أفاد تقرير تحليلي نشره موقع يوراسيا ريفيو الدولي، بأن الأوساط الحاكمة في إيران اضطرت أخيراً إلى الكشف عن أحد أخطر الاختراقات الأمنية في تاريخها الحديث.
وأوضح التقرير أن قناة ديدبان التابعة للنظام كسرت صمتًا دام أشهراً، وأقرت بوقوع عملية عسكرية كبرى نفذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ضد المقر الحصين للولي الفقيه علي خامنئي في قلب العاصمة طهران، في الثالث والعشرين من فبراير 2026.
وأشار المقال إلى أن أهمية هذا الاعتراف لا تكمن في الأكاذيب وسيناريوهات المؤامرة التي غلفت بها القناة روايتها، بل في اضطرار النظام للاعتراف بالواقعة بعد محاولات مستميتة للتعتيم عليها وتصغير حجمها.
حيث أكدت القناة التابعة للنظام وقوع الاشتباكات العنيفة حول المجمع المحصن قبل خمسة أيام فقط من اندلاع حرب الأربعين يوماً، مما يثبت نجاح المقاومة المنظمة في ضرب عمق أكثر مراكز السلطة حمايةً ورمزيةً في البلاد.
ووفقاً للبيانات التي أعلنتها منظمة مجاهدي خلق في ذلك الوقت، ونقلها موقع يوراسيا ريفيو، استهدفت العملية مجمع مطهري الإستراتيجي، وهو المربع الأمني الأخطر الذي يضم مقر إقامة ومكتب الولي الفقيه، ومكتب نجله مجتبى خامنئي، إلى جانب مؤسسات سيادية كبرى مثل مجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، والمقر المركزي للقضاء، ووزارة المخابرات، والمجلس الأعلى للأمن القومي، ومجلس تشخيص مصلحة النظام.
وشارك في الهجوم الواسع نحو 250 مقاتلاً من وحدات المقاومة، حيث دارت اشتباكات ضارية مع قوات الحرس المكلفة بحماية المجمع.
وأسفرت المواجهات عن استشهاد وإصابة واعتقال أكثر من 100 مقاتل أُرسلت أسماؤهم إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة والهيئات الحقوقية الدولية، بينما تمكن 150 آخرون من الانسحاب بسلام إلى قواعدهم.
وتسببت العملية في اختراق أطواق أمنية متعددة تشرف عليها قوات ولي الأمر وقوات أنصار المهدي، وصاحبتها انفجارات وإطلاق نار كثيف وإغلاق للمدارس والشوارع المحيطة بشارع باستور.
وحاولت الرواية الرسمية للنظام تحويل هذه الهزيمة الأمنية النكراء إلى مؤامرة داخلية؛ حيث زعمت القناة أن تيار الوفاق المرتبط بمسعود بزشكيان خطط بالتعاون مع منظمة مجاهدي خلق لاعتقال الولي الفقيه ليلاً وتسليمه للأمريكيين وفق النموذج الفنزويلي.
ورداً على ذلك، نفى المتحدث باسم المنظمة جملة وتفصيلاً هذه الادعاءات، مؤكداً أن الهجوم كان حقيقياً ونابعاً بالكامل من المقاومة المنظمة دون علم أي طرف خارجي، وأن إقحام اسم بزشكيان أو الولايات المتحدة ليس سوى فبركة ناتجة عن الصراع المتصاعد بين التكتلات الحاكمة والأجنحة المتناحرة داخل النظام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك