في مشهد يتكرر يوميا، لاسيما خلال فصل الصيف، لا يزال العديد من الناقلين والتجار، بولايتي خنشلة وأم البواقي، بل في العديد من الولايات الجزائرية، يتهاونون في احترام شروط نقل وتخزين المواد الغذائية والمشروبات، وعلى رأسها المياه المعدنية والمشروبات الغازية، بمختلف أنواعها وأحجامها حيث تُشاهد هذه المنتجات محمّلة على متن شاحنات أو مركبات غير مجهزة بأنظمة التبريد، وتُترك لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، في ظل درجات حرارة قياسية تعرفها مختلف ولايات الوطن، هذه الأيام بصفة خاصة.
ورغم الحملات التحسيسية، التي تنظمها مختلف الجهات المعنية، تتقدمها مديريات التجارة، لا تزال هذه السلوكيات مستمرة، نتيجة غياب ثقافة الوعي لدى البعض، وضعف الإحساس بالمسؤولية، إضافة إلى تغليب منطق الربح السريع، على صحة المواطن، حيث يفضل بعض المتعاملين تقليص تكاليف النقل والحفظ، غير آبهين بالمخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الممارسات.
إن تعريض قوارير المياه والمشروبات لأشعة الشمس المباشرة ولساعات طويلة، خاصة داخل المركبات المغلقة أو المكشوفة، قد يؤثر في جودة هذه المنتجات وسلامتها، ويجعلها عرضة للتغيرات الناتجة عن الحرارة المرتفعة، وهو ما يستوجب احترام شروط النقل والتخزين التي تضمن وصولها إلى المستهلك في ظروف صحية وآمنة.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه المشاهد أصبحت مألوفة، من دون أن تثير استغراب الكثير من المواطنين، في ظل غياب ثقافة التبليغ عن المخالفات، وعدم مقاطعة التجار الذين لا يحترمون شروط السلامة الصحية، فالمستهلك ليس مجرد متلق للسلعة، بل هو شريك في حماية صحته وصحة أسرته، وذلك بالإبلاغ عن كل تجاوز يلاحظه، ورفض اقتناء المنتجات التي تظهر عليها علامات سوء الحفظ أو النقل.
كما تتحمّل الجهات الرقابية مسؤولية مضاعفة جهودها من خلال تكثيف عمليات التفتيش الميداني، خاصة خلال فصل الصيف، واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد كل من يثبت تورطه في مخالفة شروط نقل وحفظ المواد الغذائية والمشروبات، حماية للصحة العامة وردعاً لكل من يستهين بأرواح المواطنين.
إن سلامة المستهلك ليست مجالا للمغامرة أو البحث عن الربح السريع، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من المنتج، مروراً بالناقل والتاجر، ولا تنتهي عند المواطن.
فبقدر ما نرفع من مستوى الوعي ونرسخ ثقافة التبليغ والمقاطعة، بقدر ما نحد من هذه التجاوزات ونحافظ على صحة المجتمع، ليبقى السؤال المطروح، إلى متى ستظل صحة المواطن ضحية للإهمال والجشع؟ ومتى يصبح احترام شروط السلامة الصحية ثقافة راسخة لدى الجميع، لا مجرد التزام يفرضه القانون؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك