اتهم النائب البريطاني البارز جيرمي كوربين وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية هاميش فالكونر بتشوية سمعته وتصويره بوصفه معادياً للسامية بسبب دعوته إلى وقف التعاون مع إسرائيل خلال جلسة مجلس العموم البريطاني أمس الأربعاء.
وأعلن كوربين، زعيم حزب" حزبك"، أنه سيشكو إلى رئيس البرلمان من مخالفة الوزير المحتملة للقواعد البرلمانية.
وكان كوربين، الزعيم السابق لحزب العمال الحاكم وأحد أبرز السياسيين البريطانيين المؤيدين للقضية الفلسطينية المناهضين لسياسات إسرائيل، قد طالب الحكومة البريطانية بضرورة وقف جميع أنواع تجارة الأسلحة والتعاون العسكري مع إسرائيل حتى تنهي سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف في نقاش جرى بمجلس العموم أمس (الأربعاء) بشأن مخطط" إي1" الاستيطاني الجديد في الضفة الغربية المحتلة، أن أي شيء أقل من وقف هذا التعاون" سيكون مجرد تذمر ستتجاهله الحكومة الإسرائيلية".
ووصف كوربين المخطط بأنه" جزء من مخطط إسرائيلي أوسع"، مشيراً إلى أن إسرائيل تسيطر بالفعل على 70% من قطاع غزة، و" تدفع سكانه إلى البحر أو إلى النزوح إلى مصر"، وأكد أن إسرائيل" تدعم عسكرياً جميع أنشطة المستوطنين وسلوكهم الشنيع تجاه الشعب الفلسطيني، وبناء مستوطنات ضخمة في جميع أنحاء الضفة الغربية".
وفي رده، قال فالكونر إنه" لا يعتقد بأن سياسة الاستيطان تحظى بتأييد في كل إسرائيل".
وأضاف أن" هناك أصواتاً عديدة في إسرائيل تُدرك الضرر البالغ الذي يلحق بدولة إسرائيل جراء توسع المستوطنات".
غير أن الوزير تابع رده ليثير مسألة معاداة السامية، وقال" يجب أن نكون حذرين للغاية في كلامنا"، مضيفاً أن" هناك العديد من الإسرائيليين، بل والعديد من اليهود البريطانيين، الذين يُدركون الضرر البالغ الذي يُسببه الاستيطان العنيف"، وطالب بضرورة" ألا نُعمم هذه المسألة على جميع المجتمعات في هذا البلد أو على دولة إسرائيل بأكملها".
وبعد النقاش، أرسل كوربين خطاباً رسمياً إلى فالكونر يصف فيه إجابته بأنها" مخزية" في الرد على سؤال بشأن التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعبر البرلماني البارز عن" الصدمة" من رد فالكونر الذي قال إنه" تعمد تحريف وتشويه" كلماته، في محاولة لـ" تجنب الإجابة عن سؤال طُرح على الوزير".
وفي خطابه، أوضح كوربين أنه كان واضحاً في الكلام عن استراتيجية وإصرار وأفعال الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى توسيع الاستيطان ودعم أنشطة المستوطنين، وقال" من الزيف الواضح، والمقزز بصراحة" التلميح إلى أن بياني، أمام البرلمان، يهدف إلى" تعميم الذنب"، وشدد على أنه لم يقل على الإطلاق إن" المستوطنات تلقى تأييد كل سكان إسرائيل"، وإنه" لم يأت على أي ذكر اليهود البريطانيين على الإطلاق".
وأشار إلى أن كلام الوزير حمل اتهامات" لا أساس لها من الصحة"، وقال" يبدو أنك خلطت بين ممارسات إسرائيل وآراء الشعب اليهودي، وهو ما يعد بحد ذاته نموذجاً صارخاً لمعاداة السامية".
وطلب الخطاب من الوزير العودة إلى مجلس العموم من أجل" سحب" كلامه الذي اعتبره كوربين" تشويهاً مخزياً" لموقفه.
وأصر كوربين على أن يجيب فالكونر عن سؤاله بشأن ما إذا كانت الحكومة البريطانية ستنهي كل أشكال التعاون العسكري والتجاري مع إسرائيل في ضوء خططها للتوسع في الاستيطاني غير المشروع.
وأبلغ كوربين الوزير بأنه ينوي إثارة نقطة النظام" في أقرب فرصة"، في إشارة إلى عزمه على تقديم شكوى إلى رئيس مجلس العموم من خرق الوزير للإجراءات البرلمانية.
وفي نهاية خطابه، تعهد كوربين باستمرار الحملات" حتى تنهي الحكومة البريطانية تواطؤها المخزي مع الأبارتايد والتطهير العرقي والإبادة الجماعية" في فلسطين.
ولم ترد وزارة الخارجية البريطانية حتى الآن على تساؤلات" العربي الجديد" بشأن موقف فالكونر من خطاب كوربين.
يذكر أن كوربين انتُخب زعيما لحزب العمال في سبتمبر/آيلول عام 2015.
وطوال فترة زعامته، واجه انتقادات حادة بالتساهل مع ما وصف بانتشار معاداة السامية داخل الحزب، وذلك بسبب تأييده لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضه لسياسات إسرائيل.
وفي عام 2019، احتج عدد من نواب الحزب البارزين على طريقة إدارته لملف معاداة السامية في الحزب، ووصفوا المناخ في الحزب بأنه بات" ساماً".
وفي إبريل/نيسان عام 2020 فاز كير ستارمر رئيس الوزراء الحالي في انتخابات زعامة الحزب بعد تنحي كوربين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2020، علقت قيادة حزب العمال الجديدة عضويته بعد إعلانه أنه جرى تضخيم مشكلة معاداة السامية في الحزب" بشكل مبالغ فيه لأسباب سياسية" من جانب معارضيه ووسائل الإعلام.
ويقول أنصار كوربين إن مزاعم معاداة السامية استُخدمت لتقويض قيادته ذات الميول اليسارية الواضحة ودفاعه الصريح عن فلسطين.
وفي عام 2024، قرر ستارمر طرد كوربين رسمياً بعد إصراره على الترشح في الانتخابات دون موافقة الحزب.
وبعد طرده، شارك كوربين النائبة زارا سلطانا في إنشاء حزب جديد هو" حزبك"، الذي يمثله الآن في البرلمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك