تحولت الأشهر الأخيرة من حكم جماعة الإخوان الإرهابية إلى واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ مصر الحديث، بعدما اتسعت دائرة الاحتجاجات والاعتراضات على أداء محمد مرسي، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة، وحالة استقطاب غير مسبوقة بين مؤيدي الجماعة ومعارضيها.
وبينما كانت الدعوات تتصاعد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة واحتواء حالة الاحتقان، تمسكت الجماعة ببقاء مرسي في الحكم ورفضت مختلف المبادرات المطروحة، لتدخل البلاد في مواجهة سياسية انتهت بخروج ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو، ثم إعلان خارطة الطريق في 3 يوليو 2013، لتنتهي تجربة الإخوان في الحكم بعد عام واحد فقط.
شهدت الأشهر التي سبقت 30 يونيو تصاعدًا ملحوظًا في الانتقادات الموجهة إلى أداء جماعة الإخوان، مع تزايد الشكاوى من الأوضاع الاقتصادية، وأزمات الوقود والكهرباء، وتصاعد الخلافات السياسية عقب الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، وما تبعه من أزمة صياغة الدستور، إضافة إلى اتهامات للجماعة بالسعي إلى السيطرة على مؤسسات الدولة وإقصاء القوى السياسية الأخرى.
وفي الوقت نفسه، توسعت حملة" تمرد" في جمع توقيعات لسحب الثقة من محمد مرسي والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، معلنة أنها جمعت ملايين التوقيعات.
ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات في مختلف المحافظات، أصرت الجماعة على أن لديها تأييدًا شعبيًا كافيًا للاستمرار في الحكم، ورفضت الاستجابة لمطالب إجراء انتخابات مبكرة.
30 يونيو.
الشارع يعلن موقفهمع حلول 30 يونيو، خرجت حشود ضخمة في القاهرة وعدد كبير من المحافظات للمطالبة برحيل محمد مرسي.
واعتبرت الجماعة تلك التحركات محاولة لإسقاط" الشرعية"، مؤكدة تمسكها باستمرار الرئيس المنتخب في منصبه، بينما دفعت بأنصارها إلى تنظيم فعاليات مؤيدة له.
وفي المقابل، اتسعت رقعة الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة، وأصبحت الميادين الرئيسية في مختلف المحافظات مسرحًا لتجمعات حاشدة طالبت بإنهاء حكم الجماعة، في مشهد عكس حجم الانقسام السياسي الذي كانت تعيشه البلاد آنذاك.
مع تصاعد الأزمة، طُرحت دعوات ومبادرات سياسية للخروج من حالة الاحتقان، كما أمهلت القوات المسلحة القوى السياسية 48 ساعة للتوصل إلى توافق يستجيب لمطالب الشارع.
غير أن جماعة الإخوان الإرهابية تمسكت بموقفها الرافض لأي ترتيبات تتضمن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة أو نقل السلطة، مؤكدة تمسكها بما وصفته بالشرعية الدستورية، وهو ما أدى إلى استمرار حالة الجمود السياسي حتى إعلان خارطة الطريق في 3 يوليو 2013.
من الاعتراض السياسي إلى الاعتصاماتعقب عزل محمد مرسي، أعلنت الجماعة رفضها للقرار، ونظمت اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، مطالبة بعودته إلى الحكم.
واستمرت الاعتصامات لأسابيع، قبل أن تفضها قوات الأمن في أغسطس 2013، في أحداث شهدت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وأصبحت لاحقًا محل تحقيقات وأحكام قضائية تناولت وقائع تلك المرحلة.
نهاية العام الأصعب في تاريخ مصر الحديثشكلت أحداث 30 يونيو نقطة النهاية لتجربة سياسية استمرت عامًا واحدًا فقط.
فقد أظهرت الأزمة حجم الانقسام الذي شهدته البلاد، وعجز النظام القائم آنذاك عن الوصول إلى توافق سياسي مع قطاعات واسعة من القوى المدنية والمعارضة، في وقت كانت فيه الاحتجاجات تتسع بصورة متسارعة.
وبعد إعلان خارطة الطريق، دخلت مصر مرحلة انتقالية جديدة، بينما واجه عدد من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية قضايا ومحاكمات في السنوات التالية، وصدر بحق عدد منهم أحكام في قضايا مختلفة وفقًا لما انتهت إليه إجراءات القضاء المصري.
تبقى أحداث 30 يونيو 2013 واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في التاريخ المصري المعاصر، إذ أنهت عامًا من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وفتحت صفحة جديدة في المشهد السياسي.
كما ظلت طريقة تعامل الجماعة مع تصاعد الاحتجاجات ورفضها للمطالب المطروحة آنذاك من أبرز الملفات التي تستحضرها الكتابات والتحليلات عند تناول أسباب انتهاء تجربتها في الحكم، باعتبارها مرحلة شهدت تصاعدًا للأزمة السياسية حتى وصلت إلى نقطة الحسم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك