Independent عربية - ترمب يدعو إلى وقف "القتل العبثي" في أوكرانيا Independent عربية - التوترات القبلية في اليمن تدفع رغد صدام إلى نفي رواية "ميرا" فرانس 24 - موريتانيا تراهن على الغاز.. والمغرب يواجه عجزا تجاريا Independent عربية - انطلاق الانتخابات التشريعية في الجزائر وكالة سبوتنيك - أكبر الدول المنتجة للذهب لعام 2026 القدس العربي - “استقالة وزير العمل الأردني ليست دستورية” بعد: الرئيس في “إجازة” وروايته: “إحالة عطاء على نجل البكار” إيلاف - طائرة ترامب الجديدة: ذهب وتدليك وسياسة على ارتفاع 40 ألف قدم فرانس 24 - أكوام أموال وعشرات الاعتقالات... هل تطال يقظة مكافحة الفساد في العراق كبار المسؤولين؟ Independent عربية - ترمب: نتفاوض مع إيران وأعتقد أنها وافقت على كل مطالبنا تقريبا إيلاف - تحقيق لبي بي سي يكشف وجود أشخاص يعملون في المملكة المتحدة رغم إدانتهم بجرائم خارج البلاد
عامة

"الخامسة نجت".. رواية فلسطينية توثق ذاكرة الحرب وتروي سيرة الناجين

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمّان- ضمن مبادرة" غزة تُبدع"، التي أطلقتها دار" الآن ناشرون وموزعون"، تصدر الكاتبة الفلسطينية المقيمة في قطاع غزة، ولاء شفيق السلمان، عملها الروائي الجديد، الذي يرصد آثار الحرب على الإنسان قبل المكان...

عمّان- ضمن مبادرة" غزة تُبدع"، التي أطلقتها دار" الآن ناشرون وموزعون"، تصدر الكاتبة الفلسطينية المقيمة في قطاع غزة، ولاء شفيق السلمان، عملها الروائي الجديد، الذي يرصد آثار الحرب على الإنسان قبل المكان، ويتتبع ما تخلّفه المأساة من ندوب في الذاكرة والوجدان، بعيداً عن السرد التقليدي لأحداث الحرب.

اضافة اعلانولا تنشغل الرواية بتفاصيل المعارك أو تسلسل الوقائع بقدر ما تتوقف عند الإنسان الذي خرج من تحت الركام مثقلاً بأسئلة النجاة والفقد، لتقدم نصاً يمزج بين السرد الروائي وأدب الشهادات، ويعيد صياغة التجربة الغزية بلغة أدبية مكثفة، تجعل من الذاكرة بطلتها الأولى، ومن الكتابة فعلاً لمقاومة النسيان.

في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار وتتوارى الحكايات الإنسانية خلف الأرقام، يواصل الأدب أداء دوره بوصفه الوعاء الأكثر قدرة على حفظ الذاكرة واستعادة أصوات الذين عاشوا المأساة من الداخل.

ومن قلب غزة، حيث تتقاطع تفاصيل الحياة مع آثار الحرب، تخرج رواية" الخامسة نجت"، لتقدم سرديةً تنتمي إلى الشهادة بقدر انتمائها إلى الفن، وتمنح التجربة الإنسانية مساحة للتأمل والتوثيق.

وفي تقديمه للرواية، يقول الناقد المغربي صدوق نور الدين إن" الخامسة نجت" ليست حكاية بطولةٍ زائفة، ولا روايةً عن أبطال ينجون في اللحظة الأخيرة بفضل خطةٍ محكمة، بل هي عملٌ أدبي يُشرّح ذاكرةً مثقلةً بالفقد والألم.

ويضيف: هذه شهادةٌ موجّهة إلى كل من ظنّ أن النجاة نعمة، وإلى كل من اعتقد أن الخروج حيّاً من الحرب يعني العودة إلى الحياة.

بين هذه الصفحات ستتعثر بأجسادٍ لم تُدفن، وأرواحٍ لم تجد وقتاً للصراخ، وقلوبٍ ظلّت تنبض تحت الركام حتى خمدت بصمت، من دون وداع.

ويشير نور الدين إلى أن القارئ سيلتقي في الرواية بـ" الخامسة"، تلك التي نجت بجسدها فقط، بينما حملت معها كل صرخة، وكل رائحة، وكل وداعٍ مبتور.

ويؤكد أن الرواية كُتبت من أجل أولئك الذين لم يُمهلهم القدر ليقولوا" وداعاً"، ومن أجل الذين بقوا على قيد الحياة ليحاكموا ذاكرتهم كل ليلة.

ويقول نور الدين: كُتبت هذه الرواية لأولئك الذين خرجوا من الحرب بجسدٍ نصفه حيّ، ونصفه قبر، وللذين كلما قالوا: " نجونا"، اكتشفوا أنهم دفعوا ثمناً أكبر من الموت نفسه.

وهي ليست دعوةً إلى التعاطف، ولا محاولةً لاستدرار الدموع، بل صرخة، وشهادة، وجرحٌ مفتوح.

اقرأها إن استطعتَ أن تتحمل الخروج منها مشوَّهاً، تماماً كما خرجت" الخامسة".

وتتكئ الرواية على لغة وصفية حادّة، تمتلك قدرة لافتة على تشكيل الصورة البصرية والنفسية في آنٍ واحد.

ويشير نور الدين إلى أن الكاتبة راهنت على لغة سردية واضحة ومباشرة، تخلو من الغموض، لكنها في الوقت ذاته مشبعة بالصور الأدبية والحمولات النفسية العميقة.

كما تعتمد الرواية تقنية" الرواية داخل الرواية"، إذ يتابع القارئ مسارين سرديين يتداخلان في بنية واحدة، وكأن الأمر يتعلق بروايتين داخل عمل روائي واحد، غير أن نقطة التقائهما الجوهرية تظل الحرب على غزة، بما تحمله من مآسٍ إنسانية وآثار نفسية عميقة.

هذه الرواية لا تراهن على الحبكة بقدر ما تراهن على الأثر النفسي للحرب، وعلى إعادة تشكيل المأساة الإنسانية في قالب سردي يقترب من الاعترافات الداخلية والشهادات المفتوحة.

وتخاطب الكاتبة القارئ بوصفه عابراً من" زمن الأمان"، إلى" زمن ممزق"، مؤكدة أن ما سيطالعه بين دفتي الرواية ليس سوى صيغة أدبية مكثفة لواقع يفوق الاحتمال، في إشارة إلى حجم المآسي التي عاشها المدنيون في غزة خلال الحرب.

وتزخر الرواية بمشاهد إنسانية بالغة التأثير، تجسد التحولات المأساوية التي أصابت تفاصيل الحياة اليومية في غزة.

ففي أحد المقاطع، تصف الكاتبة طفلاً لم يتجاوز الخامسة من عمره، يسير حافي القدمين محتضناً رغيف خبز يابساً ملطخاً ببقع دم قديمة، وكأنه يتمسك بـ" آخر ما تبقى له من كرامة".

لا يبكي الطفل، بل تبدو عيناه جامدتين، خاليتين من التعبير، وكأن الحرب انتزعت منه حتى القدرة على البكاء.

ومن خلال هذه الصورة المكثفة، ترصد الرواية كيف تحولت طفولة غزة من أحلام المدرسة ومقاعد الدراسة إلى مطاردة يومية لرغيف الخبز والمعونات، حتى غدت الحقيبة المدرسية رمزاً مؤلماً لطفولة لم يُكتب لها أن تكتمل.

وفي مقاطع أخرى، تتخذ الرواية طابع الاعتراف النفسي، حين تقرر ليلى أن تكتب، لا بوصفها روائية، بل إنسانة تحاول النجاة من انهيارها الداخلي.

فتقول: " خرجتُ من الركام بجسدٍ نصفه حيّ ونصفه قبر"، في واحدة من العبارات التي تختزل جوهر العمل بأكمله؛ إذ لا تتعامل الرواية مع النجاة بصفتها خلاصاً، بل بوصفها بدايةً لمعركة أخرى مع الذاكرة والكوابيس والفقد المستمر.

وتكشف هذه المقاطع عن البعد النفسي العميق للحرب، حيث يصبح الإنسان عاجزاً عن استعادة إحساسه الطبيعي بالأمان أو بالحياة.

وتواصل الرواية رسم صورها القاسية من خلال علاقة الناجين بالمكان.

فعندما تدخل ليلى إلى خيمة تؤويها إحدى العائلات، ينتابها خوفٌ من السقف، لأنه يعيد إلى ذاكرتها أول ما انهال فوقها أثناء القصف.

لذلك تفضّل النوم في العراء، تحت السماء المفتوحة، حيث يمكنها أن ترى الخطر مقبلاً، بينما تحولت الأسقف في وعيها إلى" مرادفٍ للغدر".

وتكشف هذه التفاصيل عن التحول النفسي العنيف الذي أصاب الإنسان في غزة، حتى غدت الأشياء الأكثر بساطة، كالجدران والأسقف، مرتبطة بالموت بدلاً من الحماية، في تجسيدٍ بالغ الدلالة لآثار الحرب التي تجاوزت الدمار المادي إلى أعماق الوعي الإنساني.

ولا تغفل الرواية توثيق مشاهد القصف والدمار بلغة شعرية مؤلمة، ولا سيما في المقاطع التي تتناول غارات طائرات F-16، التي" تهوي على خيامٍ من النايلون"، لتدفن ضحاياها" أربعة عشر متراً تحت الأرض، بلا أثر، بلا وداع أخير، بلا قبر يُزار".

وفي موضع آخر تقول: " صارت الأرض ترفض أن تبتلعنا في جوفها، لأنها شبعت من الموت والدم"، وهي عبارات تضفي على النص بُعداً رمزياً كثيفاً، يجسد حالة التشبع بالموت التي تهيمن على المكان.

ولا ينفصل العمل عن بُعده التوثيقي؛ فكما توضح الكاتبة في الإهداء والمقدمة، كُتب" لأجل الذين عاشوا الحرب بأجسادهم، لا بأخبارها"، ولأجل الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن عند" أبوابٍ لم تعد موجودة"، ولأجل الأطفال الذين تعلّموا معنى القذائف قبل أن يتعلموا معنى كلماتهم الأولى.

ومن هذا المنطلق، تبدو" الخامسة نجت"، أكثر من مجرد رواية؛ فهي شهادة أدبية وإنسانية تسعى إلى صون الذاكرة من النسيان، ونقل تفاصيل الحرب من لغة الأرقام وعناوين الأخبار إلى لغة البشر الذين عاشوا الفقد والخوف والانتظار.

وتخلص الرواية، كما توحي مقدمتها والشهادات المتناثرة في متنها، إلى فكرة محورية مفادها أن النجاة ليست نهاية المأساة، بل بدايتها.

فالناجون يخرجون بأجسادٍ منهكة وأرواحٍ ممزقة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة حرب أخرى أشد قسوة: حرب الذاكرة، والأسئلة، والصور التي لا تغادر.

ومن هنا، يقترب العمل من أدب الشهادات الحية أكثر من اقترابه من الرواية التقليدية، في محاولة لتوثيق واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

يُذكر أن" غزة تُبدع"، مبادرة أدبية وثقافية أطلقتها دار" الآن ناشرون وموزعون"، في العاصمة الأردنية عمّان، بهدف إصدار مجموعة من الأعمال الإبداعية لكتّاب وكاتبات من قطاع غزة، بما يسهم في نقل التجربة الغزية بعيون أصحابها، وتوثيق الواقع الفلسطيني من قلب المعاناة عبر الأدب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك