القدس العربي - الصراع الأمريكي ـ الإيراني… من يملك النفس الأطول؟ وكالة الأناضول - تنس.. سينر ينجو من مفاجأة مبكرة ويبلغ الدور الثاني في ويمبلدون وكالة الأناضول - 8 قتلى بينهم أم وطفلتها في هجمات إسرائيلية على غزة وكالة الأناضول - ثوران بركان طيني نادر جنوب شرقي إيران القدس العربي - مخطط استيطاني للسيطرة على 100 نقطة بالضفة يثير تحذيرات فلسطينية العربية نت - "إذا خسر فريقي خسرت عائلتي".. كأس العالم 2026 يهدد نساء المكسيك القدس العربي - 8 شهداء بينهم أم وطفلتها في هجمات إسرائيلية على غزة- (فيديو) وكالة الأناضول - غارة إسرائيلية وقصف مدفعي على جنوب لبنان في أحدث خرق للاتفاق القدس العربي - متى تولد الأسماء من الأشياء؟ وكالة الأناضول - سموتريتش: استكمال الاستعداد لإقامة 3 مستوطنات في غزة بانتظار موافقة نتنياهو
عامة

مختلفان حتى في أسلوب القيادة

الغد
الغد منذ ساعتين

مع انطلاق كأس العالم بنسخته الأميركية عاد إلى الواجهة السؤال المفضل لدى الإعلاميين والنقاد: أيهما أفضل ميسي أم رونالدو؟ وهو سؤال لن يحسم الجدل حوله ولست بصدد الانضمام إلى الجمهور المنقسم حوله كل حسب ا...

مع انطلاق كأس العالم بنسخته الأميركية عاد إلى الواجهة السؤال المفضل لدى الإعلاميين والنقاد: أيهما أفضل ميسي أم رونالدو؟ وهو سؤال لن يحسم الجدل حوله ولست بصدد الانضمام إلى الجمهور المنقسم حوله كل حسب انتماءاته النادوية وتفضيلاته الشخصية، فلولا تعدد الأذواق لكسدت السلع.

لكن ما أنا بصدده هنا المقارنة بين النجمين من خلال أسلوب كل منهما في قيادة فريقه.

فالنجمان الكبيران ليسا رمزين للتفوق الفردي فحسب، بل لفلسفتين مختلفتين في القيادة، فالنجومية وحدها لا تصنع قائداً؛ فالقائد الحقيقي هو من يترك أثراً في مَن حوله، ومن يرفع مستوى الجماعة لا مستواه فقط.

وحين ننظر إلى النجمين بعينٍ قيادية، نكتشف أن كلّاً منهما يمثّل مدرسة قائمة بذاتها.

اضافة اعلانفميسي يجسد في قيادته لفريقه ما يُعرف في أدبيات الإدارة بـ»القيادة الخادمة» (Servant Leadership)، وهي قيادة تضع الفريق قبل الذات، وتقود بالفعل لا بالصوت، فقلّما نجده يرفع صوته في وجه زميل، أو أن يبحث عن الأضواء خارج الملعب.

لكنه يقود الفريق بطريقة أعمق، من خلال تمريرة متقنة، أو ثقة يمنحها للاعب شاب، أو الاحتفاء بلقطة مميزة لأحد أعضاء الفريق، كما يتميز بالهدوء الذي يبثّ الطمأنينة في لحظات الضغط.

لقد كان فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 شاهداً على هذا الأسلوب، فلم يكن ميسي نجماً منفرداً يحمل الفريق وحده، بل كان مركز ثقلٍ يلتف حوله الجميع طوعاً، فارتفع أداء زملائه لأنهم شعروا بأنهم جزءٌ من مشروع جماعي لا مجرد ظِلٍّ لنجم.

هذا النوع من القيادة يخلق ما يسمّيه علماء النفس بـ «الأمان النفسي» الذي يخلق بيئة صحيّة تمنح أعضاء الفريق الجرأة على المبادرة دون خوف من الخطأ، فينمو ويبدع، لذلك نجد الفريق يبادل قائده هذه الثقة بالالتفاف حوله بطريق طوعية تقترب من درجة العبادة.

أما رونالدو فيمثّل نموذجاً مختلفاً تماماً في القيادة، فطريقته أقرب إلى «القيادة بالقدوة الصارمة» وروح الإنجاز الفردي التي تقترب من الدكتاتورية وربما الأنانية أحياناً.

فقيادته أكثر وضوحاً وصخباً وتطلباً؛ فهو يضع لنفسه ولمن حوله معايير عالية لا تقبل التهاون، ويقود الفريق بانضباطه المهني الأسطوري، وعمله الدؤوب، ورفضه القاطع للهزيمة، لكنه في نفس الوقت لا يسمح لأحد في منافسته على الأضواء والشهرة.

هذا الأسلوب يرفع سقف الطموح في غرفة الملابس، ويُلهم اللاعبين الشباب بأن التميّز ثمرة جهدٍ يومي لا موهبة وحسب، لكنه أسلوب أكثر تطلباً عاطفياً؛ فالقائد الذي يقود بالشغف والإصرار قد يولّد ضغطاً عالياً على الفريق، وقد يجعل الأنظار تتركّز عليه أكثر من تركّزها على الجماعة، وهذا ما قد يولد الغيرة والحسد داخل الفريق وربما التمرد في أي لحظة يشعر أعضاء الفريق بهبوط مستوى هذا القائد.

الفارق بين الأسلوبين ينعكس على كيمياء الفريق، فالقيادة الخادمة لدى ميسي توزّع الثقة فتُنتج تماسكاً وانسيابية، أما قيادة رونالدو فترفع منسوب الطاقة والمعايير، وتنتج فِرقاً تنافسية عالية الانضباط.

ومن الإنصاف القول إنه لا يوجد أسلوب صحيح وآخر خاطئ، فالقيادة الخادمة تزدهر حين يحتاج الفريق إلى ثقة وتماسك وبناء طويل الأمد، بينما تتألق القيادة بالقدوة الصارمة حين يحتاج الفريق إلى صدمة ورفع فوري لمستوى الأداء، فالسياق هو الذي يحدّد أيّ الأسلوبين أنسب، وغالباً ما يكون الدمج بين أكثر من أسلوب في القيادة حسب الظروف التي يمر بها الفريق هو الأنسب.

ميسي ورونالدو ليسا مجرد لاعبين عظيمين، بل هما نموذجان مختلفان في القيادة، الأول يذكّرنا بأن أعظم القادة قد يكونون أكثرهم تواضعاً، وأن خدمة الفريق هي ذاتها قيادته، والثاني يذكّرنا بأن المعيار العالي والانضباط الذاتي يصنعان ثقافة التميّز.

القائد الأذكى، في الملعب وخارجه، هو من يعرف متى يَخدُم ومتى يُطالب ومن يقرأ فريقه والظروف المحيطة به.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك