عمان – “القدس العربي”: كل التوقعات تشير إلى أن الصيغة الحكومية لمشروع قانون الإدارة المحلية الجديد في الأردن، ستواجه ذات الاعتراض الذي واجهه قانون الضمان الاجتماعي، ما قد يدفع السلطة التنفيذية إلى سحبه وتأجيل النقاش حوله.
رغم ذلك، يبدو وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، واثقاً من قدراته على ترويج المشروع، وتسويقه مع اللجنة الإدارية المختصة، خلال الدورة الاستثنائية للبرلمان التي صدرت بإرادة ملكية بعقدها للبرلمان اعتباراً من ال 12 من شهر تموز الحالي.
علماً أن المصري، وقبل نحو 9 أيام من انعقاد الدورة البرلمانية، يراهن على اللجنة الإدارية فقط، ويتجنب إجراء حوار حتى لأهداف ترويجية مع الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية حول مشروع القانون.
مع أن النائب مصطفى العماوي نصح الحكومة علناً بإجراء حوارات حول القانون قبل تحويله رسمياً إلى البرلمان.
المصري، وقبل نحو 9 أيام من انعقاد الدورة البرلمانية، يراهن على اللجنة الإدارية فقط، ويتجنب إجراء حوار حتى لأهداف ترويجية مع الأحزاب السياسيةواعتبر أن مجلس النواب عند النقاش والتصويت يتأثر بالمناخ الشعبي العام، وملف تشريعي بوزن الإدارة المحلية من غير الملائم عرضه في دورات استثنائية مستعجلة.
وعليه، من الأفضل أن يأخذ القانون حقه في التداول خلال دورات برلمانية عادية طويلة.
ما يقوله عماوي وآخرون إن حكومة الرئيس جعفر حسان، تبدو مستعجلة في مشروع القانون كما استعجلت في قانون الضمان الاجتماعي.
وبالتالي، عليها أن لا تتوقع نتائج مختلفة.
وما يثير الاعتراضات على القانون أن الحكومة حلت جميع المجالس البلدية، العام الماضي بدون مبرر، ثم تقدمت بصياغة قانونية تنقلب ضمناً على مسار التحديث السياسي الخاص بالإدارة المحلية، وهو ما لاحظه الخبير ممدوح العبادي في سياق مقارنته بين ما تقدمت به الحكومة من تشريعات وما أقرته مسارات التحديث في ملف الإدارة المحلية حصراً.
والمفارقة، أن الوزير المصري هو الذي ترأس لجنة الإدارة المحلية في عهد التحديث السياسي، وبالتالي، لا يمكن القول بأن الحكومة تجهل مضمون الوثيقة النهائية المرجعية للتحديث السياسي، بخصوص اللامركزية الإدارية ومجالس المحافظات وديمقراطية المجالس البلدية.
ما يعني أن الحكومة تقدمت بصياغات تنقلب على مسار التحديث في دورة استثنائية صيفية للبرلمان، وبعد حل جميع المجالس البلدية المنتخبة دون حوار مع الأحزاب السياسية التي تشكل نحو 90 % من مقاعد مجلس النواب الحالي، ولا مع الكتل النيابية التي تمثل تلك الأحزاب.
وعليه، كيف تفترض إمكانية مرور القانون خلال الدورة البرلمانية التي لم تحدد مدة لنهايتها؟الحكومة تقدمت بصياغات تنقلب على مسار التحديث في دورة استثنائية صيفية للبرلمانقد يمنح ترك السقف الزمني مفتوحاً لفترة التشريع الصيفية، بحيث قد تصل إلى شهر نوفمبر المقبل، هي فترة أكبر لتمرير القانون.
إذ إن الحكومة تقول للنواب إن أمامهم فرصة لإقرار ذلك القانون الإشكالي ضمن مراوحة زمنية سقفها 15 أسبوعاً.
ذلك لا يعني ضمانة تصويت النواب على القانون، كما تريده الحكومة، خصوصاً وأن الصياغة المعروضة تنهي عملياً كما لاحظ العبادي وآخرون تجربة اللامركزية الإدارية في المحافظات، وتقضي بتعيين أعضاء مجلس المحافظات من أشخاص منتخبين سابقاً، فضلاً عن خلق وظيفة مدير تنفيذي في البلديات الكبرى، ما يقلص من صلاحيات هيئة البلدية المنتخبة أو من صلاحيات رئيس البلدية.
كل ذلك، يثير اعتراض النواب الذين باتوا أمام استحقاق قوانين مفخخة في دورة استثنائية.
والأرجح أن الحكومة اضطرت لهذا الخيار التشريعي، لأنها مجبرة على تنظيم انتخابات محلية في البلديات قبل عام 2026، الأمر الذي قد يترجم سلباً في صيغ القوانين الجديدة، ويؤدي إلى ضغط على النواب ويضعهم أمام احتمال تكبد خسائر انتخابية، خصوصاً في المحافظات والأطراف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك