انخفض التضخم في منطقة اليورو، أكثر مما كان متوقعاً مع اتفاق السلام المؤقت في المنطقة، الذي أدى إلى انخفاض أسعار النفط العالمية.
وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.
8% مقارنة بيونيو/ حزيران من العام الماضي، حسبما قالت" يوروستات" اليوم الأربعاء.
وهذا أقل من التقدير الوسيط البالغ 3% في استطلاع" بلومبيرغ".
كذلك انخفض التضخم الأساسي، الذي يستثني العناصر المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، أكثر من المتوقع، بينما انخفض مؤشر الخدمات الذي كان يراقب بشدة إلى 3.
2%.
وتستمر أسواق المال في رؤية فرصة تزيد على 50% لأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول سبتمبر/أيلول، مع تسعير شبه كامل بحلول نهاية العام.
وقلصت السندات الألمانية خفوضاتها لتحافظ على عوائد العشر سنوات أعلى بنقطتين أساس عند 2.
88% مقارنة بذروة سابقة عند 2.
90%.
كذلك يدرس البنك المركزي الأوروبي ما إذا ستكون زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، وهي الأولى منذ 2023، كافية لاحتواء القوى التضخمية التي أطلقتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكشفت بيانات يونيو/ حزيران بالفعل عن تقدم أبطأ من المتوقع في أسعار المستهلكين في أكبر ثلاثة اقتصادات في منطقة اليورو، مع تراجع قراءة فرنسا حتى إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ومع ذلك، يحث صانعو السياسات على الحذر، محذرين من أن الآثار المترتبة على ارتفاع تكاليف النفط والغاز الطبيعي مع اندلاع القتال ستستغرق وقتاً للشعور بها.
وبحسب" بلومبيرغ"، قال كبير الاقتصاديين فيليب لين، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي الأوروبي يجب أن ينظر في كيفية تداخل زيادات تكاليف الطاقة التي حدثت في الأشهر الأخيرة إلى تضخم الغذاء وتضخم الخدمات.
وكان رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل حذراً بالمثل، حيث قال لتلفزيون بلومبيرغ سابقاً إنه رغم دهشته من تراجع النفط، يبقى أن نرى كيف ستتطور الأوضاع الهشة في المنطقة.
بينما أصبحت الأسواق أكثر يقيناً بأن المزيد من التشديد النقدي في الطريق، كبحت المراهنات على اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية مع تراجع أسواق الطاقة في سوق البنك المركزي الأوروبي بعيداً عن بعض السيناريوهات الأكثر تطرفاً التي رسمها لاقتصاد أوروبا.
لذلك، يعكس تراجع التضخم في منطقة اليورو ديناميكية معروفة في الاقتصاد الكلي:العلاقة الوثيقة بين أسعار الطاقة ومسار الأسعار العام.
تدخل تكاليف النفط والغاز مباشرة في حساب مؤشر أسعار المستهلك.
تنعكس مباشرةً عبر تكاليف النقل والإنتاج والتغليف على مختلف السلع والخدمات.
لكن ما يثير قلق صناع السياسة النقدية، بحسب الخبراء الاقتصاديين، ظاهرة التسرب المتأخر لصدمات الطاقة إلى فئات أخرى من الأسعار، وتحديداً الغذاء والخدمات.
ومع ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة، تنتقل هذه الزيادات تدريجياً إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، ثم إلى أسعار البيع النهائية، بفارق زمني قد يمتد لأشهر.
هذا يفسر حرص البنك المركزي الأوروبي على الحذر رغم التراجع اللافت في القراءة الأخيرة.
من الناحية النظرية، يواجه البنك المركزي معضلة كلاسيكية بين خيارين:الأول، الاستجابة السريعة لمؤشرات التراجع بوقف التشديد النقدي، أو الانتظار للتأكد من أن التراجع ليس مؤقتاً، بل هو مرتبط فقط بعامل خارجي (أسعار النفط)، ما قد ينعكس بسرعة إذا تجددت التوترات الجيوسياسية.
ثانياً، تفاوت مؤشرات الاقتصادات الكبرى الثلاثة في المنطقة (ألمانيا، فرنسا، إيطاليا) يزيد تعقيد القرار، إذ يتطلب توازناً في سياسة نقدية موحدة تخدم اقتصادات متباينة السرعة.
أما ارتفاع عوائد السندات الألمانية، رغم تراجع التضخم، فهو مؤشر على أن الأسواق ما زالت تسعّر احتمال تشديد نقدي إضافي، إذ ترتبط عوائد السندات عكسياً بتوقعات أسعار الفائدة على المدى المتوسط أكثر من ارتباطها بأرقام التضخم الحالية.
ويبقى المشهد النقدي في منطقة اليورو معلقاً بين إشارتين متعارضتين ظاهرياً:تراجع فعلي في وتيرة التضخم يفوق التوقعات.
حذر مستمر من صناع القرار يستبق تداعيات لم تظهر بعد.
وهذا التناقض الظاهري ليس تناقضاً حقيقياً بقدر ما هو انعكاس لطبيعة السياسة النقدية التي تُبنى على توقعات مستقبلية لا على أرقام آنية فقط.
فالبنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ للتو دورة تشديد جديدة بعد توقف امتد منذ 2023، يدرك أن أي تراجع مبكر عن مسار رفع الفائدة قد يكلفه مصداقيته إذا عاودت الضغوط التضخمية الظهور مع تصاعد التوترات في المنطقة بسبب الحرب مع إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك