يشهد العالم مرحلة تحوُّلات اقتصاديَّة وجيوسياسيَّة متسارعة، الأمر الذي يدفع الدول إلى تنويع شراكاتها الدوليَّة.
والقيادة العُمانيَّة دائمًا ما كانت محط أنظار العالم واحترامه من أجلِ الشراكة معها؛ لِمَا لها من سمعة طيِّبة شهد لها القاصي والدَّاني في سعيها لنزع فتيل الأزمات بدبلوماسيَّة هادئة تنير الطريق لنشر السلام ورخاء الشعوب.
وفي قراءة لتلبية حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ الدعوة الكريمة الموجَّهة من فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة جمهوريَّة فرنسا الصديقة، خلال الفترة من الأحد الـ(28) إلى الاثنين الـ(29) من يونيو الماضي، والتي تأتي لتعزيز الروابط بين البلدين في مختلف المجالات وسُبل تطويرها، نجد أن تلبية جلالة السُّلطان المُعظَّم لهذه الدعوة تُشكِّل محطَّة مهمَّة في مسار العلاقات العُمانيَّة الفرنسيَّة، وتعكس ما بلغَتْه هذه العلاقات من مستوى متقدم قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.
وهي الزيارة الرسميَّة الأولى لجلالة السُّلطان المُعظَّم إلى فرنسا، وتحمل أبعادًا سياسيَّة واقتصاديَّة واستراتيجيَّة تتجاوز الإطار الثنائي لِتشملَ ملفات إقليميَّة ودوليَّة ذات اهتمام مشترك.
فعلى الصعيد السياسي، تؤكد الزيارة حرص البلدين على تعزيز الحوار والتشاور بشأن القضايا الإقليميَّة، خصوصًا في ظلِّ التحدِّيات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وتبرز سلطنة عُمان باعتبارها واحة للسلام؛ إذ إنها دولة تنتهج سياسة خارجيَّة متوازنة تقوم على الحوار والوساطة دون التدخل في شؤون الغير، وهو ما ينسجم مع اهتمام البلدين بدعم جهود الاستقرار وخفض التوترات في المنطقة.
وتناولت المباحثات ملفات الأمن الإقليمي، وأمن الملاحة البحريَّة، والاقتصاد، والتطورات على الساحة الدولية، بما يعزِّز التنسيق بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ومن الناحية الاقتصاديَّة، التي تصبُّ في مصلحة شَعبي البلدين، فإنَّ الزيارة مثَّلت فرصة لتوسيع الشراكة الاستثماريَّة؛ إذ تمتلك السلطنة كل مُقوِّمات التنمية الاقتصاديَّة وفرص تنميتها مع الأصدقاء، فيما تمتلك فرنسا خبرات رائدة في مجالات الطاقة، والصناعات المتقدمة، والنقل، والبنية الأساسيَّة، والابتكار.
كما توفِّر سلطنة عُمان بيئة استثماريَّة جاذبة مدعومة برؤية «عُمان 2040»، التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمار الأجنبي ونقل التكنولوجيا.
ومن المؤكد أن الزيارة قد فتحت آفاقًا جديدة أمام الشركات الفرنسيَّة للاستثمار في المناطق الاقتصاديَّة والمشروعات الاستراتيجيَّة العُمانيَّة، ترجمتها الاتفاقيَّات ومذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين البلدين.
ولأن هناك تاريخًا عريقًا ومشتركًا بين البلدين في الجانب العلمي والثقافي، فإن هذا يُترجم عمليًّا في اهتمام البلدين بتعميق التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، وتبادل الخبرات، وحماية التراث الثقافي، بما يسهم في بناء جسور التواصل بين الشَّعبين، ويعزِّز الدبلوماسيَّة الثقافيَّة كأحد روافد العلاقات الثنائيَّة.
كما حملت الزيارة بُعدًا استراتيجيًّا مهمًّا؛ إذ تحرص سلطنة عُمان على توسيع شبكة علاقاتها مع القوى الاقتصاديَّة الكبرى، بينما تنظر فرنسا إلى السلطنة بوصفها شريكًا موثوقًا يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي على مدخل الخليج العربي، ودور مؤثر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وفي نظرة شاملة لِمَا تتمتع به سلطنة عُمان على جميع المستويات التاريخيَّة والحضاريَّة، التي امتدَّت جذورها منذ فجر التاريخ ووصلت إلى العصر الحاضر بخُطى واثقة شهد لها العالم بالتميز، مترجمة ذلك إلى نهضة شاملة في كافة المجالات، أتت المحصلة في نتائج تلك الزيارة التاريخيَّة من قبل جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى فرنسا؛ لِتُمثِّلَ خطوة جديدة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائيَّة إلى مستويات أكثر شمولًا، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويُعزِّز التعاون في المجالات السياسيَّة والاقتصاديَّة والعلميَّة والثقافيَّة، ويؤكد المكانة المتنامية لسلطنة عُمان كشريك دولي يحظى بالثقة والاحترام على الساحة الدوليَّة.
إنَّ سلطنة عُمان، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان المُعظَّم، تُعَدُّ المحطَّة الإقليميَّة الأكثر سمعةً دوليَّة في رعاية السِّلم الدولي ونزع فتيل الأزمات، وصاحبة الرؤية الثاقبة لمتطلبات المستقبل لرخاء الشعوب وأمنها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك