3863 بحارًا تعرضوا لإطلاق النار في 2025.
وقناة جوارداف بؤرة تجمع القراصنةالفقر والصراعات الإقليمية أبرز أسباب عودة الظاهرة.
وبنود التعاقد لا تحمى الضحاياالفدية والرهائن والنفط أبرز أوراق اللعب.
ومطالبات بتشكيل قوة بحرية عربية للردعكواليس تفاوض معقدة ترفع سقف الفدية إلى 10 ملايين دولار بعد انقسام الخاطفينصرخات من غرف الاحتجاز المظلمة.
ونفاد الطعام يُهدد البحارة بعد شهرين من الحادثمالك السفينة يصدم أهالى المختطفين ويرفض دفع الفدية.
وشلل تام للحلول العسكريةأستاذ بالإدارة الحكومية يحذر من تقاطع القرصنة مع الجريمة وشبكات الاتجار بالبشروعودة الظاهرة تفرض تساؤلا: لماذا انحسرت الحماية الدولية والدوريات العسكرية؟النقابة المهنية للضباط البحريين: المفاوضات تمر بأسوأ مراحلها مع جماعات فوضويةوأقارب المختطفين يستغيثون: صبرنا انتهى.
ونعيش ظروفاً نفسية غاية في الصعوبةلم يكن الشاب المصري محمد راضي عبد المنعم المحسب، المولود في الثاني والعشرين من سبتمبر عام 1995، يعلم أن شغفه بالبحر وولعه بركوب أمواجه سيقودانه إلى قضبان «الأسر المظلمة»، فابن الثلاثين عاماً، الذي غادر وطنه حاملاً طموحات عريضة ليعتلي متن السفينة «MT EUREKA»، التابعة لشركة «GULF MARINE SHIPPING INC» بوظيفة مهندس ثانٍ، صار اليوم ضحية لقرصنة بحرية بددت أحلامه في عرض البحر.
محمد راضي، الذي يحمل جواز سفر رقم A40870677 الساري حتى عام 2032، ودفتر بحار رقم S00051032، كان قد استودع آماله في «ميناء خالد» حينما سجل تاريخ التحاقه بالسفينة في السابع عشر من فبراير لعام 2026، لينطلق في رحلة بحرية، قبل أن تترصده أعين القراصنة، وتقع تلك السفينة التي ترفع علم توجو في مصيدتهم، ليتحول حلم ترويض الموج إلى مأساة حقيقية يعيشها خلف جدران الاحتجاز.
الحادث الذى وقع في الثاني من مايو 2026، بدأت تفاصيله بعدما تحولت رحلة ناقلة النقط MT EUREKA، بعد 20 عامًا قضتها بين أمواج البحار، إلى فصل جديد من فصول القرصنة الصومالية التي ظن العالم أنها أصبحت جزءًا من الماضي، ففي واحدة من أخطر الحوادث البحرية خلال السنوات الأخيرة، حيث سيطر مسلحون صوماليون على ناقلة المنتجات النفطية واقتادوها إلى المياه الصومالية، بينما وجد 12 بحارًا - بينهم 8 مصريين - أنفسهم رهائن في أزمة تتجاوز حدود سفينة واحدة، ينتظرون مصيرهم وسط مفاوضات معقدة وفدية بملايين الدولارات، لتكشف هذه الواقعة عن عودة شبح القرصنة إلى أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وعقب الصخب الذى أحدثته هذه الواقعة على المستوى الأقليمي والعالمي، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في بيان لها صدر يوم 12 مايو، بأن قراصنة صوماليين يحتجزون في الوقت الراهن ثلاث سفن كحد أدنى، تتوزع بين سفينة شحن وناقلتي نفط.
وأوضحت الهيئة المعنية بتحذير شركات الملاحة من التهديدات الأمنية في البحار، أن الاستيلاء على هذه السفن جرى في الفترة ما بين 21 أبريل و2 مايو، مشيرة إلى أن من بينها سفينة تعرضت للاختطاف بالقرب من الشواطئ اليمنية، قبل أن يتم التوجه بها نحو الصومال التي تشترك في حدود بحرية مع اليمن.
حادث اختطاف ناقلة النقط MT EUREKA بات مؤشرًا مقلقًا على تصاعد نشاط القراصنة مجددًا بعد سنوات من التراجع في منطقة شهدت قبل عقد ونصف أكثر من 200 حادثة هجوم سنوي، وهي الحادثة التي هزت معها حركة الملاحة الدولية وكبدت الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات، خاصة أننا نتحدث عن منطقة بحرية مليئة بالحوادث بين سواحل اليمن والصومال تمر من خلالها يوميًا مئات السفن المحملة بالنفط والبضائع، عاد ليطاردها شبح ظن الجميع أنه اختفى، فظهر الأشباح على شكل زوارق سريعة وأسلحة رشاشة ومسلحون يخرجون من قلب البحر ليعيدوا إلى الأذهان سنوات الرعب التي عاشها خليج عدن مطلع العقد الماضي.
بعد الحادث مباشرة - في الأسبوع الأول من مايو- بدأت تحركات دولية للإفراج عن الرهائن، فوجه وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المحتجزين وتقديم الدعم اللازم لهم، إلى جانب تكثيف الاتصالات مع السلطات الصومالية لضمان سلامتهم وتسريع جهود الإفراج عنهم، وقبل ساعات من نشر هذا التحقيق وتحديدا يوم 29 يونيو الجاري، عاد ووجه عبد العاطي بمواصلة المتابعة اليومية والحثيثة لحادث اختطاف السفينة، التي يضم طاقمها عدداً من البحارة المصريين، ونص البيان على متابعة تطورات الحادث وتنسيق السفارة المصرية في مقديشيو مع السلطات الصومالية لضمان سلامة البحارة وتوفير سبل تواصل مع ذويهم، بالتوازي مع جهود السفارة المصرية في الرياض بالتواصل مع الجهات اليمنية ومالك السفينة لتسريع عملية الإفراج، مع التزام القطاع القنصلي بإحاطة أهالي المخطوفين بآخر المستجدات بانتظام.
لكن ورغم كل هذه الجهود والتحركات طوال شهرين تقريبًا على وقوع حادث الاختطاف، لا يزال الضحايا يعيشون في ظروف صحية ونفسية صعبة حسب تصريح اختصت به اليوم السابع زوجة أحد المُختطفين.
«اليوم السابع» يفتح هذا الملف الشائك من خلال تحقيق استقصائي يجيب على أسئلة مُلحة.
من يحمى أرواح البحارة على متن السفن المتهالكة و«غير المؤمنة»؟ وما هي الضمانات التعاقدية لهؤلاء والتي تضمن حياة كريمة لذويهم بعد الحوادث؟ وكيف وصلت ناقلة النقط MT EUREKA إلى قبضة القراصنة؟ وما هو تاريخها البحري؟ وما الأسباب التي أعادت هذه الظاهرة إلى الواجهة؟ وهل يقف العالم أمام موجة جديدة من الفوضى البحرية في خليج عدن والمحيط الهندي؟ وما هي تفاصيل الواقعة، ومسار السفينة، وخريطة القرصنة الصومالية التي عادت من جديد إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم؟ضمانات مع إيقاف التنفيذ وعقود لا تحمى الأرواحلا تتضمن عقود البحارة - حسب ما علم اليوم السابع من شقيق أحد البحارة المختطفين - أي بنود للتعويض في حالة الحوادث والاختطاف، وهو ما يكشف عن فضيحة في كيفية تعاقد الشركات التي تعمل بمجال الملاحة البحرية، في التأمين على بحاريها وعامليها بمختلف وظائفهم على متن السفن التي تمتلكها، رغم أن ذلك مخالف للمواثيق الدولية، وكيف يغيب دور الجهات الرقابية عن ذلك.
وحصلت «اليوم السابع» على نسخة ضوئية من عقد عمل أحد البحارة على ذات السفينة MT EUREKA، تكشف تفاصيلها عن غياب التوازن في بنود حماية الأطقم البحرية، إذ منحت الشركة لنفسها الحق المطلق في فسخ التعاقد من طرف واحد ونقل البحار قسرياً إلى أي سفينة أخرى تديرها بموجب «المادة 4 من الصفحة 3».
وفي المقابل، نصت «المادة 7» على دفع تعويضات مبهمة وغير محددة التفاصيل في حالات الحوادث التقليدية كالغرق أو الحريق أو التصادم، دون أن تشتمل البنود على أي إشارة واضحة لحماية البحارة أو تعويضهم في حال التعرض للهجمات المسلحة أو وقائع القرصنة البحرية.
ومع أن النقابة المهنية للضباط البحريين في مصر، فرضت بالتنسيق مع الجهات المعنية والمشرع حوكمة صارمة وضوابط تفتيشية تحد من عمل البحارة المصريين على متن السفن المتهالكة التي ترفع" أعلام الموائمة" سيئة السمعة، والتي تستغل جهل البحارة لحرمانهم من عقود العمل ووضعهم في ظروف غير آدمية، لكن يبدو أن العقود السارية حتى الآن تأتي تحت ضغط الحاجة الملحة للعمل والتي تجبر البحارة على القبول بها.
مسار ناقلة النفط MT EUREKA وتاريخها البحريتعتبر السفينة" MT EUREKA" واحدة من ناقلات المنتجات النفطية والمشتقات البترولية النشطة التي تقع ضمن فئة الناقلات الصغيرة إلى المتوسطة، حيث تم بناء هذه السفينة في عام 2006، مما يعني أن عمرها البحري قد بلغ 20 عاماً من الخدمة المستمرة في نقل الوقود والطاقة.
تحمل السفينة - حسب بياناتها على marinetraffic - علم جمهورية توجو، وتتميز برقم تعريف بحري (IMO) يحمل الرمز 1022823، ورقم (MMSI) المسجل تحت الرقم 671412100، ومن الناحية الهندسية، يبلغ الطول الكلي للسفينة حوالي 88 متراً، بينما يصل عرضها إلى 13.
5 متراً، وتمتلك قدرة حمل متوسطة مخصصة بالكامل لنقل المنتجات البترولية بكفاءة عالية بين الموانئ المختلفة.
قبل تعرضها لحادثة الاحتجاز الأخيرة، كانت السفينة تعمل بشكل نشط، وتتبع مساراً تجارياً يمر عبر ممرات بحرية بالغة الأهمية، تربط بين البحر الأحمر وقناة السويس والمحيط الهندي، وهي من أهم شرايين التجارة العالمية في الممرات البحرية.
وتتنوع الوجهات المعتادة للسفينة لتشمل الموانئ الخليجية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، بالإضافة إلى موانئ الهند والباكستان ودول شرق أفريقيا.
وفي تاريخ 2 مايو 2026، انقطعت رحلة السفينة الطبيعية في خليج عدن وتحديداً قبالة سواحل محافظة شبوة شرقي اليمن.
وعقب رصدها على مسافة تقارب 30 ميلاً بحرياً من السواحل الصومالية، تم تحويل اتجاه السفينة بشكل قسري نحو المياه الصومالية، حيث تخضع حالياً للاحتجاز الكامل رفقة طاقمها.
يمتد التاريخ البحري للناقلة" MT EUREKA" على مدار عقدين من الزمن (2006-2026)، تميزت خلالها بالعمل المتواصل والاستقرار في حركة الملاحة والتنقل المستمر بين الموانئ الخليجية والآسيوية والأفريقية، مع عبور منتظم ومتكرر لمنطقة خليج عدن والمحيط الهندي.
وبالنظر إلى طبيعة المنطقة المائية التي شهدت الحادثة، فإن خليج عدن والسواحل الصومالية تعد من أبرز النقاط الساخنة التي تسجل تقلبات مستمرة في عدد وقائع القرصنة البحرية عالمياً، وتتوزع هذه الوقائع بين محاولات هجوم فاشلة، وعمليات سطو مسلح، واحتجاز كامل للسفن، مما يجعل هذا الممر الحيوي تحدياً أمنياً كبيراً يتطلب حراسة دولية مشددة لحماية السفن التجارية وناقلات النفط العابرة.
التعريف بالسفينة MT EUREKAنوعها: ناقلة منتجات نفطيةالموقع: سواحل شبوة شرقي اليمنالمسافة من الساحل: 30 ميل بحريالسفينة سارت في ممر بحري يربط:الموانئ الخليجية (السعودية، الإمارات، الكويت)الاتجاه: تم تحويل السفينة نحو السواحل الصوماليةالوجهة: احتجاز في المياه الصوماليةالحالة الحالية: محتجزة مع الطاقمالحوادث السابقة للسفينة MT EUREKAلا توجد تقارير عن حوادث سابقةتاريخ آمن نسبياً قبل 2 مايو 2026أول احتجاز: 2 مايو 2026 من القراصنةالمحتجزون: 8 بحارة مصريين و4 هنودالفدية المطلوبة: 3-10 ملايين دولارمؤشرات القرصنة في خليج عدن والمحيط الهنديشهدت الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2012 ذروة نشاط القرصنة الصومالية المنظمة في منطقة خليج عدن والمحيط الهندي، فبعد بدايات محدودة للعمليات في عام 2005، تصاعدت الهجمات بشكل حاد بين عامي 2008 و2010، لتصل إلى ذروتها المطلقة في عام 2010 بتسجيل أكثر من 200 هجوم في سنة واحدة، مما أسفر عن احتجاز عشرات السفن وتكبد الاقتصاد العالمي خسائر قُدرت بنحو 18 مليار دولار.
واستمر هذا النشاط القياسي حتى عام 2011 الذي سجل 236 هجوماً، قبل أن تشهد المنطقة انفراجة وانخفاضاً حاداً بحلول عامي 2012 و2013، حيث تراجعت العمليات بشكل غير مسبوق لتصل إلى هجومين فقط بحلول عام 2014.
دخلت المنطقة المائية في مرحلة ثانية تميزت بالهدوء النسبي والاستقرار الملاحي على مدار عقد كامل بين عامي 2013 و2023، وخلال الفترة من 2013 إلى 2017، اختفت القرصنة الصومالية عملياً من المشهد، حيث سُجلت آخر عملية احتجاز ناجحة في عام 2017 لتبدأ بعدها فترة هدوء طويلة استمرت حتى عام 2023.
ويعود الفضل في هذا الانحسار شبه الكامل للنشاط القرصاني إلى الانتشار المستمر للحضور العسكري الدولي، وتفعيل منظومة حماية بحرية صارمة وفعالة أمنّت الممرات التجارية العالمية بنجاح.
بدأت ملامح المرحلة الثالثة لعودة القرصنة بالظهور تدريجياً مع أواخر عام 2023 عبر هجمات محدودة، تمثلت أبرزها في شهر ديسمبر من العام نفسه باحتجاز السفينة" MV Ruen" التي تحمل علم مالطا وكان على متنها 19 بحاراً، لتكون أول عملية احتجاز ناجحة منذ ست سنوات.
وخلال عام 2024، تسارع نسق العمليات، حيث شهدت الفترة من يناير وحتى سبتمبر احتجاز 3 سفن، وتعرض سفينتين للقصف والهجوم، إلى جانب إحباط 3 محاولات فاشلة.
وتواصل هذا التصعيد في عام 2025 بتسجيل 3 عمليات احتجاز ناجحة أخرى و6 حوادث سطو مسلح وهجوم مباغت.
استمر المنحنى التصاعدي لعمليات القرصنة خلال الأشهر الأولى من عام 2026 الحالي، مهدداً سلامة الأطقم البحرية وحرية الملاحة، ففي 22 أبريل 2026، تم احتجاز السفينة" HONOUR 25" واقتياد طاقمها المكون من 17 بحاراً.
وتلا ذلك بفترة وجيزة حادثة أخرى في 2 مايو 2026 تمثلت في احتجاز الناقلة" MT EUREKA" وعلى متنها 8 بحارة مصريين، ليمثل هذا الحادث رابع عملية احتجاز ناجحة تقع ضمن الموجة القرصانية الحالية التي يواجهها خليج عدن والمحيط الهندي.
المرحلة الأولى: ذروة القرصنة الصومالية (2005-2012)2008: تصعيد كبير في الهجمات2010: ذروة القرصنة أكثر من 200 هجوم2011: 236 هجوم بحري على السفن2012-2013: انخفاض إلى هجومينالتأثير الاقتصادي: 18 مليار دولار خسائرالمرحلة الثانية: الهدوء النسبي (2013-2023)2013: اختفاء للقرصنة الصومالية2017-2023: فترة هدوء طويلةالتأثير الاقتصادي: شبه منعدمالمرحلة الثالثة: عودة القرصنة (2023-2026)2024: 3 سفن تم احتجازها بها 19 بحارًا2025: 3 احتجازات ناجحة و6 حوادث هجوم مسلح2026: احتجازان ناجحان (سفينة HONOUR 25 + MT EUREKA)3863 بحارًا تعرضوا لإطلاق النار في 2025تكشف الإحصائيات الحديثة الخاصة بالقرصنة البحرية في خليج عدن والمحيط الهندي عن تنوع أساليب الهجمات التي ينفذها القراصنة، وسط مؤشرات متزايدة على عودة النشاط الإجرامي البحري بعد سنوات من التراجع.
وتأتي الهجمات المسلحة في مقدمة أخطر الحوادث المسجلة، حيث يعتمد القراصنة على إطلاق النار باستخدام الأسلحة الرشاشة، إلى جانب استخدام قاذفات الصواريخ المحمولة (RPG) لاستهداف السفن التجارية وإجبارها على التوقف أو تغيير مسارها.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 3863 بحارًا تعرضوا لإطلاق النار خلال حوادث بحرية مختلفة في عام 2025، ما يعكس حجم التهديد الذي يواجه أطقم السفن العابرة للمنطقة، كما تشهد الممرات البحرية تزايدًا في محاولات الاقتراب والصعود إلى السفن، من خلال استخدام زوارق سريعة قادرة على المناورة، فضلاً عن تنفيذ هجمات منسقة من عدة اتجاهات بهدف إرباك أطقم السفن وتسهيل عملية السيطرة عليها.
أما الاحتجازات الناجحة، فتظل الهدف الرئيسي للقراصنة، حيث تبدأ بالسيطرة الكاملة على السفينة واحتجاز أفراد الطاقم كرهائن، قبل الدخول في مفاوضات لطلب فديات مالية مقابل إطلاق سراحهم وإعادة السفن إلى مالكيها.
وتظهر الإحصائيات تفاوتًا كبيرًا في معدلات نجاح القراصنة عبر السنوات.
ففي عام 2010، الذي شهد أكثر من 200 هجوم، سجلت عمليات القرصنة معدلات نجاح مرتفعة، قبل أن تتراجع بشكل حاد مع الجهود الدولية المكثفة، ليتم تسجيل هجومين فقط خلال عام 2013.
غير أن الفترة الممتدة من 2024 إلى 2026 شهدت عودة تصاعدية في نجاح عمليات الاحتجاز والهجمات البحرية، ما أثار مخاوف الأوساط الملاحية الدولية من عودة القرصنة الصومالية إلى مستويات تهدد أمن التجارة العالمية وحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
أسباب عودة القرصنة البحريةيرى خبراء الأمن البحري أن عودة نشاط القراصنة في خليج عدن والمحيط الهندي خلال السنوات الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية التي وفرت بيئة مناسبة لعودة هذه الظاهرة بعد سنوات من التراجع.
وتتصدر العوامل الاقتصادية والاجتماعية قائمة الأسباب، إذ لا تزال الصومال تعاني من معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة، خاصة بين فئة الشباب، في ظل محدودية فرص العمل وضعف البنية الاقتصادية، كما يشكو الصيادون المحليون منذ سنوات من عمليات الصيد غير القانوني التي تنفذها سفن أجنبية داخل المياه الصومالية، وهو ما أدى إلى تراجع الموارد البحرية وتضرر مصادر الدخل التقليدية لآلاف الأسر الساحلية.
وفي المقابل، تمثل القرصنة مصدرًا مغريًا للدخل بالنسبة لبعض العصابات المسلحة، حيث تدر عمليات احتجاز السفن وطلب الفديات ملايين الدولارات، ما يجعلها وسيلة لتحقيق أرباح سريعة مقارنة بالفرص الاقتصادية المحدودة المتاحة في المناطق الساحلية.
وعلى الصعيد الأمني والسياسي، ساهم استمرار حالة عدم الاستقرار داخل الصومال وضعف المؤسسات الأمنية في توفير بيئة مواتية لنشاط الجماعات الإجرامية، كما أن غياب سلطة مركزية قوية في بعض المناطق الساحلية يجعل من الصعب فرض السيطرة الكاملة على السواحل الممتدة وملاحقة المتورطين في أعمال القرصنة.
وتشير تقارير وتحليلات أمنية إلى وجود مزاعم حول تورط أطراف إقليمية في دعم أو تسهيل بعض الأنشطة البحرية غير المشروعة، من بينها اتهامات تتعلق بجماعة الحوثي، إلى جانب حديث عن بصمات إيرانية محتملة في بعض التحركات المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة، وهي مزاعم لا تزال محل متابعة وتحقيق من قبل جهات دولية متخصصة.
كما لعب تراجع الحضور العسكري الدولي دورًا مهمًا في عودة الظاهرة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تقليص بعض الدوريات البحرية الدولية وانخفاض مستوى المراقبة المكثفة التي كانت مفروضة على الممرات الملاحية عقب ذروة القرصنة الصومالية في العقد الماضي.
أما على المستوى الجيوسياسي، فقد ساهمت الأزمات والصراعات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في اليمن والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر، في خلق حالة من الفوضى الأمنية استغلها القراصنة لإعادة تنظيم صفوفهم وتوسيع نشاطهم.
كما استفادت تلك الجماعات من انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية المتلاحقة، ما أتاح لها هامش حركة أكبر مقارنة بالسنوات السابقة.
وتؤكد هذه العوامل مجتمعة أن عودة القرصنة البحرية ليست مجرد ظاهرة أمنية معزولة، بل نتيجة مباشرة لتشابك الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية بالنسبة للتجارة والملاحة العالمية.
العوامل الاقتصادية والاجتماعيةالفقر والبطالة في الصومالالعوامل الأمنية والسياسية لعودة القرصنة البحريةانسحاب الحضور العسكري الدوليالعوامل الجيوسياسية لعودة القرصنة البحريةالاستفادة من تشتت الانتباه الدوليأخطر مناطق نشاط القراصنة في المنطقةتتركز المخاطر المرتبطة بالقرصنة البحرية - حسب الإحصائيات الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة - في عدد من الممرات والمناطق الاستراتيجية الواقعة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، والتي تشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية وحركة السفن بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ويأتي خليج عدن في مقدمة المناطق الأكثر خطورة، نظرًا لموقعه الاستراتيجي بين اليمن والصومال، حيث يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتشير الإحصائيات إلى أن الخليج سجل على مدار السنوات الماضية أعلى معدلات الحوادث المرتبطة بالقرصنة والهجمات المسلحة، ما جعله بؤرة رئيسية لنشاط القراصنة الصوماليين، خاصة في فترات تصاعد الظاهرة.
كما يُعد الجزء الغربي من المحيط الهندي، الممتد قبالة السواحل الصومالية والكينية، من المناطق عالية الخطورة، إذ تمر عبره طرق تجارية دولية رئيسية تستخدمها السفن التجارية وناقلات النفط، وقد شهدت هذه المنطقة العديد من عمليات المطاردة ومحاولات الصعود إلى السفن، إضافة إلى بعض عمليات الاحتجاز الناجحة التي نفذتها جماعات القرصنة خلال السنوات الماضية.
ومن بين النقاط البحرية الحساسة أيضًا قناة جوارداف (Guardafui Channel)، الواقعة بين السواحل الشمالية للصومال وجزيرة سقطرى اليمنية، حيث تكتسب القناة أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها نقطة عبور رئيسية للسفن المتجهة بين خليج عدن والمحيط الهندي، الأمر الذي جعلها إحدى المناطق التي تراقبها القوات البحرية الدولية بشكل مستمر بسبب ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية فيها.
وفي مواجهة هذه التهديدات، عزز المجتمع الدولي من إجراءاته الدفاعية لحماية الملاحة البحرية، حيث تشكلت تحالفات عسكرية دولية متخصصة لمكافحة القرصنة وتأمين الممرات المائية الحيوية، كما تنفذ سفن حربية تابعة لدول متعددة دوريات بحرية منتظمة في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر لرصد التحركات المشبوهة والتدخل السريع عند الضرورة.
وتعتمد العديد من السفن التجارية كذلك على الحراس المسلحين كإجراء وقائي إضافي، إلى جانب تطبيق بروتوكولات أمنية مشددة تشمل زيادة المراقبة واستخدام وسائل الحماية الذاتية أثناء عبور المناطق المصنفة عالية الخطورة.
ورغم النجاحات التي حققتها الجهود الدولية خلال العقد الماضي في تقليص نشاط القراصنة، فإن عودة بعض عمليات الاحتجاز والهجمات البحرية خلال السنوات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على أهمية استمرار التنسيق الأمني الدولي لحماية أحد أهم الشرايين التجارية في العالم.
تدابير دولية مشددة لمواجهة الظاهرةمن جهتها، تواصل الدول المعنية بأمن الملاحة البحرية تعزيز إجراءاتها لمواجهة تصاعد عمليات القرصنة، خاصة في منطقة خليج عدن والمحيط الهندي الغربي، في ظل مؤشرات متزايدة تنذر بعودة الظاهرة إلى مستويات مقلقة تهدد حركة التجارة العالمية.
وأعطت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 المرجعية القانونية الأهم لمواجهة القرصنة البحرية، حيث أعطت للدول الحق في مطاردة القراصنة وضبط السفن المستخدمة في أعمال الخطف والاحتجاز والسطو المسلح في أعالي البحار، كما تنص الاتفاقيات الدولية الخاصة بسلامة الأرواح في البحار “SOLAS” واتفاقيات المنظمة البحرية الدولية “IMO” على التزام الدول بحماية السفن والبحارة وتأمين الممرات البحرية الدولية.
وتشمل أبرز تدابير الحماية المعمول بها إنشاء نقاط تجميع آمنة للسفن في خليج عدن، بما يسمح بمرور السفن التجارية ضمن مجموعات منظمة تقلل من فرص تعرضها لهجمات القراصنة.
كما تم تخصيص ممرات بحرية محمية لعبور السفن التجارية في المناطق عالية الخطورة، مع توفير مراقبة أمنية ودعم عسكري عند الحاجة.
وفي إطار الجهود الدولية، يجري تعزيز التنسيق بين الدول والقوات البحرية والمنظمات المعنية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والإنذارات المبكرة بشأن التحركات المشبوهة، بما يسهم في رفع جاهزية السفن وتقليل فرص نجاح الهجمات.
وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن نشاط القرصنة يشهد اتجاهًا تصاعديًا خلال الفترة الحالية، مع تسجيل معدل نمو متسارع في عدد الحوادث، بينما تتزايد مستويات الخطورة في بعض الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة لدى شركات الشحن العالمية.
ويرى خبراء الأمن البحري أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار التصعيد إذا لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية على المستويين الأمني والسياسي، محذرين من إمكانية عودة القرصنة إلى ذروتها التي شهدتها الأعوام 2010 و2011 عندما سجلت المنطقة أعلى معدلات الهجمات البحرية.
كما يحذر المختصون من أن استمرار تنامي التهديدات سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري وزيادة المخاطر على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع في الأسواق المختلفة.
ونجحت بعض الدول العربية في خفض معدلات الاختراق البحري والهجرة غير الشرعية عبر الاعتماد على أنظمة رقابة إلكترونية ذكية تشمل الرادارات الساحلية والطائرات المسيرة وأنظمة التتبع البحري وغرف التحكم المركزية، بعدما وظفت التكنولوجيا الحديثة لتصبح عنصرًا حاسمًا في حماية الأمن البحري ومواجهة العصابات المنظمة.
الإدارة الحكومية: تصاعد القرصنة يكشف اتساع الجريمة المنظمةحذر الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية واستشاري البلديات الدولية، في تصريحات لليوم السابع، من عودة مقلقة لظاهرة القرصنة البحرية في عدد من أهم الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها القرن الإفريقي وخليج عدن وباب المندب، بالتزامن مع تنامي شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر عبر البحر.
وأكد عرفة أن نشاط القراصنة لم يعد تقليديًا، بل تطور بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، مع استخدام معدات اتصالات متقدمة وسفن دعم وأسلحة حديثة، مستغلين حالة الاضطراب الأمني في بعض السواحل، خاصة قرب الصومال، ما جعل الهجمات أكثر خطورة واتساعًا.
وأشار إلى أن بيانات المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة رصدت ارتفاعًا في حوادث القرصنة والاحتجاز المسلح بشرق إفريقيا والبحر الأحمر خلال العامين الأخيرين، مع تسجيل عشرات عمليات الاختطاف وطلب فديات مالية، وهو ما يضع الممرات البحرية الحيوية تحت تهديد متزايد.
وكشف الأستاذ بالإدارة الحكومية، أن أنشطة القرصنة باتت تتقاطع مع الهجرة غير الشرعية، حيث تدير شبكات منظمة عمليات تهريب عبر مراكب غير آمنة، ما أدى إلى مآسٍ إنسانية متكررة وارتفاع أعداد الضحايا في عرض البحر، خصوصًا في البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن حادث احتجاز ناقلة النفط “M/T Eureka” منذ مايو الماضي، والتي كانت تقل بحارة معظمهم مصريين وتم اقتيادها إلى السواحل الصومالية، يعكس استمرار الخطر الحقيقي للقرصنة البحرية في المنطقة، ويبرز حجم التهديد الذي يواجه العاملين في قطاع النقل البحري.
وأكد حمدي عرفة أن متابعة التحركات الدبلوماسية المصرية بشأن البحارة المحتجزين تعكس أن القضية لم تعد حادثًا منفردًا، بل جزء من نمط متكرر لجرائم بحرية منظمة تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع، مشددًا على أن مواجهة الظاهرة تستدعي تعزيز التنسيق الإقليمي، وتطوير أنظمة المراقبة البحرية، مع الدعوة إلى تشكيل قوة بحرية عربية مشتركة ومركز استخباراتي موحد لتأمين الممرات الاستراتيجية، باعتبار أن أمن البحار أصبح قضية مرتبطة مباشرة بالتجارة العالمية وأمن الطاقة والهجرة غير الشرعية.
نقابة الضباط البحريين يكشف سبب فشل عملية التفاوض مع القراصنةفيما كشف القبطان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، عن تطورات مقلقة بشأن احتجاز سفينة نفط في المياه الصومالية من قبل قراصنة، والتي يتواجد على متنها 12 بحارًا، من بينهم ثمانية بحارة يحملون الجنسية المصرية، واصفا مرحلة التفاوض الحالية مع الخاطفين بأنها أسوأ مراحل التفاوض التي يمكن مواجهتها في أي قضية، مؤكدًا أن التعامل يتم مع جماعات فوضوية لا تخضع لقانون، بل تحكمها العصبية القبلية ولغة السلاح والغطرسة، ولا يعترفون بوجود قائد موحد يمتثلون لأوامره.
وأوضح رئيس نقابة الضباط البحريين أن القراصنة تراجعوا عن اتفاق سابق كانوا قد توصلوا إليه مع المفاوضين والشركة المالكة لمركب النفط، والذي كان يقضي بدفع فدية مالية تبلغ قيمتها 2 مليون دولار، مؤكدًا أن الخاطفين رفعوا سقف مطالبهم المالية بشكل مفاجئ وصادم ليصل إلى 10 ملايين دولار، وذلك نتيجة لانقسام الجماعة المسلحة على نفسها وتصارع الأجنحة بداخلها، مما يعقد مسار الأزمة ويزيد من غموض الموقف اللوجيستي.
وأشار النجار إلى أن النقابة تابعت عن كثب مع مالك السفينة المحتجزة للتوصل إلى تسوية نهائية جديدة بلغت قيمتها 3 ملايين دولار، مستدركًا أن تنفيذ هذا الاتفاق الجديد يبقى غير مضمون على الإطلاق، نظراً لأن السلاح والنفوذ هما المحرك الأساسي للقراصنة، إلى جانب المشاكل الداخلية المتفاقمة بينهم.
وأضاف أن السفينة حالياً في حالة فنية مزرية، كما يعيش البحارة المحتجزون أوضاعاً نفسية غاية في الصعوبة، لافتاً إلى أن السماح لهم مؤخراً بالتواصل مع ذويهم قد يكون مجرد ورقة ضغط خبيثة من القراصنة لإجبار الأطراف على إنهاء الأزمة وفقاً لشروطهم الخاصة.
واختتم القبطان السيد الشاذلي النجار تصريحاته بالحديث عن الطبيعة المعقدة لموقع السفينة الحالي، مؤكداً أنه من المستحيل القيام بأي عمل عسكري ضدها في الوقت الراهن، لأن الثمن لأي تحرك بالقوة سيكون أرواح البحارة الأبرياء بشكل مباشر.
وأوضح أن الفريق الذي نفذ عملية القرصنة يبلغ قوامه نحو 30 قرصاناً مسلحاً، ويمتلكون عتاداً عسكرياً كبيراً ومتطوراً يكفي للدخول في مواجهات عسكرية عنيفة إذا لزم الأمر، مما يتطلب حكمة بالغة في إدارة ملف التفاوض لضمان عودة البحارة المصريين وزملائهم بسلام.
وعن طبيعة التعاقدات مع الشركات المالكة للسفن أكد أن اللجان النوعية بالنقابة المهنية البحرية، تشدد على مراجعة كافة عقود العمل البحري لتتوافق مع بنود اتفاقية العمل البحري الدولية التي صدقت عليها مصر ودخلت حيز النفاذ في يونيو 2025، ومن خلال عضوية النقابة في الاتحاد الدولي لعمال النقل ITF، يتم توفير دعم لوجستي وقانوني فوري لنجدة أي بحار يتعرض للغدر، والوصول إلى تسويات مالية عادلة أو إدراج السفن المقصرة رسمياً على لائحة الهجر في حال تخلي الملاك عن مسؤولياتهم.
صرخات من أسر البحارة المختطفين.
ومالك السفينة يرفض دفع الفديةوكشف عدد من «أُسر» البحارة المصريين المحتجزين على متن السفينة المختطفة قبالة السواحل الصومالية عن تطورات جديدة في الأزمة، وسط مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية للطاقم واستمرار تعثر المفاوضات للإفراج عنهم.
وقال (أحمد أكرم)، شقيق الضابط البحري المختطف مؤمن أكرم، إن الأسرة تلقت مقطع فيديو أرسله القراصنة إلى مالك السفينة، تضمن تهديدات بوقف إمدادات الطعام والمياه عن البحارة اعتبارًا من الثلاثاء، في محاولة للضغط على مالك السفينة للاستجابة لمطالبهم، موضحا أن مالك السفينة أبلغ الأسر برفضه دفع الفدية المطلوبة للإفراج عن أفراد الطاقم، مشيرًا إلى أن نحو 35 مسلحًا يسيطرون بشكل كامل على السفينة منذ اختطافها، ويتواجدون على متنها بصورة دائمة، في وقت لم تشهد فيه المفاوضات أي تقدم ملموس حتى الآن.
من جانبها، أكدت (أميرة محمد)، زوجة المهندس البحري المختطف محمد راضي، أن زوجها انقطع عن التواصل مع أسرته خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن المعلومات المتوافرة لدى العائلات تشير إلى تمسك مالك الشركة برفض دفع الفدية.
وأضافت أن البحارة يواجهون ظروفًا صعبة داخل السفينة مع تزايد المخاوف من تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية.
كما أوضح (عادل - إ)، أحد أقارب البحار المختطف سامح عبد العظيم، أن الأسرة تلقت في الثاني من مايو الجاري اتصالًا يفيد بتعرض السفينة للاختطاف دون معرفة وجهتها أو تفاصيل ما يحدث على متنها، قبل أن تتأكد لاحقًا من خلال وسائل الإعلام من وقوعها في قبضة قراصنة صوماليين داخل المياه الإقليمية، موضحًا أن آخر اتصال مع سامح كان قبل أيام، حيث أبلغ شقيقه هاني بأن الطاقم يواجه أزمة حادة بسبب نفاد الطعام والمياه وعدم وصول أي إمدادات جديدة، مؤكدًا أن أسر البحارة الاثني عشر المحتجزين تعيش حالة من القلق الشديد في ظل غياب المعلومات حول مصير ذويهم.
تحالفات خطيرة.
وفراغ أمني إقليميمن ناحيته أرجع النائب الصومالي محمد ديني عودة القرصنة إلى انتهازية الشبكات المحلية للأزمات الجيوسياسية وتغيير مسارات الشحن الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، محذرا من تشكيل تحالفات بين شبكات القرصنة وجماعة الحوثي في اليمن، مستغلين الهشاشة الداخلية وغياب الاستقرار في الصومال الذي أضعف المؤسسات المحلية وجعل السواحل عرضة للخطر، مشيراً إلى أن منفذي العمليات غالباً ما يكونون من الشباب الفقراء أو المتشددين المرتبطين بجماعات إرهابية، في حين تؤكد بحرية الاتحاد الأوروبي نشاط ثلاث جماعات قرصنة مجهزة لوجستياً في شمال الصومال.
فيما أكد مانو ليكونزي، محاضر العلاقات الدولية بجامعة أبردين لموقع العربية، أن الحرب في إيران خلقت فراغاً أمنياً مباشراً غدّى أنشطة القرصنة.
وأوضح أن الأساطيل البحرية الدولية التي كانت مكلفة بمكافحة القرصنة في غرب المحيط الهندي، أعيد انتشارها وتكليفها بمنح الأولوية لتأمين ومرافقة سفن الشحن عبر مضيق هرمز والخليج العربي، مما أتاح فرصة ذهبية للشبكات الصومالية لتنشيط عملياتها مجدداً.
هذا التحقيق يضع المجتمع الدولي، والجهات النقابية والتشريعية في المنطقة، أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل، فالأمر يتطلب ما هو أبعد من الحلول الدبلوماسية المؤقتة أو تسويات الفدية المعقدة التي تتلاعب بها النزاعات القبلية للقراصنة، فمن الضروري تفعيل بنود اتفاقية العمل البحري الدولية التي دخلت حيز النفاذ في يونيو 2025 بشكل صارم، مع تشديد الرقابة على الشركات المشغلة لمنع زج الشباب على متن سفن لا تحمي أرواحهم، ومثلما كشفت الأزمة عن عمق الفراغ الأمني البحري الناتج عن إعادة توجيه الأساطيل الدولية، فإن المخرج الحقيقي لتأمين الملاحة وحماية السيادة الاقتصادية العربية يكمن في الاستجابة للمطالبات بإنشاء قوة بحرية أقليمية مشتركة ومركز استخباراتي موحد، ليكون بمثابة درع حقيقي يردع قراصنة البحر ويضمن لرجال الأمواج ألا تضيع طموحاتهم في غيابات الأسر من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك