تميزت الساعات القليلة الماضية بتفاعل جماهيري وإعلامي واسع مع التأهل التاريخي للمنتخب الوطني الجزائري إلى الدور ثمن النهائي من نهائيات كأس العالم 2026، وهو الإنجاز الذي جاء عقب مواجهة دراماتيكية مثيرة أمام منتخب النمسا انتهت بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف في كل شبكة.
وفي هذا السياق، خص أسطورة كرة القدم الجزائرية وصاحب الكرة الذهبية الإفريقية السابقة، لخضر بلومي، الساحة الرياضية بقراءة تحليلية مفعمة بالمشاعر، نقل من خلالها تفاصيل معايشته لهذا الموعد الكروي الكبير الذي حبس أنفاس الملايين من الجزائريين في الداخل والخارج، خاصة وأن المباراة بتوقيتها المتأخر حملت أبعاداً رياضية وتاريخية بالغة الأهمية.
ولم يتردد نجم الخضر في تصريحه لـ”الشروق اليومي” في التعبير عن سعادته العارمة وفخره الشديد بالأداء البطولي الذي قدمه زملاء القائد رياض محرز، مؤكداً أنه تابع تفاصيل اللقاء المشوق بحماس منقطع النظير وكأنه يتواجد شخصياً على أرضية الملعب، رغم توقيت المباراة الذي صادف الثالثة صباحاً بتوقيت الجزائر.
وأشار بلومي إلى أن سيناريو المواجهة كان مليئاً بالتقلبات النفسية، حيث شعر بالقلق عقب افتتاح النمسا لمجال التهديف في الدقيقة السادسة والعشرين عن طريق المهاجم المخضرم ماركو أرناوتوفيتش، لكن الثقة لم تفارقه في قدرة العناصر الوطنية على العودة.
وأشاد الأسطورة بشكل خاص بالدور القيادي الذي لعبه رياض محرز، واصفاً إياه برجل المواعيد الكبرى الذي عرف كيف يسير اللقاء بخبرته العالية وذكائه الحاد، مبرزاً أن توقيعه لهدفين حاسمين في شباك النمسا وهو في سن الرابعة والثلاثين يعكس القيمة الفنية الثابتة لنجم مانشستر سيتي السابق، والذي كاد أن ينهي مغامرة النمساويين تماماً قبل أن يدركوا التعادل في الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
البعد التاريخي للمباراة شكل محوراً أساسياً في تصريحات بلومي، الذي اعتبر أن هذا الجيل الحالي من اللاعبين نجح في الثأر الرياضي والاعتباري لجيل 1982، ومحو مخلفات الفضيحة الكروية الشهيرة في “خيخون” التي تآمر فيها منتخبا النمسا وألمانيا لإقصاء الجزائر.
وقال بلومي بكثير من التأثر إن الأداء البطولي لرفقاء محرز كان بمثابة رد الاعتبار التاريخي، مشيداً باللاعب الصاعد إبراهيم مازة الذي يرى فيه الجميع خليفته الشرعي في الملاعب، حيث أكد الأسطورة أن مازة يبرهن من لقاء لآخر على علو كعبه ونضجه الكروي المبكر، متمنياً له الانتقال بعد نهاية المونديال إلى أحد عمالقة القارة العجوز مثل ريال مدريد أو برشلونة ليواصل تطوير مؤهلاته الخارقة.
وعن الخطوة المقبلة للمحاربين في الدور ثمن النهائي المقررة يوم الثالث من جويلية، أبدى بلومي تفاؤلاً كبيراً بقدرة النخبة الوطنية على مواصلة المغامرة، واصفاً المنتخب السويسري بالمنافس المتواضع الذي يمكن تجاوزه، مشيراً إلى أنه ليس بحجم المنتخبات الكبرى كالأرجنتين، وأن رفقاء مازة يملكون من الإمكانيات والروح الانتصارية ما يؤهلهم للذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في هذا المحفل العالمي.
كما قدم بلومي قراءة شاملة في خارطة المونديال الحالي، مثمناً الحصيلة الإفريقية التي وصفها بالإيجابية جداً بعد تأهل تسعة منتخبات من أصل عشرة إلى الدور الثاني، ومؤكداً على التطور المستمر للكرة في القارة السمراء، في مقابل تراجع وخروج مبكر لبعض القوى الأوروبية التقليدية مثل ألمانيا وهولندا، وتأهل البرازيل والباراغواي عن أمريكا الجنوبية وكندا عن أمريكا الشمالية.
ورغم حسرته على خروج خمسة منتخبات عربية من أصل ثمانية، إلا أنه أعرب عن ثقته التامة في أن الثلاثي المتأهل؛ الجزائر والمغرب ومصر، سيكونون خير سفراء للكرة العربية وحفظ ماء وجهها في بقية المشوار المونديالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك