العربي الجديد - إسرائيل تؤخر بدء انسحابها من الجنوب اللبناني وتقيم حواجز جديدة وكالة الأناضول - مكتب البرغوثي: إسرائيل تشدد عزله الانفرادي في سجن غانوت Euronews عــربي - مقتل 48 شخصاً في مواجهات دامية بين جماعات محلية في نيجيريا العربية نت - الأمن العراقي يبحث عن قحطان شعلان القدس العربي - كان يرتدي القميص الجزائري وسط أنصار مغاربة.. الرئيس تبون يعلن شخصيا متابعته لقضية الاعتداء على طفل جزائري في بوسطن ـ (فيديو) التلفزيون العربي - تقديرات تفوق أرقام البنتاغون.. كم بلغت تكلفة الحرب على إيران؟ الجزيرة نت - عون: مفاوضاتنا مع إسرائيل حرب دبلوماسية من غير دماء Euronews عــربي - بعد الضربات الإيرانية.. تقرير يكشف خططًا أمريكية لإنشاء قاعدة في إسرائيل ونقل مراكز القيادة اليها العربي الجديد - الأمم المتحدة تحذّر: الذكاء الاصطناعي يهدّد المساواة القدس العربي - بمرور ألف يوم.. نتنياهو يفشل وحماس تنتصر: “دولة مجرمين” لا يحق لها الوجود
عامة

دمشق الساحرة.. هكذا غيرت أزمة البنزين هدوء ليلها

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

عقارب الساعة تشير إلى الواحدة فجرا، لم تعد شوارع دمشق، المُرهقة نهارا والساحرة ليلا كما هي، ولم يستعد ليلها هدوءه أو خلا من ضجيج السيارات ودخان عوادمها، فقد امتدت فيها طوابير السيارات إلى مسافات طويلة...

عقارب الساعة تشير إلى الواحدة فجرا، لم تعد شوارع دمشق، المُرهقة نهارا والساحرة ليلا كما هي، ولم يستعد ليلها هدوءه أو خلا من ضجيج السيارات ودخان عوادمها، فقد امتدت فيها طوابير السيارات إلى مسافات طويلة تصل إلى مئات الأمتار، أو في بعض المناطق إلى أكثر من كيلو متر، الجميع ينتظر دوره أمام محطات الوقود، أزمة خانقة ووقود لا يكفي الجميع.

محطات الوقود في كل المناطق شهدت اكتظاظاً غير مسبوق، في الريف والمدينة، في كفرسوسة، وأوتستراد العدوي، والربوة، وحاميش، والقدم، وضاحية الشام، وحرستا، ودوما، وفي معظمها وقفت سيارات الشرطة لتنظيم حركة السير والازدحام، ومنع وقوع مشاجرات بين أصحاب السيارات بعد تصاعد التوتر بسبب أولوية الدور.

إنها أزمة وقود لنحو 600 ألف سيارة تدخل إلى العاصمة دمشق يوميا، بحسب ما أعلن محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي في وقت سابق.

سبعة آلاف لتر.

وقلق في الطابورالساعة الحادية عشرة ليلا، كانت خزانات إحدى الكازيات قد امتلأت بمادة البنزين، وبدأت بتعبئة السيارات، ولم تمض سوى أقل من ساعتين، حتى صاح أحد العاملين فيها" ضل 7000 لتر بالخزانات، ساعة ونص ساعتين وبنسكر" وهنا علت أصوات أصحاب السيارات، يطالبون الكازية بتعبئة 20 لتر فقط في كل سيارة لتكفي الكمية أكبر عدد ممكن من السيارات.

لم يستجب العاملون في محطة الوقود لهذا المقترح، فهذا سيبطئ عملية التعبئة ويجبرهم على البقاء لساعات أطول، مما يعني أنهم سيكونون أمام جهد وسهر أكثر.

عدد كبير من السائقين أكدوا لموقع تلفزيون سوريا أنهم أمضوا ما بين ثلاث وخمس ساعات في الطابور، بينما فضّل آخرون البقاء داخل سياراتهم حتى ساعات الفجر على أمل ألا تنفد الكميات قبل وصول دورهم.

بالقرب من محطّة حاميش، كانت أصوات الاحتجاج ترتفع وبين حين وآخر، مع كل سيارة يُعتقد أنها تجاوزت الدور، أو مع انتشار شائعات عن قرب نفاد الوقود، الأمر الذي زاد من حالة التوتر بين المنتظرين، واستدعى تدخل عناصر الشرطة أكثر من مرة لاحتواء الموقف.

بالقرب من كازية ضاحية الشام، كان الأمر مختلفا لدى سائق سيارة كيا ريو، التي وقفت في الجانب الآخر من الطريق، ونزلت منها سيدة تحمل" بيدون" بنزين فارغ، بينما بقي السائق في السيارة، ولم تمض سوى خمس دقائق، حتى عادت وقد ملأت" البيدون" بالبنزين، بعد أن قالت لعامل المحطة إنّ سيارتها انقطعت من البنزين في الطريق.

يقول أحد السائقين لموقع تلفزيون سوريا، مجيبا على سؤالنا المستنكر لهذا السلوك" أنتم لم تعيشوا في دمشق خلال حكم النظام البائد" مبينا أنّ الناس اعتادوا على ابتكار أساليب لتأمين أنفسهم، فمثلا، إذا حدثت أزمة غاز، من كان يملأ أنبوبة فارغة أصبح يملأ خمس أنابيب، حتى لو بسعر مرتفع، أي أنّ من يفعل ذلك يسعى لتأمين غاز لعام كامل، وإن حدثت أزمة خبز، فالعائلة التي تحتاج إلى ربطتين تشتري عشرين أو ثلاثين، حتّى لو تعفن الخبز لا مشكلة لديهم، المهم أن يشعروا أنّهم أمّنوا أنفسهم.

يضيف السائق" نحن نخلق أزماتنا بأنفسنا، ولو كلّ منا اشترى حاجته فقط، لما كانت الأزمات بهذا الحجم" إلا أنّ سائقا آخر رأى أنّه من حقّه تأمين نفسه، فعندما تتشكّل أزمة قد تمنعه من العمل على سيارة التكسي التي يملكها، فهذا سينعكس على قوت أسرتهتعود بداية الأزمة إلى 23 من حزيران الماضي، عندما أعلنت وزارة الطاقة تشكيل لجنة دائمة لتحديد أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية، تتولى مراجعة أسعار المحروقات بصورة دورية استناداً إلى المتغيرات الاقتصادية والأسعار العالمية وكلف التشغيل.

وفي اليوم ذاته، اعتمد وزير الطاقة محمد البشير أول توصية للجنة، والتي نصت على اعتماد الليرة السورية في جميع عمليات بيع المشتقات النفطية داخل البلاد، في خطوة دشنت نظاماً جديداً لتسعير الوقود.

لماذا توقفت المحطات عن التزود؟لم يمض وقت طويل حتى بدأت آثار الآلية الجديدة بالظهور.

فمع تداول معلومات عن قرب تخفيض أسعار البنزين، أوقف عدد كبير من أصحاب محطات الوقود الخاصة استجرار كميات جديدة، خشية بيع مخزونهم بخسارة بعد تعديل الأسعار.

ويكشف مصدر خاص في وزارة الطاقة لموقع تلفزيون سوريا أن السبب الرئيس يعود إلى غياب آلية رسمية لتعويض أصحاب المحطات عن فروقات الأسعار، إذ لا يوجد نظام إلكتروني يضمن لهم استرداد قيمة الفارق عند تخفيض الأسعار، ما دفع كثيرين إلى الاكتفاء ببيع المخزون المتوافر لديهم، ثم التوقف عن طلب كميات إضافية بانتظار صدور القرار الرسمي.

وبحسب المصدر، فإن نفاد المخزون في عدد كبير من المحطات تزامن مع بدء العمل بالأسعار الجديدة، ما أدى إلى تدفق طلبات التزود دفعة واحدة إلى شركات النقل والتوزيع، في الوقت الذي ازداد فيه إقبال المواطنين على شراء البنزين بعد انخفاض سعره.

يؤكد المصدر أن شركات النقل والتوزيع واجهت ضغطاً غير مسبوق نتيجة تلقيها طلبات من آلاف المحطات خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي تسبب باختناقات مؤقتة في عمليات التوزيع، رغم استمرار وصول شحنات الوقود إلى البلاد بصورة طبيعية وتوفر المشتقات النفطية في المستودعات.

ويشير إلى أن الأزمة انحصرت بشكل رئيسي في مادة البنزين، باعتبارها الأكثر استهلاكاً، مرجحاً عودة عمليات التوزيع إلى طبيعتها خلال أيام مع استكمال تزويد المحطات بالكميات المطلوبة.

هل كان يمكن تفادي الأزمة؟من جانبه، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، عبد الرزاق حبزة، أن الأزمة لم تكن ناجمة عن نقص في المحروقات، بل عن خلل في آلية التنفيذ والتنسيق.

ويوضح أن عدداً من المحطات الخاصة امتنع عن البيع، بينما واصلت المحطات الحكومية عملها، ما أدى إلى انتقال معظم الطلب إليها وحدوث ازدحام وطوابير طويلة، مشيراً إلى أن مديرية التموين في ريف دمشق أغلقت عدداً من المحطات المخالفة التي امتنعت عن البيع.

ويعتقد حبزة أن الأزمة كان بالإمكان تجنبها عبر إجراء جرد مسبق للمخزون الموجود لدى المحطات الخاصة، والتنسيق مع أصحابها قبل تطبيق الأسعار الجديدة، مع تعويضهم عن فروقات الأسعار إذا ثبت امتلاكهم مخزوناً تم شراؤه بالسعر القديم.

ويحذر حبزة من احتمال تكرار الأزمة مع أي تعديل مستقبلي في أسعار المحروقات، خاصة بعد اعتماد وزارة الطاقة آلية مراجعة دورية للأسعار، مؤكداً أن الجمعية تلقت شكاوى عديدة من مواطنين حول امتناع بعض المحطات عن البيع.

وشدد على أن الامتناع عن بيع المحروقات يعد مخالفة جسيمة قد تصل عقوبتها إلى إغلاق المحطة، وسحب ترخيصها، وإحالة المخالفين إلى القضاء.

وفي المقابل، يرى المصدر في وزارة الطاقة أن ما حدث يمثل أزمة توزيع مؤقتة أكثر منه أزمة توافر، متوقعاً انتهاء الاختناقات مع استكمال عمليات تزويد المحطات.

وبينما تخوض وزارة الطاقة أول تجربة عملية لآلية التسعير الدورية، تبقى الأزمة الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة هذه السياسة على تحقيق التوازن بين تحرير الأسعار واستقرار السوق، دون أن يدفع المستهلك ثمن أي خلل في آليات التنفيذ أو التنسيق.

انتهت مشاهدات تلفزيون سوريا أمام محطات الوقود في شوارع دمشق، ولم تنته طوابير السيارات التي يعتقد أنّها ستمتد لعدّة أيام، وستواصل الليل بالنهار، في محافظة تدخلها اكبر نسبة من السيارات في سوريا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك