وكالة الأناضول - غزة.. جرحى الحرب يطالبون بفتح المعابر وتسريع سفرهم للعلاج بالخارج وكالة شينخوا الصينية - الحكومة الفلسطينية ترفض أي ترتيبات لتحويل أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل إلى مجلس السلام العربي الجديد - سلطة الانتخابات الجزائرية تحذر من أي مساس بنزاهة التصويت قناة الجزيرة مباشر - How Has Multipolarity Reshaped Gulf Foreign Policy? العربي الجديد - يوم فلسطيني في برلمان بريطانيا.. حملة لتغيير سياسة لندن تجاه إسرائيل الجزيرة نت - من نهائي لوسيل إلى مونديال 2026.. سلسلة هجومية مرعبة لفرنسا العربي الجديد - إسبانيا خلال يونيو: 892 وفاة بسبب موجة حر استثنائية العربي الجديد - حفتر يلتقي ساويرس في بنغازي لبحث فرص الاستثمار قناة الجزيرة مباشر - إنجلترا تبدأ مشوار الأدوار الإقصائية بمواجهة الكونغو الديمقراطية الجزيرة نت - رفضه جوبز من قبل.. أبل تطرح ماك بوك بشاشة لمس قبل نهاية العام
عامة

رأي الوطن : حين يفقد القانون هيبته

الوطن
الوطن منذ ساعتين

يشهد العالم منذ سنوات تسارعًا واضحًا في وتيرة الاستيطان الصهيوني داخل الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة؛ حتى أصبح هذا الملف واحدًا من أكثر القضايا التي تكشف حجم الفجوة بين المبادئ التي يعلنها المُجتمع ال...

يشهد العالم منذ سنوات تسارعًا واضحًا في وتيرة الاستيطان الصهيوني داخل الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة؛ حتى أصبح هذا الملف واحدًا من أكثر القضايا التي تكشف حجم الفجوة بين المبادئ التي يعلنها المُجتمع الدولي وبين الواقع الذي يفرض نفسه على الأرض.

وتأتي التقارير الصادرة عن الأُمم المتحدة لتؤكد أن النشاط الاستيطاني دخل مرحلة أكثر اتساعًا وتنظيمًا، صاحبتها زيادة في البؤر الاستيطانيَّة، وتصاعد في عنف المستوطنين، وارتفاع في معدَّلات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وقراهم.

وتُمثِّل هذه التطورات تهديدًا مباشرًا لحقِّ الشَّعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما تضع مستقبل أيِّ تسوية سياسيَّة أمام تحدِّيات أكثر تعقيدًا؛ لأنَّ كل مستوطنة جديدة تعني تغييرًا جديدًا في الخريطة، وكل عمليَّة تهجير تفرض واقعًا يصعب تجاوزه مع مرور الزمن.

كما تقضي تلك الخطوات الأحاديَّة على أيِّ فرصة لتطبيق حل الدولتين، وهو الحلُّ الذي طالما حدَث حوله توافق من المُجتمع الدولي.

إنَّ المتابع للمواقف الدوليَّة يلاحظ أن بيانات الإدانة أصبحت تتكرر مع كل توسُّع استيطاني، وآخرها إدانة الأمين العام للأُمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ـ إلى جانب خمس دول أوروبيَّة ـ التوسُّعَ والتسارعَ في الاستيطان «الإسرائيلي» في الضفة الغربيَّة المحتلَّة؛ باعتباره يسهم في أكبر أزمة نزوح تشهدها المنطقة.

ولا تؤثر هذه الإدانات في عمليَّات الهدم أو التهجير أو الاعتداء على المَدنيين، حتى تحوَّلت إلى مشهد مألوف لا يغيِّر شيئًا في مسار الأحداث؛ فالأمم المتحدة تُدين، ودول عديدة تعرب عن قلقها، ومجلس الأمن يعقد جلساته، ثم تستمر الجرافات في عملها، وتتواصل أعمال البناء، ويزداد عدد المستوطنين عامًا بعد آخر.

ويكشف هذا المشهد عن أزمة حقيقيَّة في منظومة تنفيذ القانون الدولي؛ لأنَّ قيمة أيِّ قاعدة قانونيَّة ترتبط بقدرتها على حماية الحقوق وفرض الالتزام بها.

كما أنَّ استمرار الاكتفاء بالمواقف اللفظيَّة يمنح الاحتلال مساحة أوسع لفرض الوقائع الجديدة، ويجعل القرارات الدوليَّة تفقد جانبًا من تأثيرها العملي، رغم وضوحها وثباتها منذ عقود.

ولعلَّ أخطر ما أفرزه هذا الواقع يتمثل في غياب المساءلة؛ فالقانون يفقد هيبته عندما تغيب أدوات تطبيقه، والحقوق تصبح أكثر عرضة للانتهاك عندما يطمئن المعتدي إلى غياب العقوبة.

ومن هنا يكتسب المَثل العربي «مَن أمِنَ العقاب أساء الأدب» بُعدًا سياسيًّا يعبِّر بدقَّة عن المشهد القائم، وربما أصبح المشهد اليوم أقرب إلى عبارة: «من أمن العقاب.

استمر الاستيطان».

فاستمرار الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين، وتكرار عمليَّات الهدم والتهجير، جميعها جاءت في بيئة لم تشهد إجراءات رادعة تتناسب مع حجم الانتهاكات، سواء كانت عقوبات سياسيَّة أو اقتصاديَّة.

ويؤدي هذا المناخ إلى ترسيخ الاحتلال بصورة أعمق، ويضاعف معاناة المَدنيين، ويقوِّض الثقة في قدرة المُجتمع الدولي على حماية المبادئ التي تأسَّست عليها منظومة الأمم المتحدة، وفي مقدِّمتها احترام القانون الدولي، وصون حقوق الإنسان، ورفض الاستيلاء على الأراضي بالقوَّة.

إنَّ العدالة لا تتحقق بالبيانات، والسلام لا يصنعه الشجب وحده؛ لأن استقرار العالم يقوم على احترام القانون بصورة متساوية، وعلى وجود إرادة حقيقيَّة تضمن تنفيذ القرارات الدوليَّة دون انتقائيَّة أو ازدواجيَّة في المعايير.

وتظلُّ القضيَّة الفلسطينيَّة اختبارًا حقيقيًّا لمصداقيَّة النظام الدولي وقدرته على حماية الحقوق المشروعة للشعوب، وترجمة مبادئه إلى مواقف عمليَّة تعيد الاعتبار للعدالة، وتوفِّر الحماية للمَدنيين، وتوقف سياسات الاستيطان والتهجير التي تهدِّد أمن المنطقة واستقرارها.

فالقانون لا يستعيد هيبته إلَّا عندما تقترن الإرادة السياسيَّة بالمحاسبة الفاعلة، وعندها فقط تتوقف سياسات فرض الأمر الواقع، ويصبح السلام نتيجة طبيعيَّة للعدالة، وتستعيد الشرعيَّة الدوليَّة قدرتها على حماية الحقوق، وتمكين الشَّعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلَّة وفق قرارات الشرعيَّة الدوليَّة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك