Independent عربية - أوكرانيا تقصف مصفاة نفط ومصنع أسلحة في روسيا Independent عربية - كاتس: سنبقى في لبنان وسوريا وغزة "لفترة غير محدودة" الجزيرة نت - أقبح سيارات في التاريخ.. طرازات خسرت معركة العين Independent عربية - مبابي يحسم موقفه من سباق هداف المونديال مع ميسي CNN بالعربية - تفاصيل جديدة حول الموعد والمكان المتوقعين لزفاف تايلور سويفت Independent عربية - شي يحث الحزب الحاكم على "النقاء ومحاربة الفيروسات" Independent عربية - الأبوة والزواج لن يمنعا ترحيل اللاجئين من بريطانيا فرانس 24 - بطولة ويمبلدون: الشك يحوم حول مشاركة سيرينا في الزوجي بسبب الإصابة العربي الجديد - "أنثروبيك" تطرح "سونيت 5" في "كلود"... هل من جديد حقاً؟ روسيا اليوم - سوريا: "الشرع" يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في مجلس الشعب
عامة

هل نريد دولة مواطنين أم دولة "كونغرسات" طائفية؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة
1

أنا سوري مسيحي، وأكتب هذه الجملة بهذا الترتيب تحديداً، لأن ترتيب الهوية ليس تفصيلاً لغوياً، بل هو موقف سياسي وفكري. أؤمن بأن المواطنة ليست صفة تضاف إلى الإنسان، بل هي الإطار الذي يساوي بين المواطنين، ...

أنا سوري مسيحي، وأكتب هذه الجملة بهذا الترتيب تحديداً، لأن ترتيب الهوية ليس تفصيلاً لغوياً، بل هو موقف سياسي وفكري.

أؤمن بأن المواطنة ليست صفة تضاف إلى الإنسان، بل هي الإطار الذي يساوي بين المواطنين، ويمنحهم الحقوق نفسها بغض النظر عن الدين أو القومية أو الأصل.

ومن هذا الموقع أكتب.

في الآونة الأخيرة، طرح ما يعرف بـ“الكونغرس المسيحي السوري”، بوصفه إطاراً سياسياً أو شبه سياسي، يفترض أنه يمثل المسيحيين السوريين أو يدافع عن حقوقهم.

وبغض النظر عن الدوافع التي تقف خلف هذه المبادرة، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بالنوايا، بل بالنموذج السياسي الذي يجري تكريسه بهدوء: هل نريد أن نبني دولة مواطنين أم دولة مكونات؟ هذا هو السؤال الذي يختصر جوهر النقاش.

يقال إن هذه المشاريع تنشأ كرد فعل على الخوف أو الإقصاء أو ضعف التمثيل.

وهذا تفسير يمكن فهمه إنسانياً، لكنه لا يكفي لتأسيس نظام سياسي قابل للاستمرار.

المشكلة في فكرة “الكونغرس المسيحي” ليست في المسيحيين أنفسهم، ولا في حقهم في التنظيم أو الدفاع عن مصالحهم أو التعبير عن مخاوفهم.

المشكلة تبدأ حين يتحول هذا النوع من التنظيم من إطار مدني طبيعي إلى إطار سياسي يقوم على الهوية الدينية، ويفترض أنه يتحدث باسم جماعة دينية في المجال العام.

في تلك اللحظة يحدث تحول عميق: من المواطن الفرد إلى الجماعة السياسية المغلقة.

وقد يبدو هذا التحول مفهوماً في سياق بلد مثل سوريا، خرج من حرب طويلة، وتآكلت فيه الثقة بين المجتمع والدولة.

لكن التاريخ القريب في منطقتنا يقول إن هذا المسار، مهما بدا واقعياً أو مبرراً، يحمل نتائج عكسية على المدى الطويل.

لنفترض أن هذا النموذج أصبح مقبولاً من حيث المبدأ.

إذا كان من الطبيعي وجود “كونغرس مسيحي”، فهل يصبح من غير الطبيعي وجود كونغرس إسلامي؟ كونغرس درزي؟ كونغرس علوي؟ كونغرس كردي؟إذا كانت الإجابة نعم، فنحن أمام معيار غير متسق.

وإذا كانت الإجابة لا، فنحن أمام مسار سياسي يعيد إنتاج المحاصصة، حتى لو لم يعلن باسمه.

وفي كلتا الحالتين، نحن لا نتحرك نحو دولة مواطنة.

في لبنان، لم يستطع النظام القائم على تقاسم السلطة بين الطوائف إنهاء الانقسام، بل جعله جزءاً من بنية الدولة نفسها، حيث أصبحت الطوائف وحدات سياسية دائمة، وتحول التوازن بينها إلى قاعدة للحكم.

وفي العراق، بعد عام 2003، ساهمت المحاصصة على أساس المكونات في تثبيت الانقسام داخل مؤسسات الدولة، بحيث أصبح الانتماء الهوياتي عنصراً أساسياً في توزيع السلطة والتمثيل.

لا يعني ذلك أن أزمات هذين البلدين تعود إلى هذا العامل وحده، لكنه يكشف اتجاهاً واضحاً: حين تتحول الهوية إلى أساس للتمثيل السياسي، تصبح الدولة أقل قدرة على إنتاج مواطنة متساوية.

وهنا أصل إلى سؤال جوهري: من يمثل المسيحيين أصلاً؟هل التمثيل السياسي يمنح عبر الهوية؟ أم يكتسب عبر الفكرة والبرنامج والقدرة على التعبير عن مصالح الناس داخل المجال العام؟أنا لا أرى نفسي ممثلاً سياسياً لأنني أنتمي إلى دين، ولا أقبل أن يختزل أي مواطن في هذا النوع من التمثيل.

وأستحضر هنا تجربة قريبة من الواقع السوري.

في بعض مراحل الحياة السياسية، طرحت نماذج من “التمثيل الطائفي” في اختيار ممثلين لمجلس الشعب ضمن الاستحقاقات الانتخابية.

لكن التجربة، في جوهرها، لا تظهر أن الهوية وحدها تصنع تمثيلاً سياسياً فعالاً.

فالمشكلة ليست في انتماء الشخص، بل في قدرته على تمثيل مجتمع كامل بلغة سياسية عامة، لا بلغة هويات مغلقة.

من يمثلني سياسياً ليس صفة دينية، ولا موقعاً رمزياً داخل جماعة، بل شخص يعيش داخل المجتمع نفسه، ويفهم تفاصيله اليومية، ويخاطب الدولة بلغة سياسية جامعة.

أما المرجعيات الدينية، بما فيها الكنيسة، فلها مكانتها الطبيعية والروحية والاجتماعية، وهذا دور لا يمكن إنكاره أو تجاوزه.

لكنها ليست بديلاً عن التمثيل السياسي، ولا ينبغي أن تتحول إلى إطار سياسي ينافس الدولة أو يحل محلها في المجال العام.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد كل ما مرت به سوريا، هو أن نعيد إنتاج الانقسام نفسه بأدوات سياسية جديدة، حتى لو جاءت تحت عناوين تبدو دفاعية أو تمثيلية.

في المقابل، ما أطالب به ليس إلغاء التمثيل، بل إعادة تعريفه.

أنا لا أريد تمثيلاً سياسياً لي لأنني سوري مسيحي، ولا أريد أن يمثَّل أي مواطن على هذا الأساس.

أريد تمثيلاً سياسياً يقوم على الفكرة، وعلى البرنامج، وعلى الرؤية لسوريا.

أريد فضاء سياسياً يلتقي فيه السوريون كمواطنين، لا كممثلين لطوائف أو قوميات، بل كأصحاب رؤى مختلفة لمستقبل بلد واحد.

سوريا لا تحتاج إلى مزيد من الكونغرسات، بل تحتاج إلى دولة لا يسأل فيها المواطن عن هويته قبل رأيه، ولا يحتاج فيها الإنسان إلى وسيط طائفي كي يكون له صوت في المجال العام.

الدولة التي تبنى على المواطنة قد تختلف فيها الآراء، لكنها تبقى دولة واحدة.

أما الدولة التي تبنى على التمثيل الهوياتي، فهي تبدأ بتعدد التمثيل، وتنتهي بتعدد الدويلات داخل الدولة.

وأنا لا أريد لسوريا هذا المسار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك