تحتضن العاصمة البريطانية لندن خلال شهر يوليو مزاد" سوثبى للوحات الأساتذة القدامى"، حيث ستُعرض لوحة نادرة ومبكرة للفنان الهولندي رامبرانت بعنوان" دع الأطفال يأتون إليّ" (1627).
السعر التقديرى للوحة يصل لـ16 مليون دولاروتُقدر القيمة السوقية المتوقعة للوحة بين 8 ملايين و12 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 10.
6 إلى 15.
9 مليون دولار أمريكي)، بعد أن ظل الغموض يكتنف تاريخها لقرون بسبب الإفراط في الرسم فوقها وعدم دقة السجلات التاريخية، فضلاً عن افتقارها لأسلوب التلاعب بالظلال الذي ميز أعماله اللاحقة وضخامة حجمها التي حالت دون تحويلها لنقش، وفقا لما نشره موقع news.
artnet.
وتحمل اللوحة أبعاداً عائلية وشخصية مؤثرة، ففي عام 1620 ترك رامبرانت الجامعة مضحياً بالوظيفة المستقرة ومثقلاً كاهل والديه بتكاليف تدريبه المهني، ليعود بعد سبع سنوات من أمستردام إلى لايدن حاملاً هذا العمل التوراتي الذي يجسد مباركة المسيح للأطفال، كبرهان قاطع على أن استثمار العائلة في موهبته لم يذهب سدى.
توثيق ملامح عائلة رامبرانتوقد أتاح هذا العمل لرامبرانت توثيق ملامح عائلته بأكملها في ترابط حميم غير مسبوق في مسيرته، حيث تظهر صورته الشخصية بوضوح في مؤخرة الحشد ناظراً إلى المشاهد، ويقف والده في الظلال خلفه، بينما تظهر والدته المسنة بغطاء رأس أزرق رمادي، وبجوارها أخته الروحية اليتيمة، وتحت صورته يظهر عراباه، في حين يطابق وجه المسيح تصويره عام 1626 في لوحة" طرد الصيارفة من الهيكل".
وقد تتبع الخبراء تاريخ ملكية اللوحة التي حظيت أولاً باهتمام جامع التحف الثري" فلوريس سوب"، قبل أن يبيعها ابنه عام 1663 لتختفي سجلاتها لثلاثة قرون وتظهر مجدداً في برلين الغربية بمنتصف القرن العشرين.
وفي عام 2014، اشتراها مالكها الحالي في مزاد بكولونيا مقابل 1.
5 مليون يورو تحت تصنيف مبهم كعمل" من المدرسة الهولندية"، ليفتحها لاحقاً للدراسة والتحليل الرقمي.
وجاء الحسم العلمي بهوية اللوحة على يد خبير الفن الهولندي" كريستوفر براون" الذي أدرجها في معرض" رامبرانت الشاب" بأكسفورد عام 2020، مؤكداً أن الصورة الذاتية للفنان والملامح الحيوية المتطابقة مع نقوشه القديمة تعد دليلاً قاطعاً على أصالة العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك