استهلّ وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني زيارته الرسمية للبنان اليوم الخميس، بلقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون، وذلك ضمن جولة تشمل عدداً من كبار المسؤولين، بينهم للمرّة الأولى رئيس البرلمان نبيه بري، ومرجعيات سياسية ودينية.
وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فإن الشيباني يحمل رسالة من الرئيس السوري أحمد الشرع، ترتكز على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وعدم وجود أيّ نيات سورية للتدخل العسكري في لبنان، وتأكيد ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية سياسياً واقتصادياً والتعاون الأمني لضبط الحدود، والاحترام المتبادل لسيادة البلدين.
وتظهر ملامح مبادرة أو عناوين يمكن أن تُطرح خلال زيارة الشيباني لبيروت، خصوصاً أنها تشمل كل الأطياف اللبنانية، ومختلف القوى السياسية، إلى جانب الرؤساء الثلاثة.
وتقوم ملامح المبادرة أساساً على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف، وإقناع المكوّن الشيعي بالالتحاق بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، وحصرية السلاح، وتعزيز العلاقات بين لبنان وسورية إلى جانب العلاقات السورية العراقية، وبعث رسالة سورية أيضاً بفتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل بين كل المكوّنات.
وتكتسب زيارة الشيباني لبيروت أهمية، ليس فقط لتنوع اللقاءات المنتظرة، وما يمكن أن تشكله من بداية رسم مسار انخراط سياسي واسع في الشأن اللبناني، بل لأنها تأتي عقب التصريحات المتكرّرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي يطلب فيها من سورية التدخّل في لبنان لمواجهة حزب الله، وقد سارع المسؤولون السوريون إلى تأكيد عدم وجود أي نيّة بالانخراط بصراع عسكري، مع عرض، في المقابل، لتأدية دور إيجابي بدعم الدولة اللبنانية.
وتشهد العلاقات اللبنانية السورية تطورات متسارعة منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، مع زيارات متبادلة للمسؤولين، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون، خصوصاً الأمني على الحدود، وبدء معالجة الملفات العالقة، وقد تجلّت الخطوات الأولى بملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.
وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فإن لقاءات الشيباني في بيروت ستكون موسّعة، وعلى جدولها شخصيات سياسية ومرجعيات دينية، ومن الممكن أن تشمل جولة في مدينة طرابلس شمالي البلاد، حيث يلقى تأييداً واسعاً، ومن المحتمل أن يصلّي في جامعَي التقوى والسلام، اللذين أدين النظام السوري المخلوع بتفجيرهما قبل نحو 13 عاماً، كما أدين الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة على خلفية التفجير.
وطبقاً للمعلومات، فإن اللقاء الأبرز سيكون مع بري، حليف حزب الله، باعتباره الأول من نوعه بين بري ومسؤولين سوريين منذ إطاحة نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
وبحسب المعلومات ذاتها، تبرز مؤشرات هذا الانفتاح، باهتمام عربي، ولا سيما سعودي، بالملف اللبناني السوري، وبرئيس البرلمان والدور الذي يمكن أن يؤديه في هذه الفترة، ولا سيما بالحفاظ على الاستقرار وتجنيب البلاد أي سيناريو أمني داخلي، وتأثيره بحزب الله، والضمانات التي يمكن أن يعطيها لسورية، ولا سيما على صعيد ضمان أمن الحدود، وحلّ مسألة الصواريخ التي يمكن أن تعتبرها سورية تهديداً لها، وعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي، والبحث في ملف الفلول من النظام السوري السابق الموجودين على الأراضي اللبنانية.
كذلك لعبت الزيارات التي قام بها زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي لدمشق دورها أيضاً بهذا الانفتاح، وأهمية تطوير العلاقة مع الطائفة الشيعية، سواء في لبنان أو العراق، على قاعدة الدولة، والوصول إلى صيغة لها علاقة بحصر السلاح بيد الدولة، وفقاً للمعلومات نفسها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك