يترقّب السوريون، غداً الأربعاء، الإعلان عن قائمة الرئيس السوري أحمد الشرع المتضمنة أسماء 70 عضواً سيجري تعيينهم في مجلس الشعب، استكمالاً لتشكيل المجلس الجديد خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة يُنتظر أن تعيد رسم التوازنات التمثيلية داخله، سواء على مستوى مشاركة المرأة أو تمثيل بعض المكوّنات، والمناطق التي لم تنعكس نتائج الانتخابات فيها بصورة كافية.
وتأتي القائمة المرتقبة استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري الذي منح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب، أي 70 عضواً من أصل 210 مقاعد، على أن يكتمل تشكيل المجلس بإضافة هؤلاء إلى 140 نائباً جرى انتخابهم عن المحافظات السورية.
ولم تشمل العملية الانتخابية محافظة السويداء نتيجة الظروف الأمنية.
وتشير التوقعات إلى أن التعيينات الرئاسية ستعالج عدداً من الاختلالات التي أفرزتها الانتخابات، وفي مقدمتها محدودية تمثيل النساء داخل المجلس، فضلاً عن تعزيز حضور المدن الكبرى التي لم تحظ بتمثيل برلماني، وزيادة مشاركة الأكراد، ولا سيّما في المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بما يعكس تنوع المجتمع السوري بصورة أوسع داخل المؤسسة التشريعية.
وفي موازاة استكمال تشكيل المجلس، تتواصل في دمشق مشاورات بشأن هوية رئيس مجلس الشعب الجديد، وسط ترجيحات متداولة تشير إلى إمكانية تولي الخبير القانوني والقاضي السوري المنشق عن نظام بشار الأسد سابقاً الدكتور عبد الحميد العواك هذا المنصب، من دون وجود تأكيد رسمي حتى الآن، في ظل استمرار الاتصالات والمداولات المتعلقة بالاستحقاق.
ويُعد العواك من الشخصيات القانونية البارزة في المرحلة الانتقالية، إذ يحمل درجة الدكتوراة في القانون الدستوري، ويتحدّر من محافظة الحسكة، كما سبق أن ترأس اللجنة التي شكّلها الرئيس أحمد الشرع في مارس/آذار 2025 لإعداد مسودة الإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية، وهو ما أكسبه حضوراً لافتاً داخل الأوساط السياسية والثورية التي تنظر إليه بوصفه أحد أبرز المساهمين في صياغة الإطار الدستوري الحالي.
ومن المنتظر أن يبدأ المجلس الجديد أعماله وسط ملفات تشريعية وسياسية معقدة، يتقدّمها ملف العدالة الانتقالية، الذي يُتوقع أن يحتل موقعاً متقدّماً على جدول أعماله، في ضوء الجهود الجارية لإرساء منظومة قانونية تعالج آثار المرحلة السابقة، وتؤسس لمسار يقوم على المساءلة والإنصاف وسيادة القانون.
وفي السياق، كانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد عقدت، الأحد الماضي، اجتماعاً مع عدد من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين، خُصص لبحث آليات التعاون بين الهيئة والسلطة التشريعية، ومناقشة مشروع قانون العدالة الانتقالية، إلى جانب عدد من الملفات المرتبطة بكشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وضمانات عدم تكرار الانتهاكات، بما يتوافق مع تطلعات السوريين إلى بناء منظومة عدالة شاملة.
وقالت الهيئة، في بيان لها، إنّ اللقاء يندرج ضمن جهود تعزيز التنسيق مع السلطة التشريعية، وإشراك أعضاء المجلس في مناقشة التصورات والمقترحات المتعلقة بالإطار القانوني الناظم للعدالة الانتقالية، بما يسهم في تطوير التشريعات ذات الصلة، وتعزيز حقوق الضحايا، وبناء منظومة عدالة أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع السوري خلال المرحلة المقبلة.
ومع اكتمال تشكيل مجلس الشعب عبر التعيينات الرئاسية المرتقبة، تتجه الأنظار إلى طبيعة التوازنات التي ستطبع تركيبته الجديدة، وإلى أولويات عمله التشريعي في المرحلة الانتقالية، ولا سيما ما يتعلق بإقرار القوانين الإصلاحية وفي مقدّمتها قانون العدالة الانتقالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك