الجزيرة نت - المستقبل "يُطبع" في مسقط.. أول مختبر من نوعه يدمج طاقة الهيدروجين بالبيوت وكالة الأناضول - طهران تستعد لمراسم تشييع علي خامنئي بمشاركة دولية ودفنه في مشهد وكالة سبوتنيك - تدمير 5 زوارق مسيرة أوكرانية شمال شرقي البحر الأسود- الدفاع الروسية BBC عربي - "المملكة المتحدة بحاجة إلى الأمن، لا إلى الاعتماد على الولايات المتحدة المتقلبة" CNN بالعربية - ليبرون جيمس يشعل التكهنات بعد رحيله عن "ليكرز" القدس العربي - زيلينسكي: أوكرانيا تقصف مصفاة نفط ومصنع أسلحة في روسيا قناة الجزيرة مباشر - Yedioth Ahronoth, citing Netanyahu: We will remain in the security zone in southern Lebanon as lo... الجزيرة نت - رغم اتفاق الانسحاب.. إسرائيل ترسخ وجودها العسكري جنوب لبنان الجزيرة نت - رئاسة المليارات.. ترمب وفانس وثروة السلطة الجديدة القدس العربي - الغارديان: تحولات جيلية تعيد تشكيل العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية.. إبادة غزة وحرب إيران الكارثية سرعت في تدهور موقف إسرائيل
عامة

مجلس الشعب الجديد.. لماذا يختلف عن كل المجالس السابقة؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
1

لم يكن الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب الجديد مجرد استكمال لمسار دستوري بدأ بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، بل محطة مفصلية في إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية.فبعد عقود ارتبط فيها مجلس الشعب بسلطة الحزب ال...

لم يكن الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب الجديد مجرد استكمال لمسار دستوري بدأ بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، بل محطة مفصلية في إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية.

فبعد عقود ارتبط فيها مجلس الشعب بسلطة الحزب الواحد والتبعية للرئاسة، يجد السوريون أنفسهم اليوم أمام مؤسسة تشريعية يُنتظر منها أن تؤدي دوراً مختلفاً في ظروف سياسية ودستورية لم تعهدها البلاد من قبل.

ولا تكمن خصوصية المجلس الجديد في كونه أول مجلس ينعقد بعد سقوط الأسد فحسب، وإنما في طبيعة المرحلة التي تشكل فيها، والمهام التي تنتظره، والصلاحيات التي يملكها، والقيود التي تحكم عمله أيضاً.

وهو أيضاً ليس برلماناً اعتيادياً يأتي بعد انتخابات دورية، بل مؤسسة انتقالية أُنشئت عبر انتخاب جزئي لتواكب عملية إعادة تأسيس الدولة، وتضع الأسس القانونية لمرحلة جديدة يفترض أن تنتهي بدستور دائم وانتخابات عامة.

أول سلطة تشريعية بعد الأسدينعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، بقي مجلس الشعب جزءاً من البنية السياسية التي أرساها نظام الأسدين، ويأتي بعد حل المجلس الأخير وتعليق دستور 2012، إذ كان يُنظر لمجلس الشعب في سوريا على نطاق واسع بوصفه مؤسسة محدودة التأثير في صناعة القرار، في ظل هيمنة السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية على الحياة السياسية.

ومع سقوط النظام في كانون الأول 2024، لم يقتصر التغيير على تبدل السلطة التنفيذية، بل شمل أيضاً إنهاء عمل المجلس السابق، لتدخل البلاد للمرة الأولى منذ عقود مرحلة تُدار فيها من دون سلطة تشريعية قائمة.

ومن هذا المكان، يكتسب المجلس الجديد خصوصيته الأولى، فهو لا يمثل دورة برلمانية جديدة ضمن نظام قائم، وإنما أول محاولة لإعادة بناء السلطة التشريعية بعد انهيار نظام سياسي حكم سوريا بالنار والبارود لعقود، بما يحمله ذلك من رهانات تتعلق باستعادة ثقة السوريين بالمؤسسات العامة، وإعادة تعريف العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

مجلس انتقالي لا برلمان دائمورغم أن مجلس الشعب سيؤدي وظائف البرلمان التقليدية في التشريع وإقرار القوانين، فإن طبيعته القانونية وتكوينه تختلف عن المجالس التي سبقته.

فالإعلان الدستوري، في آذار 2025، لم ينشئ مؤسسة دائمة، بل مجلساً مؤقتاً يعمل ضمن مرحلة انتقالية تمتد خمس سنوات، هدفها إعادة تنظيم الحياة السياسية والدستورية في البلاد.

والمجلس غير قائم على اقتراع عام مباشر، بل على هيئات ناخبة محلية مفلترة سلفاً مع ثلث رئاسي معين.

وتشير القراءة العملية للإعلان الدستوري إلى أن المجلس الحالي من المفترض أن يؤدي دوراً مرحلياً يمتد لنحو ثلاثين شهراً، قبل الانتقال إلى مؤسسات منتخبة وفق دستور جديد وقوانين انتخابية جديدة.

ولهذا، فإن المجلس لا يُقاس فقط بما سيصدره من قوانين، وإنما أيضاً بقدرته على تهيئة البيئة القانونية والسياسية للمرحلة التالية، بما يشمل إعداد التشريعات التي تسمح بإجراء انتخابات عامة، وتنظيم الحياة الحزبية، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية.

وتجعل هذه الطبيعة الانتقالية من المجلس أقرب إلى" مجلس تأسيسي" منه إلى برلمان اعتيادي، إذ إن جزءاً كبيراً من عمله لن ينصرف إلى إدارة الشؤون اليومية للدولة فحسب، بل إلى رسم القواعد التي ستُبنى عليها مؤسسات سوريا خلال السنوات المقبلة.

كما تتصل خصوصية بارزة بتشكيل مجلس الشعب الجديد تتصل بتوزيع المقاعد والمفارقات التي كشفها التنفيد، فمرسوم 143 اعتمد توزيعاً سكانياً مرجعيًا مستنداً إلى قرار إداري يعود للعام 2011، وجعل عدد المقاعد 210، إلا الاستثناءات الجغرافية أخّرت وصول بعض المكونات إلى المجلس.

ويرى تقرير أصدره مركز" كرم الشعار للدراسات الاقتصادية" أن ذلك أدى، في الجولة المنتخبة قبل اكتمال التعيينات، إلى تمثيل نسائي شديد الانخفاض بلغ 4.

9 % فقط من الأعضاء المنتخبين المتحققين، وإلى غياب كامل لبعض المكونات وتمثيل محدود لأخرى، دون أن يعكس ذلك الوزن السكاني الفعلي، مع استمرار اعتماد كثير من المراقبين على التعيينات الرئاسية لسد هذه الفجوات.

صلاحيات واسعة وقيود واضحة وبنية دستورية غير مكتملةيمنح الإعلان الدستوري مجلس الشعب الجديد صلاحيات تشريعية واسعة مقارنة بمرحلة الفراغ التي أعقبت سقوط النظام، إذ سيكون مسؤولاً عن إقرار القوانين، وتعديل التشريعات النافذة أو إلغائها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة، إضافة إلى النظر في مشاريع العفو العام وغيرها من الاختصاصات التشريعية الأساسية.

لكن هذه الصلاحيات لا تعني أن المجلس سيعمل بمعزل عن السلطة التنفيذية.

فالإعلان الدستوري أبقى لرئيس الجمهورية دوراً محورياً في العملية التشريعية، بدءاً من تشكيل اللجنة العليا التي أدارت الانتخابات، مروراً بتعيين ثلث أعضاء المجلس، وصولاً إلى صلاحيات اقتراح القوانين والاعتراض عليها، وهو ما يجعل العلاقة بين السلطتين إحدى أبرز القضايا التي ستخضع للاختبار خلال المرحلة المقبلة.

ويشير باحثون إلى أن المجلس سيبدأ عمله في ظل بنية دستورية ما تزال غير مكتملة، مع استمرار العمل في بناء المؤسسات القضائية والرقابية التي تشكل عادة ركائز التوازن بين السلطات، الأمر الذي يجعل نجاح التجربة مرهوناً ليس بالنصوص وحدها، وإنما أيضاً بالممارسة السياسية التي ستتبلور تحت قبة المجلس.

وترى مراكز الفكر والتحليل في مجلس الشعب الجديد مصدراً لضعف التمثيل واحتمال إعادة إنتاج المركزية من الأعلى إلى الأسفل، ووصفته مؤسسة" تشاثام هاوس" بأنه اختبار لجدية السلطة في قبول التعددية، في حين رأى" المركز العربي لبحوث السياسات" أن طريقة تشكيل المجلس نفسها تمنح الرئاسة نفوذاص بنيوياً على السلطة التشريعية.

ولهذا، لا ينظر كثير من المراقبين إلى المجلس الجديد بوصفه جهة مهمتها إقرار القوانين فقط، وإنما باعتباره إحدى الأدوات الرئيسة لإدارة المرحلة الانتقالية، فالقوانين التي سيقرها خلال الأشهر الأولى لن تقتصر على الملفات الإدارية أو الاقتصادية، بل يُنتظر أن تمس أسس النظام السياسي المقبل، من تنظيم الحياة الحزبية والإدارة المحلية، إلى العدالة الانتقالية، وصولاً إلى اللجان التي ستتولى إعداد الدستور الجديد.

ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذا المجلس لن تُقاس بعدد الجلسات التي يعقدها أو القوانين التي يصدرها، بقدر ما ستُقاس بقدرته على نقل سوريا من مرحلة إدارة ما بعد الحرب إلى مرحلة بناء مؤسسات مستقرة تستند إلى قواعد دستورية جديدة.

كتابة الدستور: مهمة تتجاوز التشريعورغم أن مجلس الشعب سيباشر عمله بمهام تنظيمية وتشريعية اعتيادية، فإن إحدى أكثر مسؤولياته أهمية تتمثل في مواكبة صياغة الدستور الدائم لسوريا الجديدة.

فالإعلان الدستوري رسم ملامح مرحلة انتقالية تنتهي بإقرار دستور جديد، وهو ما يمنح المجلس دوراً محورياً في إعداد البيئة القانونية والسياسية التي ستقود إلى هذه المحطة.

وبحسب التصورات المعلنة، يُنتظر أن يشارك المجلس في تشكيل اللجان المختصة بمراجعة وصياغة مشروع الدستور، إلى جانب مناقشة التشريعات المرتبطة بالحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون الأحزاب وقانون الانتخابات، اللذان سيحددان شكل النظام السياسي وآلية تداول السلطة في المرحلة اللاحقة.

وبذلك، فإن المجلس لا يقتصر دوره على إصدار القوانين، بل يمتد إلى المساهمة في صياغة العقد الدستوري الذي سيحكم البلاد بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وهي مهمة لم يشهدها البرلمان السوري منذ عقود.

العدالة الانتقالية: أولى الاختبارات الكبرىلعل أبرز وأهم الملفات التي ينتظرها السوريون هو قانون العدالة الانتقالية، بوصفه أحد أكثر الاستحقاقات حساسية وتعقيداً، ومفتاح سير المرحلة الانتقالية.

فبعد سنوات طويلة من الحرب والانتهاكات، يواجه المجلس تحدياً يتمثل في وضع إطار قانوني يحقق المحاسبة وجبر الضرر وكشف الحقيقة، من دون أن يتحول إلى أداة للانتقام أو الإقصاء.

ولهذا، تشير الخطط المعلنة إلى أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع هيئة العدالة الانتقالية على إعداد التشريعات اللازمة لتنظيم هذا الملف، الذي يعد أحد مفاتيح الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.

ولا تقتصر أهمية هذا الملف على جانبه الحقوقي، بل تمتد إلى كونه اختباراً لقدرة المؤسسة التشريعية الجديدة على التعامل مع أكثر القضايا حساسية في المجتمع السوري، وتحويل المطالب السياسية والشعبية إلى نصوص قانونية قابلة للتطبيق.

إعادة بناء الدولة: المهمة الأبرزإذا كانت البرلمانات التقليدية تُقاس غالباً بعدد القوانين التي تقرها أو بمستوى الرقابة التي تمارسها على الحكومة، فإن المجلس السوري الجديد يواجه مهمة أوسع من ذلك بكثير.

فسوريا الخارجة من حرب طويلة تحتاج إلى مراجعة عشرات القوانين التي تشكلت في ظل النظام المخلوع، وإقرار تشريعات جديدة تنظم الإدارة المحلية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتحفيز الاستثمار، وإصلاح النظام المالي، إلى جانب المصادقة على اتفاقيات ومعاهدات قد تعيد رسم موقع سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.

كما ينتظر من المجلس أن يضع نظامه الداخلي، ويؤسس لعمل لجانه الدائمة، وأن يفتح الباب أمام إعادة تنظيم الحياة السياسية على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت البلاد طوال العقود الماضية.

كيف يختلف البرلمان الجديد عن مجالس الأسد؟ربما تكمن أهم خصوصية للمجلس الجديد في المقارنة مع البرلمانات التي عرفتها سوريا خلال العقود الأخيرة، ففي ظل نظام الأسد، كان مجلس الشعب يُنتقد على نطاق واسع لكونه مؤسسة محدودة التأثير، في حين يطلق عليه السوريون" مجلس التصفيق".

وخلال حقبة الأسدين، اقتصر دور مجالس الشعب على إقرار مشاريع القوانين التي تأتي من السلطة التنفيذية التي يمسكها رأس هرم النظام، من دون أن تمارس رقابة فعلية على الحكومة أو تمتلك قدرة مستقلة على صناعة السياسات العامة.

أما اليوم، فتتجه أنظار السوريين إلى ما إذا كان المجلس الجديد سيتمكن من تجاوز هذا الإرث، والتحول إلى مؤسسة تشريعية فاعلة تملك مساحة حقيقية للنقاش وصياغة القوانين ومساءلة السلطة التنفيذية.

في المقابل، لا يخفي كثير من الباحثين أن بنية المرحلة الانتقالية ما تزال تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في تشكيل المجلس وفي العملية التشريعية، ما يعني أن استقلالية المجلس لن تُقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بكيفية ممارسة هذه الصلاحيات، وبمدى قدرة النواب على تحويل الأدوات الدستورية المتاحة إلى رقابة وتشريع فعليين.

اختبار يتجاوز المجلس نفسهفي المحصلة، لا تنبع أهمية مجلس الشعب الجديد فقط من كونه أول سلطة تشريعية بعد سقوط الأسد، وإنما من كونه المؤسسة التي ستتحمل جانباً كبيراً من مسؤولية تحويل المرحلة الانتقالية إلى مسار مؤسساتي مستقر.

نجاح مجلس الشعب الجديد لن يُقاس بعدد القوانين التي سيقرها، ولا بسرعة انعقاد جلساته، بل بقدرته على بناء الثقة بمؤسسة تشريعية مستقلة، وإنتاج قوانين تؤسس لدولة القانون، وفتح الطريق أمام دستور دائم وانتخابات عامة تعكس إرادة السوريين.

وبهذا المعنى، لا يمثل المجلس نهاية مرحلة بدأت بسقوط النظام، بل بداية مرحلة جديدة ستتحدد فيها ملامح النظام السياسي السوري لسنوات طويلة مقبلة، فإذا نجح في أداء هذه المهمة، سيكون قد تجاوز حدود البرلمان التقليدي، وأصبح إحدى الركائز التي ستستند إليها عملية إعادة بناء الدولة السورية بعد الحرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك