بعد ألف يوم من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، تتكشف صورة واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية تدميرًا في العصر الحديث.
فقد امتدت آثار القصف والحصار والتجويع إلى مختلف جوانب الحياة، مخلّفة عشرات الآلاف من الضحايا، ودمارًا واسعًا طال البنية التحتية والقطاعات الخدمية، فضلًا عن أزمة إنسانية متفاقمة تمس معظم سكان القطاع.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الشهداء 73,066 شهيدًا، فيما ارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 173,514 جريحًا.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 42 ألف مصاب يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، في وقت بات السفر شبه مستحيل، مع تعرض 94% من المؤسسات الصحية لأضرار متفاوتة جراء الحرب.
ولا تقتصر المأساة على أعداد الضحايا، إذ وثّقت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أكثر من 9500 مفقود، بينهم نحو 4700 من النساء والأطفال، في واحد من أكثر الملفات إيلامًا منذ بدء الحرب.
كما سجّلت الأمم المتحدة نحو خمسة آلاف حالة بتر، بينما حذّرت وزارة الصحة من استمرار انهيار القطاع الصحي في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري، وصل إلى 87%.
وخلّفت الحرب، وفق بيانات فلسطينية، أكثر من 47 ألف أرملة، إضافة إلى أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.
كما لا يزال نحو 1.
9 مليون فلسطيني في عداد النازحين، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أي ما يعادل قرابة 90٪ من سكان القطاع، بعدما دمرت الحرب مئات آلاف المنازل والوحدات السكنية.
وتشير بيانات أممية إلى أن كثيرًا من هؤلاء اضطروا إلى النزوح مرات متكررة مع اتساع العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء.
فيما أكدت كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ أن أكثر من مليون شخص نزحوا مجددًا خلال فترات مختلفة من الحرب بحثًا عن الأمان والمأوى.
ووثّق المكتب الأممي تدمير أكثر من 320 ألف وحدة سكنية، في وقت يواصل النازحون العيش في ظروف إنسانية صعبة وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية.
قطاع صحي على حافة الانهياريواجه النظام الصحي في غزة تحديات غير مسبوقة، إذ تضررت 94% من المؤسسات الصحية، فيما باتت القدرة على تقديم العلاج محدودة للغاية.
وتشير المعطيات إلى أنّ أكثر من 42 ألف مصاب يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، في وقت بات السفر شبه مستحيل.
وأصبح العلاج خارج القطاع الأمل الوحيد لآلاف الجرحى، بينما يواصل النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة التشخيصية تعميق الأزمة الصحية.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في غزة بات" على حافة الانهيار"، مشيرة إلى أنّ 19 مستشفى فقط من أصل 36 لا تزال تعمل بصورة كاملة أو جزئية، في حين تعرض ما لا يقل عن 94% من مستشفيات القطاع لأضرار أو دمار متفاوت.
كما وثّقت المنظمة مئات الهجمات على المرافق الصحية منذ بدء الحرب، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء يهددان بخروج مزيد من المستشفيات عن الخدمة.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ عدد الأسرة المتاحة في مستشفيات القطاع تراجع بصورة حادة مقارنة بالاحتياجات المتزايدة، في وقت يواجه فيه آلاف المرضى والجرحى صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية التخصصية أو فرص الإجلاء الطبي خارج القطاع.
مجاعة مع تدمير الأراضي الزراعيةعلى صعيد الأمن الغذائي، تُشير بيانات فلسطينية إلى تدمير 98.
5% من الأراضي الزراعية في القطاع، بينما أظهرت دراسة لمؤسسة" ميرسي كوربس" أن 96% من الأراضي الزراعية تعرّضت للتدمير أو الإتلاف أو أصبحت خارج نطاق الوصول.
وأدى ذلك إلى تراجع حاد في القدرة المحلية على إنتاج الغذاء، فيما دخل القطاع مرحلة المجاعة، مع معاناة نحو 1.
6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 100 ألف طفل دون سن الخامسة.
ووفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يُواجه هؤلاء مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما حذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أنّ الأزمة الغذائية ما زالت تتفاقم رغم تدفق محدود للمساعدات.
كما يعتمد غالبية سكان غزة على المساعدات الإنسانية والمطابخ الخيرية كمصدر رئيسي للغذاء، في ظل تدمير الأسواق والمخابز والأراضي الزراعية وتراجع القدرة الشرائية للسكان بصورة حادة.
وأصبح الحصول على وجبة غذائية أو مياه صالحة للشرب تحديًا يوميًا لكثير من العائلات، فيما تشهد مراكز توزيع المساعدات والمطابخ الخيرية اكتظاظًا متواصلًا مع اتساع رقعة الاحتياج وتراجع مصادر الدخل والإنتاج المحلي.
لم يسلم قطاع التعليم من آثار الحرب، إذ تضررت 95% من المدارس، من بينها 284 مدرسة دمّرت بالكامل.
وأدى ذلك إلى حرمان نحو 700 ألف طفل من التعليم، فيما توقفت المسيرة التعليمية لأكثر من 88 ألف طالب جامعي، وفق بيانات فلسطينية.
كما ساهم تراجع خدمات الأونروا في تعميق الأزمة التعليمية والإنسانية داخل القطاع.
وفي موازاة ذلك، حُرم مئات آلاف الطلبة من التعليم للعام الثالث على التوالي، في واحدة من أطول فترات الانقطاع التعليمي التي شهدها القطاع، وسط تحذيرات أممية من ضياع سنوات دراسية كاملة على جيل من الأطفال والشباب.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 90% من مدارس غزة تعرضت لأضرار أو دمرت خلال الحرب، فيما تحولت أعداد كبيرة من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي جعل استئناف العملية التعليمية أكثر تعقيدًا حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية.
انهيار البنية التحتية والاقتصادوتكشف الأرقام حجم الدمار الذي طال البنية التحتية، إذ تعطلت 97% من إمدادات المياه الصالحة للشرب، فيما دُمر نحو 80% من البنية التحتية للطاقة.
وامتد الدمار إلى شبكات الكهرباء والطرق والخدمات الأساسية، في حين قدّرت الأمم المتحدة قيمة الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية في غزة بنحو 70 مليار دولار.
اقتصاديًا، تعرض 88% من المنشآت الصناعية والتجارية للتدمير أو الضرر، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 80% وسط تراجع حاد في النشاط الاقتصادي وتوقف قطاعات إنتاجية واسعة.
كما تراجعت القدرة الإنتاجية للقطاع بصورة غير مسبوقة نتيجة تدمير المصانع وورش العمل والمنشآت التجارية، ما أدى إلى فقدان مئات آلاف الفلسطينيين مصادر دخلهم الأساسية وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وبعد ألف يوم من الحرب، لا تعكس الأرقام حجم الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل ترسم صورة لواقع إنساني بالغ القسوة يواجهه سكان غزة يوميًا.
كما تبدو مهمة إعادة الإعمار واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة واحدة من أكبر التحديات التي شهدتها المنطقة في تاريخها الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك