استقرت صافرة نهاية مباراة الجزائر والنمسا في مونديال 2026 على تعادل دراماتيكي (3-3)، لكنها أطلقت في المقابل جدلا صاخبا لم يتوقف عند الفنيات، بل تركز كاملا في التساؤل عن شرعية الدقائق الثماني التي احتسبها الحكم كوقت بدل ضائع في الشوط الثاني، والتي استغلتها النمسا لتسجيل هدف التعادل القاتل في الدقيقة (90+5).
ولتفكيك هذا الجدل بعيدا عن الانحياز العاطفي، يجب إخضاع تلك الدقائق للمسطرة الرقمية وقوانين التحكيم المحدثة التي تحكم هذه البطولة، فالحكم لم يبتدع- حسب المحللين- وقتا من عنده ولم يمنح النمسا هدية مجانية، بل كان مجرد أداة تنفيذية بروتوكولية لتعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم الصارمة والملزمة بشأن احتساب “الوقت الفعلي للعب” ومحاربة ظاهرة “قتل الوقت”.
تستند شرعية الدقائق الثماني إلى جرد حسابي دقيق وموثق لكل التوقفات الفنية والطبيعية التي حدثت في الشوط الثاني، والتي جعلت الكرة خارج المستطيل الأخضر لمدد زمنية طويلة دون لعب فعلي، أول هذه المحددات الرقمية هو إجراء سبعة تبديلات كاملة من الطرفين خلال الشوط الثاني، وبحسب توجيهات الفيفا الجديدة، يُحسب معدل 45 ثانية دقيقة لكل تبديل لضمان خروج اللاعب وامتثال البديل والتشكيل، مما يعني استهلاك 5 دقائق و15 ثانية في التبديلات وحدها، يضاف إلى ذلك التوقف الصارم الذي حدث في الدقيقة 60 عندما سجلت الجزائر هدفها الثاني، حيث استغرقت غرفة تقنية الفيديو (VAR) دقيقة ونصف كاملة من المراجعة الصامتة والتحقق من لقطة التسلل قبل إطلاق إشارة استئناف اللعب، وإذا أضفنا إلى هذا المجموع دقيقة ونصف أخرى ضاعت في توقف طبيعي لعلاج حارس مرمى النمسا وسقوط بعض اللاعبين، فإن المجموع الحسابي للتوقفات يتجاوز الثماني دقائق كاملة بكل وضوح.
بناء على هذه الأرقام المجردة، يصبح وصول المباراة إلى الدقيقة (90+5) لحظة تسجيل النمسا لهدف التعادل امتدادا زمنيا شرعيا ومبررا من الناحية القانونية بنسبة 100بالمائة، رغم أن إقناع الشارع الرياضي بقرارات كهذه يتطلب فصلا تاما بين مرارة النتيجة وحرفية القانون، فالحكم لم يزد الدقائق تعاطفا مع طرف ضد آخر، بل أعاد للفريقين الوقت الضائع الفعلي الذي سُلب من عمر الشوط الثاني، وفي غياب أي أدلة على تجاوز الحكم للوقت المقدر، فإن النتيجة النهائية تظل تجسيدا لعدالة الأرقام الجافة وصارمة اللوائح المونديالية الجديدة، والتي أثبتت بالدليل القاطع أن الكرة لم تظلم أحدا، بل تطلبت فقط دقة متناهية حتى الثانية الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك