسل تلفزيون سوريا بانسحاب دورية الاحتلال الإسرائيلي، عند الساعة الثانية بعد منتصف ليل الإثنين بالتوقيت المحلي، من تلة المغر وأطراف قرية عابدين باتجاه الأراضي المحتلة وثكنة الجزيرة، التي تتمركز فيها قوات الاحتلال قرب قرية معرية في منطقة حوض اليرموك، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في سماء المنطقة.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني وصلت إلى القرية، وتعمل على تأمين العائلات التي نزحت إلى البلدات المجاورة وتقديم المساعدة لها، فيما شهد محيط عابدين انتشاراً لعناصر الشرطة العسكرية والأمن الداخلي بهدف تعزيز الاستقرار في المنطقة.
شهدت عابدين ومحيطها تصعيداً عسكرياً متسارعاً بدأ مع استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي محيط القرية بقذائف المدفعية، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة وتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر فوق ريف درعا الغربي.
وقال مراسل تلفزيون سوريا إن القصف ترافق مع إطلاق نار بالرشاشات الثقيلة، ما دفع عدداً من أهالي القرية إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو قرى مجاورة خشية اتساع رقعة التصعيد.
من جهته، قال قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في جنوب سوريا، أحمد الهاجر، إن قوات الاحتلال أطلقت النار وقصفت محيط قرية عابدين بالمدفعية، كما استهدفت القرية ومحيطها من مروحية باستخدام الأسلحة الرشاشة.
وأوضح الهاجر أن القصف لم يسفر عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، إلا أنه تسبب بحالة واسعة من الهلع والخوف بين السكان، ما أدى إلى نزوح محدود لبعض العائلات.
وأشار إلى أن فرق الدفاع المدني تعمل على نقل النازحين وتأمين احتياجاتهم في البلدات المجاورة، في ظل استمرار تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي.
حملة تضامن عبر مواقع التواصلومع اتساع التصعيد، أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم #أنقذوا_الجنوب_السوري، داعين إلى تسليط الضوء على ما يجري في منطقة حوض اليرموك، ومطالبين بحماية المدنيين بعد موجة النزوح التي شهدتها قرية عابدين نتيجة القصف والتوغلات الإسرائيلية.
وكان الأمر قد بدأ بتثبيت قوات الاحتلال الإسرائيلي خياماً عسكرية في منطقة تل المغر فجر الأحد، غربي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك.
وبعد ذلك، أنشأت قوات الاحتلال حاجزاً جديداً قرب سرية جملة غربي درعا، ليصبح الحاجز الثاني الذي تقيمه في المنطقة خلال يومين، ولا يفصل بين الحاجزين سوى نحو 200 متر.
وبحسب مراسل تلفزيون سوريا، توغلت قوة إسرائيلية داخل قرية عابدين، وأطلقت النار في الهواء لتفريق أطفال حاولوا الاقتراب من الدورية.
كما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه مزارعين أثناء توجههم إلى أراضيهم الزراعية القريبة من التلة، ما حال دون وصولهم إليها، وأثار مخاوف واسعة بين سكان المنطقة.
وعلى خلفية التطورات، دانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأشد العبارات التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية في محافظتي درعا والقنيطرة.
وقالت الوزارة، في بيان، إن استهداف المنطقة بقذائف المدفعية وما نتج عنه من ترويع للمدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها، وخرقاً جديداً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأكدت أن استمرار هذه الاعتداءات يقوض جهود ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين، مجددة دعوتها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك.
لماذا تُعد عابدين منطقة استراتيجية؟تقع قرية عابدين في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجنوب السوري، ضمن حوض اليرموك، حيث تجاور الجولان السوري المحتل ووادي اليرموك والحدود السورية الأردنية، ما يمنحها أهمية عسكرية وجغرافية كبيرة.
ولا تقتصر أهمية المنطقة على موقعها الحدودي، إذ يضم محيطها سد عابدين، الذي يُعد من أهم مصادر الري للأراضي الزراعية في عدد من قرى الحوض، كما تقع وسط واحدة من أبرز المناطق الزراعية في ريف درعا الغربي.
وأكد محللون لموقع تلفزيون سوريا أن أي تمركز عسكري في محيط تل المغر أو قرية عابدين يمنح قوات الاحتلال قدرة أكبر على مراقبة التحركات داخل حوض اليرموك، إضافة إلى امتلاك أوراق ضغط مرتبطة بالمياه والأراضي الزراعية، في سياق سياسة توسع ميداني تكررت في أكثر من موقع بجنوب سوريا خلال الأشهر الماضية.
وكان الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، رشيد محمود حوراني، قد قال لموقع تلفزيون سوريا إن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري تعكس تحولاً من إجراءات مؤقتة إلى استراتيجية ثابتة تقوم على تعزيز النفوذ العسكري، ولا سيما في المناطق القريبة من السدود والموارد المائية، بهدف امتلاك أوراق ضغط على الدولة السورية.
وأضاف أن التحركات الأخيرة تحمل أيضاً رسائل ردع ميدانية، وتأتي في سياق تجاهل إسرائيل للمواقف الدولية الرافضة لاعتداءاتها داخل الأراضي السورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك