أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بالتزامن مع اتحاد البلديات، نداءات استغاثة عاجلة تحذر من كارثة إنسانية وصحية وبيئية غير مسبوقة تجتاح القطاع، مع مرور 1000 يوم على حرب الإبادة الجماعية، وذلك رغم انقضاء 255 يومًا على وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2025.
ورسم مدير المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، في مؤتمر صحفي، صورة قاتمة للواقع الصحي المنهار، معلنًا خروج 38 مستشفى تمامًا عن الخدمة بعد تعرضها للقصف المباشر من قبل قوات الاحتلال.
وكشف الثوابتة عن ارتقاء 1700 شهيد من الطواقم الطبية على مدار أيام الحرب، مؤكدًا أن الواقع الإنساني بات يعيش كارثة غير مسبوقة في ظل وجود 173 ألف جريح يعانون من غياب العلاج، وحرمان 22 ألف مريض من السفر لتلقي الرعاية الطبية في الخارج، فضلاً عن إصابة نحو مليوني نازح بأمراض معدية نتيجة التكدس وانعدام البيئة الصحية المناسبة، ومنع الاحتلال دخول البيوت المتنقلة ومواد الإعمار.
يتشابك هذا الانهيار الصحي بشكل خطير مع انهيار متسارع في منظومة الخدمات البلدية الأساسية، حيث حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من «تدهور خطير وشيك» يهدد بشل ما تبقى من مظاهر الحياة في القطاع المنكوب، الذي تشير التقديرات إلى تدمير نحو 80% من مساحته العمرانية، وتراكم ما يزيد على 70 مليون طن من الركام فوق أحيائه وشوارعه الممسوحة.
وفقًا للبيانات الرسمية لبلديات غزة، فإن حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية البلدية يشمل تدمير أكثر من 4 ملايين متر طولي من شبكات الطرق، ومليون متر طولي من شبكات المياه، ومليون متر أخرى من شبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى استهداف 725 بئر مياه مركزية، وتدمير نحو 500 آلية وجرافة وسيارات نظافة ومضخات متنقلة، ناهيك عن تقديم البلديات لـ 300 شهيد من موظفيها أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني.
وفي مؤشر مقلق، أكد اتحاد البلديات أن «أزمة الزيوت الصناعية» باتت تشكل الخطر الأكبر والأكثر إلحاحًا جراء استمرار منع إدخالها للقطاع لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، إلى جانب منع قطع الغيار ومواد الصيانة.
وأوضح الاتحاد أن هذه الزيوت تمثل العصب الرئيسي لتشغيل مولدات الكهرباء والآليات، وأن نفادها يعني توقفًا مباشرًا لضخ أكثر من 140 ألف متر مكعب من مياه الشرب والاستخدام المنزلي يوميًا، وعجز البلديات عن ضخ 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي التي يتم توجيهها قسراً نحو البحر كحل اضطراري لمنع طوفانها داخل الأحياء السكنية.
ولم تتوقف التحذيرات عند قطاع المياه والصرف الصحي، بل امتدت لتشمل إدارة النفايات الصلبة، حيث تواصل الطواقم البلدية جمع وترحيل ما يزيد عن 3000 كوب من النفايات يوميًا رغم شح الإمكانات.
ويقترب هذا القطاع من الشلل التام بسبب أزمة الزيوت والسولار، مما ينذر بتراكم أطنان النفايات داخل مراكز الإيواء والأحياء السكنية، مهددًا بانتشار غير مسيطر عليه للأوبئة والحشرات والقوارض بين مليوني مواطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك