أكد المحلل السياسي اللبناني جو ماكرون، الخميس، أن جولة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران والتي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة اتسمت بالإيجابية، معتبرا أن العقبة الرئيسية أمام إحراز تقدم تتمثل في الموقف الإسرائيلي، الذي يسعى إلى عرقلة مسار التفاوض.
وقال جو ماكرون، في تصريحات خاصة لـ”الموجز”، إن إسرائيل قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية لإفشال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقبل ساعات هدد وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وذلك قبل ساعات من استعدادات في إيران لتشييع جنازة والده علي خامنئي.
وقال كاتس: “مجتبى خامنئي مهدد بالقتل” طبقا لما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت.
في المقابل ردت إيران برسالة عاجلة لمجلس الأمن، معتبرة أن هذه التهديدات تنسف كل الجهود السابقة.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة وجّه رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، ورئيس الجمعية العامة، حذّر فيها بشدة من التهديد العلني الذي وجّهه وزير الجيش الإسرائيلي.
وحول تهديدات إسرائيل، استبعد جو ماكرون استهداف مجتبى خامنئي، كونها تعد بمثابة إعلان حرب، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة.
وأشار جو ماكرون إلى أن التهديدات الإسرائيلية لا تعني بالضرورة التأثير على مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال حريصة على التوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن هذا الهدف يمثل أولوية بالنسبة لواشنطن رغم التصعيد القائم.
من جانبه، أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام، أن المشهد الإقليمي يعيش لحظة بالغة الحساسية تتقاطع فيها ثلاثة تطورات متزامنة ومتشابكة وهي المفاوضات الفنية الأمريكية الإيرانية في الدوحة والتهديدات الإسرائيلية الصريحة باستهداف مجتبى خامنئي المرشد الجديد وبدء الاستعدادات لمراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في طهران.
وأوضح الدكتور مهران في تصريحات خاصة لـ”الموجز”، أن المفاوضات الفنية الأمريكية الإيرانية في الدوحة بوساطة قطرية باكستانية تمثل اختباراً حقيقياً لمتانة مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً الموقعة في الثامن عشر من يونيو، مشيراً إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد أن الاتفاق مع أمريكا تم بالتنسيق الكامل مع مجتبى خامنئي المرشد الجديد الذي رفض بالمقابل في تصريح واضح نقل مخزون اليورانيوم المخصب خارج إيران وهو ما يُعقّد المفاوضات النووية المقررة خلال الستين يوماً، موضحاً أن تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق يهدد بإعاقة مسار التهدئة قبل أن يكتسب زخماً حقيقياً.
وبين مهران أن التهديدات الإسرائيلية الصريحة باستهداف مجتبى خامنئي المرشد الجديد تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن السؤال الذي يتردد هل سيقصف ترامب إيران مجدداً؟ يظل مفتوحاً وفق ما أشارت إليه رويترز نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين بأنه من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيأذن بشن هجمات جديدة، مشيراً إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي أقر قراراً يطالب بوقف الحرب وأن ترامب يواجه ضغطاً تشريعياً حقيقياً يجعل استئنافها أصعب سياسياً، موضحاً أن أي ضربة جديدة قبل انتهاء مفاوضات الدوحة ستؤدي حتماً لانهيار المسار التفاوضي بالكامل.
وشدد مهران على أن الأيام القليلة المقبلة بالغة الخطورة ومفصلية في مسار الأزمة الإقليمية برمتها، مطالباً واشنطن بكبح الاندفاع الإسرائيلي والحفاظ على مسار الدوحة التفاوضي وإيران بالمرونة الكافية للمضي في المفاوضات رغم التهديدات، محذراً من أن الانتقام العسكري في هذه اللحظة الدقيقة قد يُحوّل هدنة هشة إلى حرب مفتوحة لا يعلم أحد متى وأين تنتهي.
جدير بالذكر أن الوفد الإيراني اختتم جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تمحورت حول متابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، في ظل استمرار الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن آليات تنفيذها، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الجانبين.
وقالت وزارة الخارجية القطرية إنه تم الاتفاق على مواصلة المناقشات مستقبلا على أن يحدد موعد الاجتماع المقبل بأقرب وقت بعد انتهاء مواكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي.
يذكر أن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، قال إن الوفد الإيراني ناقش خلال الاجتماعات ما وصفه بخرق الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلق بإنهاء الحرب في لبنان، كما طرح ملف التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلى جانب التصريحات التي اعتبرتها طهران تهديدية وتدخلية بحسب وكالة تسنيم.
وشدد آبادي على أن الاجتماعات التي عُقدت مع المسؤولين القطريين، بمن فيهم مسؤولو البنك المركزي، تناولت آليات إنفاق جزء من الدفعة الأولية البالغة ستة مليارات دولار، حيث تم الاتفاق على تخصيصها لشراء السلع التي تحددها إيران وفق احتياجاتها، على أن يتم توريدها إلى داخل البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك