أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل الكوع بوادي الطميلات في الكشف عن مجتمع عمراني متكامل يعود إلى عصر الانتقال الثاني، يضم منطقة سكنية، ومنشآت إنتاجية، ومجموعة من المقابر والأفران والصوامع، مما يقدم صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الاستيطان البشري والحركة التجارية شرق الدلتا خلال تلك الفترة التاريخية.
أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن البعثة نجحت في الكشف عن عشر مقابر مشيدة بالطوب اللبن بأحجام واتجاهات متنوعة، تعود جميعها إلى الأسرة الخامسة عشرة، ومن بينها مقابر مستطيلة تشبه المصاطب وأخرى ذات واجهات وزخارف معمارية.
كما تم العثور –لأول مرة بالموقع– على دفنات آدمية خارج المقابر المشيدة، جاء بعضها في وضع القرفصاء، وهو نمط غير معتاد يستدعي مزيدًا من الدراسات العلمية.
وعلى الصعيد السكني والإنتاجي، أسفرت الحفائر عن تحديد منطقة سكنية تبلغ مساحتها نحو 30 \60 مترًا، محاطة بجدار من الطوب اللبن بعرض 1.
5 متر، وتشتمل على وحدات معمارية منتظمة وصالات وغرف متعددة، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وصوامع التخزين الواقعة شرق المجمع السكني.
من جانبه، أشار رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، هشام حسين، إلى العثور على مجموعة غنية من اللقى الأثرية تشمل جعارين، وأدوات برونزية، وأواني فخارية، ومكاحل من الألباستر، وقنينات تحمل طراز “تل اليهودية” المميز لتلك الحقبة.
وأضاف أن الدراسات الأولية للهياكل العظمية المكتشفة أظهرت تنوعًا في الأوضاع الجنائزية والمراحل العمرية (بين 25 و40 عامًا)، فضلًا عن العثور على كميات كبيرة من العظام الحيوانية المرتبطة بالاستهلاك اليومي والقرابين، مع غلبة أواني المائدة والطهي في الموقع.
وفيما يتعلق بالقيمة التاريخية للموقع، أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، على أهمية هذا الكشف الذي يجسد جهود البعثات الأثرية في إماطة اللثام عن أسرار الحضارة المصرية القديمة وفهم طبيعة المجتمعات المتكاملة قديمًا.
بدوره، لفت الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، إلى أن هذا الكشف يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتل الكوع كأحد المواقع الرئيسية المرتبطة بمحور وادي الطميلات، الذي شكل ممرًا حيويًا للاتصال بين شرق الدلتا والحدود الشرقية لمصر، ويساعد في فهم التحول التاريخي والاجتماعي من عصر الانتقال الثاني إلى بدايات الدولة الحديثة.
وفي ذات السياق، أفاد مدير منطقة آثار الإسماعيلية ومدير البعثة، مصطفى حسن، بأن الشواهد الأثرية، وخاصة علامات الإنتاج والأختام الموجودة على بعض الأواني الفخارية، تشير إلى استمرار استخدام الموقع حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، مما يعكس استمرارية الاستيطان خلال مرحلة الانتقال من حكم الهكسوس إلى الدولة الحديثة، ويرجح دور الموقع كمركز توزيع أو نقطة اتصال تجارية بارزة وشبكة تبادل واسعة.
جدير بالذكر أن تل الكوع يقع على الحافة الجنوبية لوادي الطميلات الأثري بمركز القصاصين الجديدة، ويمتد على مساحة تصل إلى نحو 55 فدانًا، حيث يعد من أبرز مواقع عصر الانتقال الثاني في منطقة شرق الدلتا، وتواصل أعمال الحفائر به الكشف عن المزيد من الوحدات المعمارية والمقابر التي توثق حقبة هامة من التاريخ المصري القديم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك