من المعلوم أن قانون العقوبات البحريني يجرم كل فعل من شأنه إثارة الفتنة الطائفية أو التحريض على الكراهية أو ازدراء أي طائفة أو معتقد ديني معترف به، كون التعايش والتماسك المجتمعي يمثلان بعض أهم ركائز الأمن والاستقرار والتنمية، ولهذا تحظى حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية في مملكة البحرين بمكانة راسخة في المنظومة التشريعية.
في هذا المسار، تأتي النصوص القانونية لتؤكد أن التحريض العلني على بغض طائفة أو الإساءة إلى الشعائر الدينية أو نشر خطاب الكراهية يعد جريمة يعاقب عليها القانون، وتتدرج العقوبات بحسب جسامة الفعل وآثاره في المجتمع، إذ قد تصل إلى الحبس والغرامة، وتشتد العقوبة إذا اقترنت الأفعال بالإخلال بالسلم العام أو التحريض على ارتكاب الجرائم أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الفتنة.
ومع التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحسابات الإلكترونية من أبرز وسائل نشر المحتوى، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تعزيز الرقابة على الجرائم الإلكترونية التي تستهدف أمن المجتمع ووحدته الوطنية، وفي هذا الإطار أعلنت النيابة العامة يوم الاثنين 29 يونيو 2026 أنها باشرت التحقيق مع مستخدمة أحد الحسابات الإلكترونية بعد رصد تعليق تضمن عبارات طائفية من شأنها إثارة الفتنة، إذ أقرّت المتهمة بملكية الحساب وكتابتها التعليق، فأمرت النيابة بحبسها وإحالتها إلى المحكمة المختصة، في رسالة تؤكد أن الفضاء الرقمي يخضع لأحكام القانون شأنه شأن أي وسيلة نشر أخرى.
ولا تقتصر المسؤولية على منشئ المحتوى المحرض، بل قد تمتد إلى من يسهم في إعادة نشره أو الترويج له متى توافرت الأركان القانونية للجريمة، إذ إن المشرع البحريني يَعدّ المحرض أو المساهم في نشر المحتوى غير المشروع شريكًا في الجريمة وفقًا للظروف التي يقدرها القضاء.
كما يشدد القانون على أن كل واقعة تُدرس باستقلال، وأن تقدير توافر القصد الجنائي، ومدى تأثير المحتوى، والعقوبة المناسبة، يبقى من اختصاص المحكمة المختصة وفقًا للأدلة والوقائع المعروضة أمامها.
وتؤكد هذه التشريعات أن الهدف لا يقتصر على إيقاع العقوبات، وإنما حماية المجتمع من خطابات الكراهية والانقسام، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين جميع مكونات الوطن.
وفي ظل الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تبقى المسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد في تحري الدقة، والابتعاد عن نشر أو تداول أي محتوى يثير الفتن أو يمس النسيج الاجتماعي، ولا سيما بالنسبة لمنشورات التواصل الاجتماعي المخالفة للقانون والناشرة لكل ما شأنه تهديد أمن المجتمع واستقراره، وهو ما حرص المُشرّع البحريني على مواجهته بحزم؛ حفاظًا على السلم الأهلي والوحدة الوطنية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك