حذّرت نائبة محافظ بنك إنكلترا (البنك المركزي البريطاني) اليوم الثلاثاء من الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستقلة في تعاملات الأسواق المالية، قائلة إن هذه الأدوات التي تسمى (وكلاء)، يمكن أن تتسبب في" انهيار الأسواق"، وقد يستدعي الأمر تشديد الأطر التنظيمية التي تنظم استخدامها.
وقالت سارة بريدن، خلال كلمة ألقتها في مؤتمر مالي بمدينة سينترا البرتغالية، إن هذه التطبيقات" قد تفاقم التقلبات في أوقات الضغوط" داخل الأسواق المالية إذا استجابت جميعاً بالطريقة نفسها للمحفزات أو التعليمات المتشابهة.
وأضافت أنه رغم أن المستثمرين يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً في مهام منخفضة المخاطر، مثل البحث والتحليل، فإن استخدام التطبيقات القادرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة قد يشهد نمواً سريعاً.
وأشارت أيضاً إلى أن الجهات التنظيمية ينبغي أن تراقب من كثب تأثير هذه التطبيقات بالمستهلكين وأنظمة المدفوعات.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن بريدن في كلمتها أمام المؤتمر الذي نظمه البنك المركزي الأوروبي أنّ" ما يبرزه هذان المثالان، وهما التجارة المعتمدة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاتجار المعتمد عليها، أنه مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب أن نستمر في التساؤل عما إذا كانت الأطر التنظيمية الحالية، المحايدة من الناحية التكنولوجية، لا تزال كافية".
ومع تزايد اعتماد الشركات على نماذج الذكاء الاصطناعي، يُنظر إلى هذه التطبيقات أو ما يسمى بـ" الوكلاء المستقلين"، باعتبارهم إحدى أبرز الوسائل التي يمكن أن تسهم في رفع الإنتاجية، من خلال تنفيذ المهام ذاتياً مع استمرار الإشراف البشري.
وبالنسبة إلى المستهلكين، قد يعني ذلك أن يتولى الذكاء الاصطناعي حجز العطلات أو إعادة طلب المواد الغذائية المنزلية تلقائياً، وفقاً لبريدن.
أما في القطاع المالي، فيمكن استخدام هؤلاء الوكلاء لتنفيذ استراتيجيات التداول.
وقالت: " إذا استجاب وكلاء الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها للمحفزات أو التعليمات نفسها، فقد يزيدون من حدة التقلبات في أوقات الضغوط، خصوصاً إذا انحرفت أهدافهم عن الغايات الأصلية أو عن أهداف السياسة العامة، وهو ما يمثل أحد أشكال مشكلة عدم توافق الأهداف التي قد تظهر في بعض نماذج الذكاء الاصطناعي".
وأوضحت أن بنك إنكلترا يعمل بالتعاون مع بنك التسويات الدولية والبنك المركزي الألماني لدراسة ما إذا كانت هذه التطبيقات/ الوكلاء قد تدفع الأسواق إلى ما يُعرف بـ" سلوك القطيع"، وكيف يمكن للسلطات التعامل مع هذه الظاهرة.
وأضافت أن الدراسة تشمل النظر في تطبيق ضوابط وقائية مثل قواطع التداول أو مفاتيح الإيقاف الطارئ التي من شأنها الحد من التداول أو إيقافه على مستوى السوق بالكامل، إذا تسببت نماذج ذكاء اصطناعي معيبة في انهيار الأسواق.
وخلال جلسة أسئلة وأجوبة، شبّهت بريدن نماذج الذكاء الاصطناعي بالمراهقين، قائلة: " إنها تكذب، وتخبرك بأنها لم تفعل أشياء قامت بها بالفعل، كذلك فإنها تتصرف بطريقة مختلفة عندما تكون تحت المراقبة".
وأضافت أن من الضروري أن يكون هناك شخص يتحمل المسؤولية عن كل نموذج ذكاء اصطناعي من الناحية التنظيمية.
وكان محافظ بنك إنكلترا، أندرو بيلي، قد قال إن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد في إنعاش معدلات النمو الاقتصادي الضعيفة في بريطانيا.
إلا أن المسؤولين البريطانيين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء تأثيرها في القطاع المصرفي، ولا سيما إذا كشفت النماذج الجديدة عن ثغرات إلكترونية قد تمتد آثارها إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
وأكدت بريدن أن التعاون الدولي سيكون عاملاً حاسماً، محذرة من أن القدرات الجديدة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتشر عبر الحدود من خلال الاعتماد على التكنولوجيا المشتركة، والمؤسسات المالية العالمية ذات الأهمية النظامية، والبنية التحتية للأسواق المالية.
وتساءلت: " ماذا لو وضعت المفاجأة المقبلة أحدث قدرات الذكاء الاصطناعي في أيدي جهات خبيثة، أو إذا تطورت النماذج بطريقة تجعل تقييمها والسيطرة عليها أكثر صعوبة، في ظل وجود أدلة على أنّ بعضها يتصرف في أثناء الاختبارات بشكل مختلف عن سلوكه في الواقع؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك