أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن التدبر في الألفاظ القرآنية يكشف فروقًا دقيقة بين مصطلحي «الوسوسة» و«الإزلال»، موضحًا أن كلًا منهما يعبر عن مرحلة مختلفة من مراحل التأثير على النفس الإنسانية، وأن اختيار القرآن لهذه الألفاظ جاء بدلالات لغوية دقيقة تعكس طبيعة هذا التأثير.
وأوضح، خلال حلقة برنامج «لغة القرآن»، المذاع على قناة «الناس»، أن «الوسوسة» في أصلها اللغوي ترتبط بصوت خفي متكرر يشبه حركة الحُلي، وهو تعبير يعكس أسلوبًا يعتمد على الإيحاء والتكرار حتى تستقر الفكرة داخل النفس دون وجود إلزام مباشر أو تأثير ظاهر.
وأشار إلى أن لفظ «الإزلال» يختلف في معناه عن «الوسوسة»، إذ يدل على التحريك أو الإمالة التدريجية من حال إلى أخرى، بما يعني انتقال الإنسان بهدوء من مجرد التفكير إلى الوقوع في الفعل، دون حدوث تحول مفاجئ أو صدمة مباشرة.
وأضاف أن التعبير القرآني في قوله تعالى: «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ» لم يُستخدم بمعنى الإهانة أو الإذلال، وإنما جاء ليصف عملية الانزلاق التدريجي التي تلي مرحلة الوسوسة، مؤكدًا أن هذا الاختيار اللفظي يجسد بدقة تسلسل الإغواء في القرآن الكريم.
الانحراف لا يحدث دفعة واحدةولفت إلى أن الشيطان لا يدفع الإنسان إلى المعصية بصورة مباشرة وإنما يبدأ بزرع الفكرة عبر الوسوسة، ثم ينتقل بها تدريجيًا حتى تتحول إلى سلوك عملي من خلال الإزلال، وهو ما يتوافق مع قوله تعالى: «وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ»، الذي يؤكد أن الانحراف يأتي على مراحل متتابعة وليس دفعة واحدة، الأمر الذي يستوجب اليقظة في مواجهة بدايات الأفكار قبل أن تتحول إلى أفعال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك