إيلاف من طهران: تتجه أنظار العواصم الكبرى وأسواق الطاقة العالمية مجدداً صوب مضيق هرمز الإستراتيجي، في ظل تصاعد المحاولات الإيرانية الرامية لفرض أمر واقع وترتيبات ملاحية جديدة وأحادية الجانب على حركة التجارة الدولية؛ عبر إلزام السفن وناقلات النفط بالعبور في مسارات تحددها طهران بشكل منفرد، وطرح رسوم مالية قسرية تحت مسميات مختلفة، من بينها" الخدمات اللوجستية".
وتتوزع حركة الملاحة في المضيق تاريخياً بين مسارات مقسمة ومخصصة؛ أبرزها المسار الحيوي الواقع في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، ومسار موازٍ تستخدمه القوات البحرية الدولية لتأمين حركة العبور، إلى جانب ممر مائي يمر بمحاذاة الجزر الإيرانية الثلاث.
غير أن طهران تسعى جاهدة لإجبار السفن على استخدام مسار بعينه يخضع لرقابتها مع جباية رسوم" الخدمات البحرية"؛ وهو ما يرى خبراء القانون البحري الدولي أنه يتعارض صراحة مع الترتيبات المنظمة، بما في ذلك مذكرة التفاهم الخاصة بنظام فصل حركة السفن، فضلاً عن أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حق" المرور العابر" في المضائق الدولية، وتحظر فرض أي قيود أو رسوم أحادية، باستثناء المقابل الفعلي لخدمات تُطلب وتُقدم للسفينة طواعية.
الكرملين الإيراني يحذر والبنتاغون يرفضوفي تصعيد سياسي جديد، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن إيران حذرت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الخميس 2 يوليو 2026، من أن أي تدخل عسكري أو تقني في مضيق هرمز سيقابل برد" سريع، وفوري، وحاسم"، معتبرة أن الوجود المستمر للعتاد الجوي والبحري الأميركي يهدد أمن المنطقة برمتها.
وقالت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان عسكري، إن جميع الناقلات والسفن التجارية ملزمة بالمرور عبر المسارات التي تحددها طهران لضمان عبورها الآمن، مشددة على أن أي تحول عن تلك المسارات أو عدم التزام بالبروتوكولات الإيرانية المستحدثة سيواجه برد فعل فوري؛ يأتي ذلك في وقت ينص فيه القانون الدولي على مبدأ حرية العبور، كون هرمز ممرًا مائيًا دوليًا لا يخضع للسيطرة المنفردة من أي دولة، برغم إشراف الدول المشاطئة على مياهها الإقليمية فقط.
قانون البحار وعقدة الالتزاموتحكم الملاحة في هذا الممر الدولي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تنص مادتها الـ 38 على حق السفن في" العبور العابر" دون عرقلة عبر أكثر من 100 مضيق دولي حول العالم.
وتجيز الاتفاقية للدول تنظيم الحركة بما يُعرف بـ" المرور البريء" —الذي لا يخل بأمن الدولة عبر أنشطة عسكرية أو تجسسية— ورغم مصادقة نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي عليها، إلا أن المفارقة تكمن في أن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا عليها حتى الآن.
وبرغم ذلك، يجمع فقهاء القانون الدولي على أن قواعد حرية الملاحة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من" القانون الدولي العرفي" الملزم للجميع على نطاق واسع، بينما ترفض واشنطن التفسير الإيراني الذي يزعم وجود أساس قانوني للاعتراض، وتؤكد عدم اعترافها بأي رسوم تفرضها طهران.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى، أن طهران تسعى لتحويل موقعها الجغرافي لورقة تفاوضية وأمنية لانتزاع اعتراف دولي بالتحكم في حركة العبور وتثبيت قدرتها على تحديد الهويات والمسارات المسموح لها بالمرور، حتى بعد انتهاء فترة السماح المؤقتة البالغة 60 يوماً؛ وهو ما تراه واشنطن وعواصم الغرب محاولة لفرض قيود أحادية وخطيرة على ممر مائي دولي يمثل شريان الطاقة العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك